الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من يدفع ثمن الرصاصة؟.. الوجه الدموي للانتخابات حول العالم

  • مشاركة :
post-title
سوسي أبونتي بولو

القاهرة الإخبارية - تقى أبو هيبة

"الشيء المهم الذي يجب معرفته عن أي اغتيال، ليس من أطلق الرصاصة، بل من دفع ثمنها".. هكذا وصف إريك أمبلر الكاتب البريطاني الشهير، وقائع الاغتيالات السياسية، وهكذا يمكن قراءة واحدة من أكثر الظواهر السياسية خطورة في مناطق عدة من العالم، حيث لم تعد الحملات الانتخابية مجرد منافسة على الأصوات، بل تحولت في بعض الدول إلى ساحة تهدد حياة المرشحين أنفسهم.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت دول في أمريكا اللاتينية سلسلة من عمليات اغتيال السياسيين والمرشحين، ارتبط بعضها بالجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والفساد، فيما لا تزال دوافع ودوائر التخطيط في حالات أخرى محل تحقيق.

وتعيد واقعة اغتيال الصحفية والمرشحة السياسية سوسي أبونتي بولو في بيرو، الأحد 20 سبتمبر 2026، فتح هذا الملف من جديد.

اغتيال على الهواء

كانت سوسي أبونتي بولو، المعروفة باسم "تشينا بولو"، صحفية ومرشحة لمنصب حاكمة إقليم أنكاش في الانتخابات الإقليمية المقرر إجراؤها في بيرو يوم 4 أكتوبر المقبل.

وأثناء مشاركتها في نشاط انتخابي داخل سوق بمدينة كاراز، أطلق مسلح النار عليها، فأصيبت في الرأس، بينما أصيب عدد من الأشخاص الموجودين في المكان، وفق التقارير الأولية. وألقت السلطات القبض على مشتبه بهم على خلفية الهجوم، فيما فتحت النيابة تحقيقًا للكشف عن ملابساته ودوافعه.

واللافت أن "بولو" تحدثت قبل اغتيالها عن تلقيها تهديدات بالقتل، وقالت إنها تعرضت لمحاولات لإسكاتها بسبب ما نشرته من تحقيقات واتهامات تتعلق بالفساد والجريمة.

وكانت الصحفية تدير منصة إعلامية تحمل اسم "China Polo Dominical"، وركّزت من خلالها على ملفات الفساد والجريمة ومخالفات داخل مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل التحقيق في خلفية التهديدات التي تحدثت عنها أحد المحاور المهمة في القضية.

وتأتي الجريمة قبل نحو أسبوعين من الانتخابات الإقليمية والبلدية في بيرو، ما يضيف بُعدًا سياسيًا إلى التحقيقات، وإن كان تحديد الدافع النهائي للاغتيال لا يزال من اختصاص السلطات التي تحقق في القضية.

رصاصة أنهت حلمًا

لم تكن بيرو وحدها التي شهدت استهداف مرشح سياسي خلال السنوات الأخيرة، ففي كولومبيا، تعرّض السيناتور والمرشح الرئاسي ميجيل أوريبي لهجوم مسلح خلال فعالية انتخابية في العاصمة بوجوتا في 7 يونيو 2025.

وأصيب أوريبي بطلقات نارية في الرأس خلال تجمع انتخابي، ونُقل إلى المستشفى، لكنه توفي في أغسطس من العام نفسه، بعد نحو شهرين من إصابته، عن عمر 39 عامًا.

وألقت السلطات القبض على ستة أشخاص على خلفية الهجوم، بينهم فتى يبلغ 15 عامًا اتُهم بإطلاق النار. وقال المراهق، وفق ما نقلته السلطات ووسائل الإعلام، إنه تلقى تكليفًا من تاجر مخدرات مقابل المال.

لكن التحقيق لم يتوقف عند مطلق النار المزعوم؛ إذ واصلت السلطات البحث عن الأشخاص الذين يقفون وراء العملية، وسط تعاون دولي في التحقيق، كما أعلنت الحكومة الكولومبية مكافأة مالية مقابل معلومات تساعد في الوصول إلى المتورطين في التخطيط للجريمة.

من الصحافة للترشح للرئاسة

إذا كان مشهد اغتيال مرشح سياسي في أثناء حملته يبدو وكأنه سيناريو لفيلم سياسي، فإن قصة فرناندو فيلافيثينسيو في الإكوادور تبدو أكثر قربًا من ذلك السيناريو.

كان فيلافيثينسيو صحفيًا استقصائيًا كشف خلال مسيرته ملفات فساد وروابط مزعومة بين الجريمة المنظمة وبعض دوائر السلطة، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي ويصبح عضوًا في البرلمان، ثم يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية.

وكان السياسي تلقى تهديدات بالقتل قبل اغتياله، واتخذ إجراءات أمنية إضافية لحمايته.

وفي 9 أغسطس 2023، وبعد مشاركته في تجمع انتخابي بالعاصمة كيتو، تعرّض لإطلاق نار أثناء مغادرته المكان. وأصيب عدد من الأشخاص الآخرين في الهجوم، بينما توفي فيلافيثينسيو متأثرًا بإصاباته.

وأظهرت التحقيقات أن العملية لم تكن مجرد هجوم عشوائي؛ ففي يوليو 2024، أدانت محكمة إكوادورية خمسة أشخاص في القضية. وحُكم على اثنين منهم بالسجن 34 عامًا وثمانية أشهر، بينما حصل ثلاثة آخرون على أحكام بالسجن 12 عامًا لدورهم في الجريمة.

لكن ملف القضية لم يُغلق عند هذا الحد؛ إذ استمرت التحقيقات في تحديد المسؤولين عن التخطيط للجريمة ومن أصدروا الأمر بتنفيذها، بينما قُتل عدد من المشتبه بهم أثناء احتجازهم في السجون الإكوادورية.

وهكذا تحولت قضية فيلافيثينسيو إلى واحدة من أكثر عمليات الاغتيال السياسي إثارة للجدل في الإكوادور، ليس فقط بسبب الطريقة التي قُتل بها، وإنما بسبب الأسئلة التي بقيت حول الدائرة الأوسع التي تقف خلف العملية.

اغتيال رئيس هايتي

في هايتي، الدولة الكاريبية التي تعاني منذ سنوات من اضطرابات سياسية وانتشار واسع للجماعات المسلحة، وصل العنف إلى رأس الدولة نفسه.

في الساعات الأولى من 7 يوليو 2021، اقتحم مسلحون منزل الرئيس جوفينيل مويز في العاصمة بور أو برنس، وأطلقوا النار عليه، ما أدى إلى مقتله، بينما أصيبت زوجته مارتين مويز.

وبعد خمس سنوات، عاد الملف إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة من الولايات المتحدة.

ففي سبتمبر 2026، نقلت السلطات الأمريكية 18 متهمًا من هايتي إلى ولاية فلوريدا للمثول أمام القضاء الأمريكي على خلفية قضية اغتيال مويز. وقالت وزارة العدل الأمريكية إن من بين المنقولين 17 كولومبيًا، إلى جانب جوزيف باديو، وهو موظف سابق بوزارة العدل في هايتي.

وتقول السلطات الأمريكية إن جنوب فلوريدا لعب دورًا في التخطيط وتمويل المؤامرة، بينما تعثرت الإجراءات القضائية داخل هايتي وسط تدهور الوضع الأمني وسيطرة العصابات على أجزاء واسعة من البلاد.

كانت محكمة أمريكية أدانت في مايو 2026 أربعة متهمين في القضية، فيما يواجه المدانون عقوبات قد تصل إلى السجن مدى الحياة.

وبحسب وزارة العدل الأمريكية، فإن نقل المتهمين الثمانية عشر يمثل مرحلة جديدة في مسار التحقيق، مع استمرار السلطات في محاولة تحديد كل من موّل أو سهّل أو شارك في العملية.