الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ارتفاع قياسي بأسعار الديزل الأوروبي تحسبا لحظر التصدير الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أشعل تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بوقف صادرات الديزل موجةً من الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية، دفعت أسعار الديزل الأوروبي إلى الارتفاع بنسبة 7% في جلسة واحدة، فيما حذر محللون من أن تنفيذ هذا الإجراء سيكون "كارثيًا" على الإمدادات العالمية ويُعيد رسم خريطة أسواق الطاقة بأسرها.

صدمة التصريح وتداعياته الفورية

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن العقود الآجلة للديزل الأوروبي القياسية قفزت إلى 1,528 دولارًا للطن في التعاملات الصباحية بلندن، ما يعادل أكثر من 200 دولار للبرميل، وذلك في أعقاب تصريح الرئيس الأمريكي مباشرة بأنه أبلغ إدارته بعدم إرسال الديزل إلى الخارج.

وجاء هذا التصريح تحولًا مفاجئًا وصادمًا، إذ كان البيت الأبيض أعلن في أبريل الماضي أن الولايات المتحدة ستكون "شريان الحياة الحيوي" للعالم في مجال الطاقة خلال فترة الاضطرابات التي أعقبت الصراع مع إيران، بل وكانت الإدارة نفت قبل أيام قليلة فحسب أي توجه نحو فرض هذا الحظر.

غير أن الأسواق تراجعت جزئيًا عن مكاسبها لتستقر عند 1,494 دولارًا للطن، بعد أن أعلن وزير الطاقة كريس رايت في فعالية بنيويورك، وفقًا لوكالة رويترز، أن "الأداة الحادة المتمثلة في حظر صادرات الديزل لا تجدي نفعًا"، مُبديًا تشككًا صريحًا في جدوى الحظر الشامل.

ثقل أمريكا في سوق الديزل العالمي

لفهم حجم الصدمة المحتملة، تكفي الأرقام وحدها، إذ كشف معهد البترول الأمريكي (API)، في تقرير صدر الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تضخ نحو 1.5 مليون برميل يوميًا من أصل 8 ملايين برميل تُتداول عالميًا بحرًا، أي ما يناهز 20% من إجمالي الإمدادات العالمية.

وعلى الصعيد الأوروبي تحديدًا، أفادت بيانات شركة Kpler بأن القارة العجوز استوردت 506 آلاف برميل يوميًا من الديزل الأمريكي في أغسطس الماضي وحده، وذلك ثمرة لجهود مضاعفة بذلتها المصافي الأمريكية طوال العام الحالي لتلبية الطلب الأوروبي واللاتيني، جنيًا لمليارات الدولارات من الإيرادات الإضافية.

القارة الأوروبية في مواجهة المجهول

حذر يوجين ليندل، رئيس تحليل المنتجات المكررة في شركة الاستشارات FGE NexantECA، من أن وقف الصادرات الأمريكية سيُفضي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا حتى تبلغ 350 دولارًا للبرميل، في مشهد وصفه بـ"الكارثي".

وأوضح لـ"فايننشال تايمز" أن أوروبا ستجد نفسها في منافسة شرسة مع دول أمريكا اللاتينية على الحصول على نفس الكميات المتاحة، لافتًا إلى أن دولًا، كالبرازيل، لا تستطيع الاستغناء عن الديزل لأنه شريان اقتصادها.

وأضاف ليندل أن الحظر سيُفجر فوضى قانونية واسعة نتيجة عقود الإمداد طويلة الأجل المبرمة بين المصافي الأمريكية والمشترين الأجانب، وإن كان يستبعد أن تُقدم إدارة ترامب على الحظر الشامل لما ينطوي عليه من اضطراب بالغ.

في المقابل، رأى بنديكت جورج، رئيس قسم المنتجات المكررة الأوروبية في Argus Media، أن القارة لن تواجه نقصًا فعليًا في محطات الوقود، إذ لا تعتمد على الاستيراد إلا في 20% من احتياجاتها، مشيرًا إلى أن أوروبا أفادت من الإفراج الأمريكي الكبير عن النفط الخام إبان الصراع مع إيران، فأدارت مصافيها بطاقتها الكاملة دون أن تضطر إلى المساس باحتياطياتها الإستراتيجية، غير أنه حذر من أن الأسعار ستقفز بحدة لأنها "شديدة التأثر بمدى توافر الواردات".

الحسابات تنقلب على ترامب

على الجانب الأمريكي، شنَّ المسؤولون التنفيذيون في قطاع النفط حملة ضغط مكثفة ضد الحظر، محذرين إدارة ترامب من أن عزل المستهلك الأمريكي عن الأسواق العالمية سيرتد عليه بنتائج وخيمة، إذ إن ارتفاع أسعار الديزل دوليًا سيرفع تكلفة واردات الولايات المتحدة ذاتها ويُغذي موجة التضخم.

وأكد معهد البترول الأمريكي أن الحظر سيُزيل أكبر مصدر منفرد للوقود من الأسواق العالمية، مُفاقِمًا "أزمة التكرير العالمية التي ترفع الأسعار داخل الولايات المتحدة أصلاً".

وقدرت S&P Global أن الإجراء قد يُجبر المصافي الأمريكية على خفض إنتاجها بنحو مليوني برميل يوميًا أو 12 %، مع ارتفاع محتمل في أسعار البنزين بمقدار 25 سنتًا للجالون.

وفي السياق ذاته، نبه دان بيكرينج من Pickering Energy Partners إلى أن الحظر سيهز ثقة المستثمرين في أسهم شركات الطاقة، ويُقوض مصداقية كلٍ من رايت ووزير الداخلية دوج بورجوم اللذين أكدا مرارًا أن هذا الخيار "ليس على الطاولة"، فضلًا عن تعارضه مع طموح ترامب نفسه في توسيع الطاقة التكريرية الأمريكية.