شهدت فعاليات النسخة الثانية من مهرجان ظفار للمسرح الدولي في سلطنة عمان حضورًا لافتًا للعرض المسرحي المصري "متولي وشفيقة"، الذي قدم رؤية جديدة ومغايرة للحكاية الشعبية الشهيرة، وسط تفاعل جماهيري كبير وإشادة بالأداء عقب العرض، الذي شهد حضورًا جماهيريًا لافتًا وامتلاء قاعة المسرح.
العرض الذي يعيد تقديم أحداث القصة من نقطة مختلفة، إذ تبدأ الحكاية من اللحظة التي خرج فيها "متولي" من السجن، بعد ارتكابه جريمة قتل شقيقته "شفيقة"، غير أن الأحداث لا تتعامل معه باعتباره بطلًا أو شخصًا استعاد ما يسمى بـ"شرف العائلة"، وإنما تضعه أمام مواجهة قاسية مع ذاته وضميره، إذ تدور الأحداث داخل المساحة النفسية لـ"متولي" الذي يعيش حالة من العزلة والانهيار الداخلي، لتبدأ رحلة من استعادة الذكريات، يسترجع خلالها تفاصيل طفولته وشقيقته "شفيقة"، وطبيعة العلاقة بينهما، وما تعرضت له من ضغوط وظروف اجتماعية قادت الأحداث إلى نهايتها المأساوية.
ومن خلال هذه الرحلة النفسية، يطرح العرض عددًا من التساؤلات حول مفهوم الشرف، وسلطة المجتمع، وتأثير العادات والتقاليد على مصائر الأفراد، وصولًا إلى مواجهة "متولي" لحقيقة الجريمة التي ارتكبها، وإدراكه أن ما حدث لم يكن انتصارًا أو بطولة، وإنما جريمة ستظل تلاحقه طوال حياته.
ويضم العرض مجموعة من الشباب الموهوبين، إذ يجسد الفنان محمد فريد شخصية "متولي"، بينما تشاركه البطولة الفنانة يسرا المنسي في دور "شفيقة"، والعمل من تأليف الكاتب محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني.
أمير اليماني: سعيد بالمشاركة وردود الفعل فاقت توقعاتي
من جانبه، أعرب المخرج أمير اليماني عن سعادته بالمشاركة للمرة الأولى في مهرجان ظفار للمسرح الدولي، مؤكدًا أن هذه المشاركة تمثل زيارته الأولى لسلطنة عمان.
وقال اليماني في تصريح خاص لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن مشاركته في المهرجان تمثل تجربة مهمة بالنسبة له، خصوصًا في ظل التنظيم والحضور الجماهيري، موضحًا: "هذه أول مرة أشارك في مهرجان ظفار للمسرح الدولي، وكذلك المرة الأولى التي أزور فيها سلطنة عمان، وسعيد بالمشاركة في مهرجان مهم، وكذلك ردود الفعل على العرض المسرحي".
وأضاف: "فوجئت بتكدس القاعة وشعرت بسعادة غامرة، لأن تفاعل الجمهور مع العرض أحد أهم الأمور التي يبحث عنها أي صانع مسرح".
وأشار المخرج إلى أن تقديم "متولي وشفيقة" في مهرجان ظفار شهد عددًا من التغييرات مقارنة بالنسخة التي قدمت على مسرح الطليعة في مصر، خاصة فيما يتعلق بالديكور والإضاءة وطريقة استغلال مساحة المسرح، ليتناسب مع طبيعة المسرح هنا، كما استعنا بقماش مطبوع بتقنية (ثري دي)، وقمنا بشده على الخشب ليمنح الشكل النهائي للديكور طابعًا مختلفًا".
وأكد أن التعامل مع الديكور الجديد كان من أصعب التحديات التي واجهت فريق العمل، قائلًا: "أصعب شيء واجهناه كان تغيير الديكورات والإضاءة، لأننا قمنا بتعديلها بالكامل لتتناسب مع الديكور الجديد ومساحة المسرح، وكان علينا إنجاز هذه التعديلات خلال وقت محدود".
ولفت اليماني إلى أن ظروف المشاركة في المهرجان فرضت أيضًا تقليص عدد أفراد الفرقة المشاركة، موضحًا: "استعنت بنصف الفرقة فقط، لأن من شروط المهرجان أن يكون عدد الفرقة المشاركة 10 أفراد فقط، وبالتالي كان علينا إعادة توزيع المهام والتعامل مع العرض وفق الإمكانات المتاحة".
وعن المنافسة على جوائز المهرجان، أكد المخرج أمير اليماني أنه بالتأكيد يتمنى أن يحصد العرض إحدى الجوائز، إلا أن الهدف الأساسي بالنسبة له يتجاوز فكرة التكريم، قائلًا: "بالتأكيد أتمنى أن ينال العرض جائزة في المهرجان، ولكن ما يهمني أكثر أن نقدمه بالشكل الذي يليق بجمهورية مصر العربية، بلدي التي أفتخر بها، وأتمنى دائمًا أن نكون سببًا في تشريفها".
محمد فريد: الجمهور العُماني تفاعل مع اللهجة الصعيدية ومشاعر الشخصيات
وأشاد الفنان محمد فريد، بطل العرض، بحفاوة استقبال الوفد المصري والتسهيلات، التي قُدمت لهم منذ وصولهم سلطنة عمان.
وقال فريد: "سعيد جدًا بوجودي في سلطنة عمان، وتم استقبالنا بأفضل شكل، وهو أمر يدعو للفخر، كما أن القائمين على المهرجان قدموا لنا كل التسهيلات من أجل تقديم عرض مميز، وردود الفعل التي تلقيناها جيدة للغاية".
وأشار فريد إلى تخوفه قبل العرض من مدى قدرة الجمهور العُماني على فهم اللهجة الصعيدية المستخدمة في المسرحية، باعتبارها من اللهجات التي قد تمثل تحديًا حتى بالنسبة لبعض الجمهور المصري، إذ قال: "كنت أخشى من عدم فهم الجمهور العُماني اللهجة الصعيدية التي نتحدث بها في المسرحية، لأنها لهجة صعبة حتى على بعض المصريين، لكن الجمهور تدارك الأمر سريعًا وفهم اللهجة واستوعب الأحداث، والأهم أنهم شعروا بمشاعر الشخصيات وتفاعلوا معها".
وأشار بطل العرض إلى أن تقديم المسرحية في سلطنة عمان تطلب إجراء عدد من التعديلات، سواء على مستوى حركة الممثلين أو الديكور أو بعض الجمل والمشاهد، بسبب اختلاف ظروف العرض عن النسخة المقدمة في مصر.
وأضاف: "هناك تغييرات حدثت في العرض بين مصر وعمان، فعلى سبيل المثال، الشباب الذين كانوا مسؤولين عن تصميم الجدران في مصر كان عددهم 12 فردًا، بينما قمنا هنا في عمان بتنفيذ الأمر نفسه من خلال أربعة أفراد فقط".
وتابع: "لم يسافر كل فريق العمل إلى سلطنة عمان، ولذلك كان علينا إعادة ضبط بعض الجمل الحوارية وإلغاء بعض المشاهد حتى تتناسب مع عدد أفراد الفريق الموجودين وإمكانات التنفيذ المتاحة".
وعن أبرز التحديات التي واجهتهم خلال المشاركة، أوضح محمد فريد أن اختلاف طبيعة المسرح بين مصر وسلطنة عمان كان من التفاصيل التي تطلبت سرعة في التعامل والتكيف.
وقال: "من أصعب التفاصيل التي واجهتنا التعامل مع طبيعة المسرح نفسه، ففي مصر نقدم العرض على مسرح الطليعة، وبالتالي المساحة مختلفة، وكذلك الميكروفونات والديكورات والإضاءة، وكان علينا تغيير كل هذه العناصر خلال وقت قصير للغاية، وحاولنا قدر الإمكان التعامل مع الموقف وتقديم العرض بالشكل المناسب".