الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من تفاؤل الديمقراطيين إلى قلق الجمهوريين.. كيف تبدل المزاج السياسي الأمريكي؟

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة واشنطن بوست أن الحزب الديمقراطي الأمريكي بات يتحدث بلغة الواثق لا المتمني في انتخابات التجديد النصفي المقررة نهاية العام الجاري، مستندًا إلى ثلاثة عوامل تتضافر في آنٍ واحد، وهي تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب إلى مستويات قياسية، وأسعار وقود مشتعلة تغذيها الحرب الأمريكية على إيران وتداعيات حرب التعريفات الجمركية، وعجز الجمهوريين المتكرر عن تقديم إجابات مقنعة للأمريكيين الغاضبين من موجة الغلاء. في هذا الصدد، رصدت الصحيفة تحوّلًا لافتًا في المزاج السياسي الأمريكي، في وقت تتسع فيه الشقوق داخل الائتلاف الجمهوري، ويجاهر زعماؤه لأول مرة بالاعتراف بأنهم يواجهون "رياحًا معاكسة" لم يتوقعوها.

تفاؤل الديمقراطيين

نقلت الصحيفة الأمريكية عن زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر تصريحًا لافتًا مفاده أن حزبه سيحقق الأغلبية "لو أُجريت الانتخابات اليوم"، مشيرًا إلى أن الأجواء الراهنة تستحضر بقوة ذكريات عام 2006، حين أعادت موجة السخط على حرب العراق رسم خريطة الكونجرس لصالح الديمقراطيين.

وأضاف شومر أنه بات يشعر بتفاؤل "أكبر بكثير" إزاء استعادة مجلس الشيوخ مقارنةً بما كان عليه قبل أشهر.

وجاء هذا التفاؤل مدعومًا بما رصدته الصحيفة من استطلاعات رأي قوية أعقبت عطلة عيد العمال في دوائر انتخابية محورية، بل في مناطق ذات طابع جمهوري تقليدي.

وفي السياق ذاته، أكدت نائبة زعيم الأقلية في مجلس النواب كاثرين كلارك أن الزخم الديمقراطي المتصاعد في استطلاعات الرأي مرده تركيز الحزب على الأوجاع الاقتصادية للمواطنين، قائلةً إن الناخبين باتوا يؤمنون بأن الديمقراطيين يفهمون حجم المعاناة المالية التي عاشوها منذ أن انفرد الجمهوريون بالسلطة.

عقبات حقيقية

غير أن هذا التفاؤل لا يُخفي تحديات هيكلية ضخمة تواجه الديمقراطيين، فهم يحتاجون إلى أربعة مقاعد إضافية على الأقل لاستعادة مجلس الشيوخ، من بينها مقعدان في ولايتين فاز فيهما ترامب بفارق مزدوج الأرقام عام 2024.

وقد نقل مركز كوك بوليتيكال ريبورت المستقل تصنيف سباق مجلس الشيوخ في نيوهامشر من "ميل ديمقراطي" إلى "متقارب"، في حين يراهن الجمهوريون على انتزاع مقاعد ديمقراطية مفتوحة في ميشيجان ونيوهامشر.

وعلى صعيد المال الانتخابي، رصدت شركة AdImpact لتتبع الإعلانات أن الجمهوريين يعتزمون إنفاق ما يزيد على 140 مليون دولار أكثر من الديمقراطيين في تسع دوائر تنافسية، مع هوة صارخة في تكساس بلغت 39.6 مليون دولار جمهورية مقابل 5.1 مليون فحسب للديمقراطيين.

وفي المقابل، خصص المجلس الوطني للحملات الجمهورية لمجلس النواب أكثر من 24 مليون دولار لإعلانات منسقة في 39 دائرة، فيما لم يتجاوز نظيره الديمقراطي 14 دائرة.

وأقر شومر بالتفوق المالي لمنافسيه، لكنه رأى أن "المناخ السياسي لا يستوجب تعادلًا في الأموال، كل ما نحتاجه هو البقاء في الملعب والقدرة على الرد".

قلق الجمهوريين

على الجانب الآخر، لم تعد مخاوف الجمهوريين سرًا يُكتم، إذ كشفت واشنطن بوست أن السيناتور جون كينيدي توجه إلى كنساس ونبراسكا وأيوا لجمع التبرعات لمرشحين كان حزبه يعدها محسومة سلفًا، معترفًا بأنه لم يكن ليصدق قبل ستة أشهر أن وقته سيُصرف في هذه الولايات.

وذهب السيناتور تيد كروز إلى أبعد من ذلك حين وصف البيئة الانتخابية بأنها "تحدٍ حقيقي"، محذرًا من أن الغاضبين في اليسار "سيجتازون الجمر ليصوتوا"، فيما أقر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون صراحةً بأن حزبه يواجه "رياحًا معاكسة"، وإن أصر على أن المعارك التنافسية لا تزال "في المتناول".

ارتباك حملة ترامب

أوضحت واشنطن بوست أن أشد ما يُقلق الجمهوريين هو ترامب نفسه، فبينما يُعاني ناخبوه من أسعار وقود تقترب من 4.5 دولار للجالون نتيجة الحرب على إيران وتداعيات حرب التعريفات الجمركية، خرج الرئيس في مهرجان انتخابي بكارولينا الشمالية ليصف هذا الارتفاع بأنه "ثمن زهيد لما حققناه في إيران"، وهو تصريح استقبله أحد المشتغلين الجمهوريين في المعارك الانتخابية بصورة ذعر مُعبّرة لا تخطئها عين.

وتكشف الصحيفة عن شقوق عميقة داخل الائتلاف الذي أوصل ترامب إلى البيت الأبيض، ففي جنوب فلوريدا التي هيمن عليها الرئيس عام 2024، أطلقت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إعلانًا انتخابيًا تخاطب فيه ترامب مباشرة قائلةً: "نفس اللاتينيين الذين ساعدوك على الوصول إلى البيت الأبيض يشعرون اليوم بالخيانة".

وفي أيوا، رفضت المرشحة الجمهورية آشلي هينسون الظهور إلى جانب نائب الرئيس جي دي فانس خلال جولته الانتخابية، مؤثرةً التركيز على سجلها ذي الطابع الثنائي في ولاية فاز فيها ترامب بـ13 نقطة عام 2024.