بلقاء "تاريخي" وصورة مبتسمة مع الرئيس الأمريكي بعد أقل من تسعة أشهر من إصداره أمر اختطاف رئيسها، نيكولاس مادورو، احتفلت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريجيز مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك.
مساء أمس الثلاثاء، التقى الخصمان السابقان في فندق خمس نجوم في مانهاتن، على بُعد بضعة مبانٍ من برج ترامب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وهو الفندق الذي يقع على بُعد نحو 11 كيلومترًا من سجن بروكلين حيث يُحتجز مادورو منذ اعتقاله خلال غارة نفذتها القوات الخاصة على كاراكاس.
عشية لقاء أمس، سأل مراسل أمريكي رودريجيز عما إذا كانت ستزور مادورو، الذي شغلت منصب نائب الرئيس في عهده، خلال إقامتها في نيويورك. لكنها لم تجب، بينما وجدت الزعيمة المؤقتة لفنزويلا وقتًا للقاء ترامب في فندق "لوت نيويورك بالاس" الفاخر.
وحسب ما أشارت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، يُنظر إلى هذا اللقاء على أنه جزء أساسي من مساعي رودريجيز لنيل الشرعية الدولية بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية في ظل حكم مادورو.
مرحلة جديدة
قبل ساعات من موعد إلقاء خطابها، كانت رودريجيز تجلس في قاعة الجمعية العامة تراقب ترامب وهو يحتفل بـ"العملية العسكرية الضخمة" التي أُلقي خلالها القبض على مادورو، الذي وصفه بأنه "ديكتاتور خارج عن القانون" و"مجرم حقيقي".
وقال: "لقد كانت حربًا.. والغنائم للمنتصر"، متفاخرًا بالاتفاقية النفطية الأخيرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بينما بدت على الرئيسة المؤقتة علامات الانزعاج.
كما لاحظ بعض المراقبين علامات عدم الارتياح في لغة الجسد التي التقطت في صورة ترامب ورودريجيز، التي يبدو أنها تقبض على قبضتها اليسرى وهي تقف بجانب الرئيس الأمريكي المبتسم.
وقد وصف بعض منتقدي رودريجيز في فنزويلا معاملة ترامب لها بأنها "إهانة لا هوادة فيها لسياسية حزب اشتراكي أمضت سنوات في التنديد بالإمبريالية الأمريكية".
مع هذا، في بيان من 133 كلمة، لم تذكر فيه زعيمها المسجون، كتبت رودريجيز على إنستجرام: "عقدنا اجتماعًا تاريخيًا مع دونالد ترامب، ناقشنا معه تعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا ودفع أجندة التعاون في المجالات الاستراتيجية مثل الطاقة والتعدين والأمن وغيرها من المسائل ذات الاهتمام المشترك".
ونقل التقرير عن أوليفر بلانكو، أحد كبار دبلوماسيي رودريجيز، إن الاجتماع يمثل "مرحلة جديدة من الحوار والتفاهم بين البلدين" و"خطوة مهمة نحو فرص جديدة لبلادنا وشعبنا".
وقال أحد مساعدي البيت الأبيض إن الاجتماع حضره أيضًا كبار المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر.
دمية ومحركها
بعد القبض على مادورو، حذر ترامب من أن رودريجيز ستدفع ثمناً باهظاً، ربما أكبر من مادورو نفسه، إذا لم تلتزم بموقف الولايات المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، قدمت رودريجيز سلسلة من التنازلات الكبيرة، بما في ذلك التنازل عن السيطرة على عائدات النفط الفنزويلية لواشنطن، والموافقة على صفقة نفطية مثيرة للجدل بقيمة 65 مليار برميل، وصفها ترامب يوم الثلاثاء بأنها "أكبر صفقة نفطية في التاريخ".
وبينما وصف أحد شخصيات المعارضة اجتماع رودريجيز وترامب بأنه لقاء بين "دمية وقحة ومحركها عديم الضمير"، لكن رودريجيز نجحت في توطيد سلطتها، ويبدو أن ترامب يركّز أكثر على الوصول إلى الموارد الطبيعية لفنزويلا بدلًا من السعي لإجراء انتخابات رئاسية جديدة من شأنها أن تعيد البلاد إلى الديمقراطية.
وقد أشاد ترامب مرارًا وتكرارًا بقيادة رودريجيز "الرائعة" و"المذهلة"، بينما همّش منافستها الرئيسية، زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، التي غادرت فنزويلا أواخر العام الماضي لتسلم جائزة نوبل للسلام في أوسلو، لم تتمكن من العودة وهي تقيم حاليًا في بنما.
وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أنه إلى جانب الاستيلاء على حكومة فنزويلا ومحاولة إسقاط الحكومة الشيوعية في كوبا عن طريق خنق اقتصادها، شهدت مساعي ترامب للهيمنة على أمريكا الجنوبية اتهام الولايات المتحدة بمحاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية البرازيلية لصالح مرشح اليمين فلافيو بولسونارو من خلال الضغط الدبلوماسي والاقتصادي.