الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الاستخبارات الأمريكية: روسيا تخطط لإثارة الفوضى في انتخابات التجديد النصفي

  • مشاركة :
post-title
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

زعم تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن الحكومة الروسية تستهدف الأمريكيين بعمليات تضليل سرية عبر الإنترنت؛ بهدف تقويض ثقة الجمهور في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، مستخدمة أسلوبًا مألوفًا في محاولة لإثارة الفوضى في موسم التصويت؛ وذلك بحسب مسؤولين أمريكيين مطلعين.

وقال مسؤولون إن تقييمات استخباراتية أمريكية سرية أجريت في الأشهر الأخيرة خلصت إلى أن "الكرملين أذن مرة أخرى بحملة تأثير رقمية لترويج محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أمل زرع أو تضخيم الانقسامات الداخلية خلال موسم الانتخابات". في الوقت نفسه، أضافوا أن التقييمات "لم تجد أدلة على محاولات لاستهداف آليات التصويت بطريقة قد تُعرّض عملية التصويت الفعلية للخطر".

وعلى الرغم من أنهم لم يُحددوا طبيعة الجهود المبذولة للتأثير على الرأي العام عبر الإنترنت، فإن خبراء في مجال التضليل الإعلامي الروسي رصدوا بعض الحملات على وسائل التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء مقاطع فيديو مزيفة لمشاهير هوليوود يتحدثون عن سباقات انتخابية حاسمة في مجلس الشيوخ.

ونقلت الصحيفة عن بعض المسؤولين أن حملة التضليل الإعلامي "بدت أقل اتساعًا وتنسيقًا من بعض الجهود الروسية السابقة في الانتخابات الأمريكية"، وأضاف المسؤولون أن وكالات التجسس الأمريكية ترى أن موسكو "أقل اهتمامًا بانتخابات التجديد النصفي مقارنةً بالانتخابات الرئاسية، وأنها منشغلة بحركتها المستمرة مع أوكرانيا".

ومنذ عام 2016، شنّ الكرملين عمليات تأثير عبر الإنترنت في كل دورة انتخابية فيدرالية أمريكية، وفقًا لتقييمات رُفعت عنها السرية سابقًا.

التدخل الروسي

تأتي المحاولات الروسية المزعومة لإثارة حماس الناخبين الأمريكيين في وقت يسعى فيه الرئيس ترامب مرارًا وتكرارًا إلى التشكيك في نزاهة الديمقراطية الأمريكية. ففي يوليو الماضي، ألقى ترامب خطابًا متلفزًا في وقت الذروة حول أمن الانتخابات، زعم فيه وجود ثغرات خطيرة في أنظمة التصويت الأمريكية، واتهم المسؤولين الأمريكيين بالتستر لسنوات على جهود مزعومة للصين وغيرها للتأثير على الانتخابات.

كما أصدر تعليماته برفع السرية عن الوثائق التي تزعم دعم رواياته عن تزوير الانتخابات على نطاق واسع والتلاعب الأجنبي. لكن تلك الملفات، التي تم تنقيحها بشكل كبير، لم تكشف عن نقاط ضعف جديدة رئيسية في أنظمة الانتخابات في البلاد أو تُظهر أن الحكومات الأجنبية قد تلاعبت بأي أصوات.

تنقل "نيويورك تايمز" عن بعض المسؤولين إن الهدف الرئيسي لعمليات التأثير الروسية "يبدو أنه يتمثل في زرع الفوضى بدلًا من مساعدة حزب معين، على الرغم من أن الأمثلة التي نسبها باحثو التضليل المستقلون في الأسابيع الأخيرة إلى روسيا قد هاجمت حصريًا المرشحين الديمقراطيين في الولايات المتأرجحة".

كما أفاد مسؤولون بأن بعض التقييمات الاستخباراتية أشارت إلى احتمال انخراط إيران أيضاً في عمليات تأثير خلال انتخابات نوفمبر، على الرغم من قلة النشاط الموثق عبر القنوات السرية التي تعود إلى طهران.

وقد سعت إيران، التي تخوض حربًا مع الولايات المتحدة منذ فبراير الماضي، إلى نشر دعاية تقويض ترامب في الانتخابات الرئاسية لعامي 2020 و2024، ورأى المسؤولون أنه من المتوقع أن يكرر النظام ذلك.

أيضًا، ذكر مسؤولون أن الاستخبارات الأمريكية أشارت إلى أن الصين قد تكون مستعدة للانخراط في عمليات التأثير من خلال استهداف سباقات انتخابية فردية في الكونجرس أو أعضاء في الكونجرس تعتبرهم بكين معارضين لمصالحها.

لكن تقييمات الاستخبارات الأمريكية أشارت إلى أن بكين قد تتجنب ذلك في نهاية المطاف خشيةً من ردود فعل سلبية، وفقًا لما نقل التقرير عن مسؤولين.

وبشكل عام، تُبدي الصين حذرًا أكبر لتجنب انكشاف أمرها، بينما يُنظر إلى روسيا وإيران على أنهما أقل اكتراثًا باكتشاف أمرهما، بحسب ما ذكر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون.

تزييف الحقائق

تزعم وكالات مجتمع الاستخبارات الأمريكي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر في عام 2016 بتنفيذ حملة تدخل متعددة الجوانب تهدف إلى تشويه سمعة هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية، وتعزيز حظوظ منافسها الجمهوري، ترامب، في الانتخابات.

وحاليًا، رصد باحثون في أوروبا والولايات المتحدة، ممن يتابعون حملات التضليل الروسية، مؤشرات حديثة على نشاط روسي.

ففي موجتين منفصلتين خلال الأسبوع الماضي، نشرت شبكة مرتبطة سابقًا بحسابات وهمية تابعة للكرملين سلسلة من مقاطع الفيديو على منصتي "إكس" و"BlueSky"، بدت وكأنها تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنتاج ادعاءات لا أساس لها ضد مرشحين ديمقراطيين لمجلس الشيوخ في سباقات انتخابية متقاربة. .

وهاجمت المنشورات المرشحين باستخدام مواضيع اعتمد عليها ترامب والحزب الجمهوري لتشويه سمعة الديمقراطيين، بما في ذلك اتهامات الفساد ومعاداة السامية. تضمنت تلك المنشورات ادعاءات كاذبة أو لا أساس لها من الصحة في مقاطع فيديو مصممة لتبدو وكأنها صادرة عن مؤسسات إخبارية بارزة، بما في ذلك CNN وBBC و"نيويورك تايمز".

ونقل التقرير إشارة شركة "جرافيكا" لتحليل التهديدات إلى عملية مرتبطة بالكرملين أطلق عليها الخبراء اسم "عملية التحميل الزائد" أو "ماتريوشكا"، التي غالبًا ما تنتحل صفة مؤسسات إخبارية حقيقية لنشر محتوى ملفق.

وأشار جان لو رو، وهو باحث كبير في الشركة إلى أن المحتوى الأمريكي ظهر بعد فترة وجيزة من انتهاء الانتخابات في ألمانيا والسويد.

وقال متحدثًا عن الجهود الروسية المزعومة: "نتوقع بالتأكيد أن تتصاعد. لا أعتقد أنهم سيتوقفون. أعتقد أننا نشهد الانطلاقة الأولى لحملة انتخابية أمريكية تركز على الانتخابات".