الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اتفاق بلا سيادة.. جرينلاند بالعلم الأمريكي تشعل عاصفة من الجدل

  • مشاركة :
post-title
علم جرينلاند في منطقة "كورنوك"بجرينلاند

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أثارت صورة لخريطة جرينلاند مغطاة بالعلم الأمريكي انتقادات، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك وجرينلاند لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

ونشرت كاتي ميلر، زوجة ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، صورة تُظهر جرينلاند مغطاة بالنجوم والخطوط الأمريكية، عقب إعلان ترامب الاتفاق أمس الجمعة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من مدافعين عن سيادة جرينلاند، الذين اعتبروا الصورة إيحاءً بأن الجزيرة أصبحت أرضًا أمريكية.

وردّ أورلا يويلسون، أحد المدافعين عن سيادة جرينلاند، على الصورة معتبرًا أنها "دعاية مخزية"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تحصل على ملكية الجزيرة، وأن جرينلاند لم تصبح جزءًا من الأراضي الأمريكية، وفقًا لمجلة "نيوزويك" الامريكية.

اتفاق دون سيادة

كان ترامب أعلن أمس التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في جرينلاند، قائلًا إن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة "سيطرة دائمة على الأمن" واحتياجات أخرى في الجزيرة.

في المقابل، أكدت كل من الدنمارك وجرينلاند أن الاتفاق لا ينقل السيادة على الجزيرة إلى الولايات المتحدة، ويحافظ على وحدة أراضي المملكة الدنماركية وحق سكان جرينلاند في تقرير مصيرهم.

ومن المقرر توقيع الاتفاق من جانب الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، على أن يخضع لإجراءات برلمانية قبل دخوله حيز التنفيذ.

وقال رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن إن "الاتفاق يعترف بمصالح جرينلاند وسيادتها وحق شعبها في تقرير مصيره"، بينما قالت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن إن "الاتفاق يحترم سيادة الدنمارك وجرينلاند وسلامة أراضيهما".

صورة تظهر جرينلاند مغطاة بالنجوم والخطوط الأمريكية
وجود أمريكي

وبموجب التفاهم، ستتمكن الولايات المتحدة من تعزيز وجودها العسكري في جرينلاند، فيما يتضمن الاتفاق قيودًا على إقامة قواعد عسكرية لقوى من خارج حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إضافة إلى الحد من الاستثمارات الحساسة من جانب خصوم واشنطن.

وقالت مصادر أمريكية إن:"الاتفاق يستهدف بصورة خاصة منع الصين وروسيا من إقامة قواعد عسكرية في الجزيرة أو القيام باستثمارات حساسة فيها دون موافقة أمريكية".

وتملك الولايات المتحدة بالفعل وجودًا عسكريًا في جرينلاند، من خلال قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غربي الجزيرة، التي تدعم مهام الإنذار الصاروخي والدفاع الصاروخي والمراقبة الفضائية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

جدل مستمر

تأتي التطورات بعد أشهر من التوتر بين واشنطن وكوبنهاجن، إثر مطالبة ترامب بالحصول على جرينلاند ورفضه استبعاد استخدام القوة العسكرية لتحقيق ذلك، ما أثار اعتراضات قوية في الدنمارك وجرينلاند وأوساط أوروبية.

كانت "ميلر" نشرت صورة مشابهة لجرينلاند مغطاة بالعلم الأمريكي في يناير الماضي، مرفقة بكلمة "قريبًا"، وهو ما دفع السفير الدنماركي لدى الولايات المتحدة آنذاك إلى مطالبة واشنطن باحترام الأراضي الدنماركية.

ورغم الإعلان عن الاتفاق، لا تزال تفاصيله الكاملة غير معلنة، ما يترك نطاق الوجود العسكري الأمريكي وآليات تنفيذ التفاهم قيد الانتظار. وفي الوقت نفسه، تؤكد كوبنهاجن وجرينلاند أن أي اتفاق مع واشنطن لا يعني التخلي عن السيادة أو حق تقرير المصير.