تواجه مختلف شعوب العالم تداعيات غير مسبوقة للحروب المشتعلة في الشرق الأوسط وأوروبا، والتي تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والوقود، الأمر الذي أثر في تكلفة المعيشة لملايين الأسر، وأوقع بها في براثن الفقر والجوع.
تتمحور الأسباب الرئيسية وراء أزمة غلاء المعيشة العالمية حول آثار الصراع في أوكرانيا، بجانب الصراع الإيراني الأمريكي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي، بجانب تأثير التغيرات المناخية، فضلًا عن التداعيات المستمرة لجائحة كوفيد-19.
الحرب الأوكرانية
وفقًا لمنظمة "كونسيرن" المعنية بمكافحة الفقر المدقع، قبل اندلاع الصراع في فبراير 2022، كان الاتحاد الروسي وأوكرانيا يزودان العالم بنحو 30% من القمح والشعير، وخُمس إنتاجه من الذرة، وأكثر من نصف إنتاجه من زيت عباد الشمس.
كانت تلك المنتجات الغذائية الهامة، يتم تصدير معظمها عبر البحر الأسود، إلا أن الموانئ الأوكرانية باتت تعاني من الحصار الذي أعاق تصدير الحبوب وأثر في سلسلة الإمداد الغذائي العالمية، ولا تزال تسهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل حاد.
أسوأ أزمات الجوع
وتُعدّ منطقة شرق إفريقيا من أكثر المناطق تضررًا من هذا الصراع، وتشهد معدلات تضخم تتجاوز 10%، فالصومال على سبيل المثال، تستورد 90% من القمح من روسيا وأوكرانيا، ومع استمرار الصراع ترتفع أسعار القمح والوقود باطراد، ما يؤدي إلى تضخم مرتفع ومستمر.
وإضافة لذلك، تشهد منطقة شرق إفريقيا حاليًا واحدة من أسوأ أزمات الجوع، بعد خمسة مواسم مطرية متتالية فاشلة، مع توقعات بموسم سادس هذا الربيع، حيث يحتاج أكثر من 35 مليون شخص في إثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان إلى المساعدة لمواجهة خطر الجوع الذي يهدد حياتهم.
وبسبب أزمة الجوع يغادر ملايين الأشخاص منازلهم وقراهم بحثًا عن الطعام والماء والمراعي، كما يعاني خمسة ملايين طفل من سوء التغذية الحاد في المناطق المتضررة من الجفاف، الذي بات كارثةً حقيقيةً للأسر المتضررة التي تعيش أصلاً في فقر مدقع.
مضيق هرمز
أما مضيق هرمز، فكان سببًا في إحداث توترات عالمية وشلل في سلاسل الإمداد، حيث لا تقتصر أهميته على كونه ممرًا لنحو خُمس النفط والغاز المنقول بحرًا فحسب، بل يمثل شريانًا حيويًا لإمدادات الغذاء العالمي، مثل ثلث التجارة العالمية من المواد الخام للأسمدة.
ويعد الأمونيا والنيتروجين، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، المكونين الأساسيين لنحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي، وتسبب انخفاض الإمدادات من الأسمدة في ارتفاع أسعار الخبز والمعكرونة والبطاطس، فضلًا عن زيادة تكلفة علف الحيوانات.
مجموعة السبع
وبحسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بلغ معدل التضخم السنوي في دول المنظمة 4.1% في يوليو 2026، بينما شهدت معظم دول مجموعة السبع- باستثناء إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية - ارتفاعًا في التضخم، واستقر عند 3.0% في يوليو على أساس سنوي.
ارتفع تضخم أسعار الطاقة في مجموعة الدول السبع إلى 12.2% من 11.8% في يونيو، وسُجلت أكبر الزيادات في ألمانيا والمملكة المتحدة، أما اليابان فكانت الدولة الوحيدة في مجموعة السبع التي لم يقترب فيها تضخم أسعار الطاقة من 10% أو يتجاوزها.
منطقة اليورو
في منطقة اليورو، ارتفع معدل التضخم الرئيسي على أساس سنوي، وفقًا للمؤشر المنسق لأسعار المستهلك، إلى 3.0% في يوليو بعد أن بلغ 2.8% في يونيو، حيث فاق ارتفاع تضخم أسعار الطاقة الانخفاض الطفيف في تضخم أسعار الغذاء، بينما ظل التضخم الأساسي مستقرًا بشكل عام عند 2.5%.
وتشير التقديرات الأولية الصادرة عن يوروستات لشهر أغسطس 2026 إلى ارتفاع إضافي في معدل التضخم الرئيسي على أساس سنوي في منطقة اليورو التي تضم 21 دولة، ليصل إلى 3.2%، مع زيادة ملحوظة في تضخم أسعار الطاقة إلى 14.3%.
مجموعة العشرين
أما في دول مجموعة العشرين، فقد انخفض معدل التضخم الرئيسي على أساس سنوي إلى 3.9% في يوليو، من 4.1% في يونيو، وتراجع معدل التضخم الرئيسي في الصين إلى النصف، ليصل إلى 0.5% في يوليو، كما انخفض في البرازيل والهند وإندونيسيا وجنوب إفريقيا، بينما ارتفع في الأرجنتين.
من جهتهم، حذر كبار الاقتصاديين من أن عودة استقرار الاقتصاد العالمي ونموه، مهدد بسبب القيود المالية وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم اليقين بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بحسب منظمة weforum.
رد فعل عنيف
وتوقع 56% من الاقتصاديين استقرارًا أو تحسنًا في التوقعات خلال العام المقبل، كما توقع 97% منهم ارتفاع معدل تبني الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي حذر فيه 79% أن يواجه توسع مراكز البيانات رد فعل عنيف كبير، بينما لا يتوقع 61% خلق فرص عمل عالمية كبيرة، بحسب استطلاع منظمة elciudadano.
ومن المتوقع أن ترتفع تكاليف الأسر، وفقًا لهم، بقيادة تكاليف الغذاء بنسبة 88٪ والكهرباء بنسبة 83٪ والنقل بنسبة 77٪، بينما توقع 60% انخفاضًا أو ركودًا في الدخول الحقيقية في معظم المناطق، باستثناء جنوب شرق آسيا والهند، والتي ستؤدي إلى تآكل الدخول الحقيقية.
ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن الرابطة الوطنية لمحلات السوبر ماركت في فنزويلا، فإن ما لا يقل عن 60% من الدخل الذي يحصل عليه الفنزويليون يستخدم لشراء الطعام، بحسب صحيفة elnacional.