اتهمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاثة من وسائل الإعلام الكبرى في البلاد، وهي شبكة CNN وشبكة MS NOW وصحيفة "بوليتيكو" بنشر معلومات حساسة أو سرية وعدم الالتزام بـ"معايير المهنية".
جاءت الاتهامات في ملف قضائي قدمته الإدارة الأمريكية إلى المحكمة أمس الثلاثاء، وذلك بعد أيام من إعلان الرئيس ترامب منع هذه المؤسسات الإخبارية من الوجود في أراضي البيت الأبيض.
وجاءت وثائق المحكمة جزءًا من رد البيت الأبيض على دعوى قضائية رفعتها شركات هذه المؤسسات الإعلامية بشأن قرار ترامب بمنعها من تغطية فترة رئاسته.
وقالت إدارة ترامب في بيان يوضح الانتهاكات المزعومة: "إن الوصول إلى البيت الأبيض امتياز وليس حقًا".
كان ترامب قد أعلن يوم الجمعة الماضي، أنه سيمنع وسائل الإعلام الثلاث من دخول البيت الأبيض، مضيفاً أنه لا يرضى عن طريقة تغطيتها له، ومتهماً إياها بنشر "أخبار كاذبة".
وفي اليوم التالي، ذكرت هذه المؤسسات أن صحفييها مُنعوا من دخول أراضي البيت الأبيض، وصودرت تصاريحهم الصحفية.
خطوة مفاجئة
جاء في الدعوى القضائية أن حظر الرئيس "يمثل تمييزًا صارخًا على أساس وجهة النظر التحريرية"، ويُعد انتهاكًا لحقوقها المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور.
وأكدت هذه المؤسسات أن هذه الخطوة فاجأت الجهات المستهدفة، وحرمتها من التحذير الذي يتطلبه أي إجراء حاسم من هذا القبيل.
وجاء في الدعوى أنها " لم تتلق أي إشعار مسبق بأن الرئيس سيمنع مؤسسة إخبارية من دخول البيت الأبيض إذا لم يُعجبه تغطيتها".
وتضمنت الوثائق الحكومية نسخًا من رسائل أُرسلت في وقت سابق من اليوم إلى كل وسيلة إعلامية محظورة.
إلى جانب اتهام هذه المؤسسات بعدم الالتزام بمعايير السلوك، حددت الرسائل قصصًا محددة يُزعم أنها نشرت معلومات مضللة أو هددت الأمن القومي. فعلى سبيل المثال، أشارت الرسالة الموجهة إلى شبكة CNN إلى قصة نُشرت في يناير 2026 "كشفت تفاصيل بناء سرية للغاية تتعلق بملجأ الجناح الشرقي"، بحسب ما جاء في الرسالة.
أيضًا، بحسب رسالة من البيت الأبيض، فإن إحدى المخالفات المزعومة التي ارتكبتها MS NOW كانت نشرها تقريرًا في يونيو 2026 زعم أن "مصدرًا قال إن الرئيس ترامب قلل من شأن استعداد إيران لاستئناف الصراع".
كما اتُهم موقع "بوليتيكو" بنشر "وثيقة تُفصّل تمويل قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، وتتضمن وصفًا دقيقًا لكيفية استثمار جهاز الخدمة السرية في التحسينات الأمنية"، وفقًا لرسالة أخرى من البيت الأبيض.
إدانات وانتهاكات
ردّت المؤسسات الإعلامية على قرار ترامب برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية يوم الاثنين، مطالبةً القاضي الفيدرالي بوقف الحظر وإعادة حقها في الوصول إلى وسائل الإعلام. وتكاتفت وسائل إعلام أخرى لدعم القرار، وأوقفت التغطية المصورة والفيديوهات للرئيس.
كما طالب رئيس رابطة مراسلي البيت الأبيض بإعادة السماح للصحفيين بالدخول فورًا. كما أدانت منظمات الدفاع عن حرية الصحافة هذه الخطوة باعتبارها انتهاكًا للتعديل الأول للدستور الأمريكي.
وتزعم الدعوى القضائية التي رفعتها وسائل الإعلام التي منها ترامب من تغطية أنشطته الرئاسية انتهاكات لحقوقها في حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي، وحقوقها في الإجراءات القانونية الواجبة بموجب التعديل الخامس.
وقد طلبت وسائل الإعلام الممنوعة من قاضٍ فيدرالي النظر في القضية على وجه السرعة، ومن المقرر عقد جلسة استماع اليوم الأربعاء. لذلك سيعقد قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية تيموثي كيلي، الذي رشحه ترامب في عام 2017، جلسة استماع للنظر في طلب وسائل الإعلام بإصدار أمر قضائي مؤقت لإلغاء حظر الوصول.
وزعم البيت الأبيض أن تصرفات ترامب قانونية بموجب التعديل الأول للدستور، واتهم وسائل الإعلام بعدم الالتزام بالمعايير المهنية من خلال "ترويج الأكاذيب التي يمكن التحقق منها" ونشر معلومات حساسة أو سرية، مدعيًا وجود مخاطر على الأمن القومي.
وفي الواقع، لا يوجد قانون أمريكي، سواء القوانين الفيدرالية أو أي من قوانين الولايات الخمسين، ينص صراحة على تجريم حصول الصحفي على معلومات سرية أو نشرها.