تصدر حزب "روسيا الموحدة" الحاكم في روسيا، نتائج الانتخابات التشريعية التي اختتمت أمس الأحد، بعدما حصل على 57.5% من الأصوات عقب فرز نحو 71% من بطاقات الاقتراع، وفق نتائج أولية أوردتها وسائل إعلام روسية رسمية.
وجاء الحزب الشيوعي في المرتبة الثانية بنسبة 14%، يليه الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي بنسبة 8.7%، فيما يُنتظر إعلان النتائج الرسمية الأولية ونسبة المشاركة خلال اليوم الاثنين.
وتشير النتائج الأولية إلى احتفاظ "روسيا الموحدة" بأغلبية الثلثين في مجلس الدوما، المؤلف من 450 مقعدًا، وهي أغلبية تتيح للحزب تمرير تعديلات دستورية، وفق توقعات نقلتها وكالة "تاس" الروسية.
وجرت الانتخابات على مدار ثلاثة أيام، من 18 إلى 20 سبتمبر، في أول انتخابات لمجلس الدوما منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق في أوكرانيا عام 2022. وشهدت العملية الانتخابية تقارير روسية عن هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة التصويت والبنية التحتية للانتخابات، فيما قالت السلطات إنها تمكنت من التصدي لها.
هجمات واسعة النطاق
وفي اليوم الأخير من التصويت، أعلنت السلطات الروسية تعرض موسكو ومناطق محيطة بها لهجمات واسعة بطائرات مسيّرة أوكرانية، أسفرت، بحسب مسؤولين روس، عن سقوط قتلى وإلحاق أضرار بمنشآت بينها مصفاة نفط ومبنى سكني. وقالت السلطات إن أكثر من 1600 مسيرة جرى إسقاطها، بينها نحو 450 كانت متجهة نحو موسكو.
واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بمحاولة التأثير على العملية الانتخابية، بينما قال رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين إن الهجوم كان يستهدف تعطيل الانتخابات. ولم تقدم موسكو دليلًا علنيًا يثبت أن الهجمات كانت تهدف تحديدًا إلى التأثير في التصويت، فيما أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن شن هجمات بطائرات مسيّرة داخل روسيا في سياق الحرب المستمرة بين البلدين.
تُجرى انتخابات مجلس الدوما كل خمس سنوات لاختيار أعضاء الغرفة الأدنى في البرلمان الروسي، ويضم المجلس 450 مقعدًا. ويُنتخب نصف الأعضاء عبر قوائم حزبية، بينما يُنتخب النصف الآخر من دوائر انتخابية فردية.
وتأتي انتخابات 2026 في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، وفي وقت تشهد فيه الساحة السياسية الروسية قيودًا واسعة على مشاركة الأصوات المعارضة للحرب؛ إذ مُنع عدد كبير من المرشحين المناهضين للحرب من خوض الانتخابات، فيما استمرت بعض أحزاب المعارضة النظامية في المشاركة. وتقول السلطات الروسية إن الإجراءات المتخذة تستند إلى القوانين الانتخابية، بينما تنتقدها قوى معارضة ومنظمات سياسية باعتبارها حدّت من المنافسة الانتخابية.
وحافظ "روسيا الموحدة" على أغلبيته في مجلس الدوما خلال الانتخابات السابقة، فيما يمثل التصويت الحالي أول اختبار انتخابي برلماني على المستوى الوطني منذ بدء الحرب في أوكرانيا. ويرى الكرملين أن المشاركة والنتائج تعكسان مستوى الدعم الشعبي لسياساته، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن محدودية المنافسة السياسية تجعل تفسير النتائج بحاجة إلى أخذ طبيعة البيئة الانتخابية في الاعتبار.