يُعد الجنوب إفريقي فادلو ديفيدز، أحد أبرز المدربين الواعدين في القارة السمراء خلال السنوات الماضية بعدما ترك بصمة تكتيكية واضحة على كل الفرق التي تولى مسئوليتها.
فقد حقق نجاحًا كبيرًا مع فريق الرجاء المغربي كمساعدًا للألماني جوزيف زينباور عندما فاز الفريق المغربي ببطولتي الدوري والكأس بدون هزيمة، فيما أشرف على القيادة الفنية لفريق سيمبا التنزاني وقاده لوصافة الدوري والوصول لنهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، ثم رحل لتولي مسئولية الرجل الأول في الرجاء المغربي قبل أن يقرر الرحيل بالتراضي.
وأصبح اسمه يتردد بكثرة خلال الأيام الماضية بعدما ارتبط بتدريب نادي الزمالك المصري وبعض الأندية الإفريقية.
وتواصل موقع "القاهرة الإخبارية" مع الجنوب إفريقي فادلو ديفيدز للحديث عن كواليس مفاوضاته مع الزمالك المصري وتقييمه لمسيرته الفنية بالإضافة إلى رأيه في الحسين عموتة، مدرب الأهلي المصري، وتوقعاته لمباراة مصر وجنوب إفريقيا الودية، من خلال السطور التالية:
إلى نص الحوار:
كيف تقيّم مسيرتك التدريبية حتى الآن؟
أعتقد أن رحلتي التدريبية كانت عبارة عن نمو مستمر، لقد كنت محظوظًا بالعمل في بيئات مختلفة، ومع أندية كبيرة في بلدان متنوعة وتحت ضغوطات مختلفة، وكل تجربة ساهمت في تطويري كمدرب، الوصول إلى نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية مع سيمبا وأورلاندو بيراتس كان إنجازًا مهمًا، لكن بالنسبة لي فالأمر لا يتعلق أبدًا بنتيجة واحدة أو بموسم واحد فحسب، الأمر يتعلق ببناء هوية كروية واضحة، وتطوير اللاعبين، وبناء فرق قوية، ومواصلة تحدي نفسي على مستوى أعلى، ما زلت أؤمن بأن لدي الكثير لأحققه في الكرة الإفريقية، وأنا طموح جدًا بشأن المرحلة القادمة من مسيرتي.
ما تفاصيل مفاوضاتك مع الزمالك؟
الزمالك هو أحد أكبر الأندية في إفريقيا، ويتمتع بتاريخ مذهل وقاعدة جماهيرية شغوفة للغاية، لذا فمن الطبيعي أن يكون ناديًا يحترمه أي مدرب طموح، كان هناك اهتمام وتواصل في مراحل مختلفة، لكنني أفضّل عدم مناقشة المحادثات الخاصة أو المفاوضات أمام وسائل الإعلام، في كرة القدم، يجب أحيانًا أن تكون التوقيتات والظروف مناسبة لكلا الطرفين، ما يمكنني قوله هو أنني أكنّ احترامًا هائلاً لنادي الزمالك وللكرة المصرية، وتدريب نادي بهذا المستوى من التوقعات والضغوط هو أمر يثير اهتمامي بالتأكيد في مسيرتي.
قمت بالتدريب في المغرب، هل يستطيع عموتة النجاح مع الأهلي رغم الانتقادات؟
لا، لا أعتقد أنه ينبغي لنا الحكم على المدرب بناءً على جنسيته أو على نمطه التدريبي الخاص، المدرب عموتة حقق الكثير في الكرة الأفريقية والدولية ويستحق الاحترام على ما أنجزه، كما أن النادي الأهلي يمثل بيئة فريدة من نوعها؛ التوقعات هناك هائلة، والجماهير لا تنتظر الانتصارات فحسب، بل تطالب بالأداء القوي والبطولات أيضًا، كل مدرب يحتاج إلى بعض الوقت لنقل أفكاره إلى اللاعبين، ولكن في نادي مثل الأهلي، فأنت تدرك أيضًا أن الوقت دائمًا ما يكون محدودًا، في النهاية، يجب الحكم على المدربين من خلال عملهم، ونتائجهم، وتطور الفريق، وليس استنادًا إلى كونهم مغاربة أو جنوب أفريقيين أو أوروبيين.
ما رأيك في انتقال موكوينا لتدريب بيراميدز؟ وهل يستطيع حصد كل الألقاب؟
أعتقد أنها خطوة أخرى مهمة للمدربين من جنوب أفريقيا للعمل في الأندية الكبرى عبر القارة، رولاني مدرب يمتلك أفكارًا قوية وفلسفة كروية واضحة، وبيراميدز نادي طموح للغاية، لكن في مصر وفي الكرة الأفريقية عمومًا، لا يمكن لأحد أن يتوقع ببساطة الفوز بكل الألقاب؛ فالمنافسة قوية للغاية، الأهلي والزمالك والأندية الكبرى الأخرى ستنافس دائمًا، كما أن البطولات القارية تمثل تحديًا آخر، التوقع في نادي مثل بيراميدز سيكون بالتأكيد المنافسة على كل بطولة، ولكن كرة القدم تُحسم دائمًا على أرضية الملعب.
ما هو الفريق الذي ترغب في تدريبه بالدوري المصري ؟
مصر واحدة من أقوى وأصعب الدول كرويًا في إفريقيا، لذا فإن فرصة العمل هناك جاذبة للغاية بطبيعة الحال، بالطبع، أندية مثل الأهلي والزمالك تمتلك تاريخًا ضخمًا، بينما أثبت بيراميدز نفسه على أعلى مستوى، لكن الكرة المصرية لا تقتصر على هذه الأندية الثلاثة فقط؛ فهناك أندية طموحة أخرى مثل المصري وسيراميكا كليوباترا، أظهرت رغبتها في المنافسة ومواصلة التطوير، بالنسبة لي، الأمر لا يتعلق مجرد باختيار اسم النادي، فالمشروع، وطموح النادي، وجودة وإمكانيات التشكيلة، وخاصة التوافق بين المدرب والإدارة، كلها أمور في غاية الأهمية، أنا مدرب طموح وأريد المنافسة على الألقاب والتواجد في أعلى مستوى بالكرة الأفريقية، إذا كان هناك نادي يمتلك مشروعًا قويًا، وطموحًا واضحًا، ورغبة في بناء شيء ناجح، فهذه فرصة سأكون مستعدًا دائمًا لمناقشتها.
كيف ترى مواجهة مصر وجنوب إفريقيا المرتقبة مع تولي موسيماني المسؤولية؟
إنها دائمًا مباراة خاصة لأنك تتحدث عن اثنين من أكبر البلدان الكروية في إفريقيا، مصر تمتلك خبرة وتاريخًا مذهلين على المستوى الدولي، بينما حققت الكرة في جنوب إفريقيا تقدمًا ملحوظًا وأثبتت قدرتها على منافسة أقوى الفرق في القارة، من الناحية التكتيكية، أعتقد أنها ستكون مباراة ممتعة للغاية، خاصة مع تولّي بيتسو المسؤولية حديثًا، وهو يمتلك فهمًا عميقًا للكرة المصرية بعد فترته الناجحة مع الأهلي. وبصفتي من جنوب أفريقيا، ستكون بالتأكيد مباراة ذات طابع خاص بالنسبة لي أثناء مشاهدتها.
هل تؤيد زيادة عدد الأندية في البطولات الإفريقية؟ ولماذا؟
أنا أدعم أي شيء يساهم بشكل فعلي في تطوير الكرة الإفريقية، ولكن يجب أن تكون الزيادة لأسباب صحيحة، زيادة المشاركة يمكن أن تمنح الأندية واللاعبين من مختلف الدول احتكاكًا وخبرة أكبر. نحن نرى المزيد من الأندية ترغب في المنافسة قاريًا، وهو أمر إيجابي للكرة الأفريقية، لكن علينا أيضًا حماية جودة وقيمة دوري الأبطال؛ فالبنية التحتية، ومواعيد السفر، وجدولة المباريات، وسلامة اللاعبين، والمتطلبات المالية على الأندية، كلها أمور يجب مراعاتها، لذا بالنسبة لي، قد تكون الزيادة إيجابية، ولكن بشرط أن تؤدي إلى تحسين البطولة بدلًا من مجرد جعلها أكبر حجمًا.
أخيرا.. في رأيك، من هو أفضل مدرب في إفريقيا حاليًا؟
هناك العديد من المدربين الذين يقدمون عملًا ممتازًا، وأنا أكنّ احترامًا كبيرًا للمدربين الذين يحققون النجاح بشكل مستمر في الكرة الأفريقية، لأنها بيئة صعبة للغاية، بالنسبة لي، أحدث وأقوى المدربين ليسوا فقط من يحصدون الألقاب؛ بل أنظر إلى مدى قدرتك على خلق هوية واضحة، وتطوير اللاعبين، والتكيف تكتيكيًا، والمنافسة باستمرار تحت الضغط، هناك مدربون في شمال إفريقيا وجنوب أفريقيا ومناطق أخرى من القارة يقومون بذلك على مستوى عالٍ جدًا، وبدلًا من اختيار اسم واحد، أعتقد أن التدريب في أفريقيا ككل أصبح أقوى، ونحن نرى المزيد من المدربين الأفارقة يحظون بالثقة لتولي قيادة أندية كبرى في القارة، وربما مستقبلًا في أفضل 5 دوريات في أوروبا.