الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الصين.. أسعار النفط تقفز لمستويات قياسية بعد هجمات الشرق الأوسط

  • مشاركة :
post-title
خط أنابيب نفط - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، أن أسعار النفط في الصين ارتفعت إلى مستويات قياسية، إذ كثفت شركات التكرير في أكبر مستورد للنفط الخام بالعالم جهودها للبحث عن الإمدادات، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الصادرات من الشرق الأوسط.

وبلغ سعر العقود الآجلة للنفط في شنجهاي 129 دولارًا للبرميل، اليوم الأربعاء، متجاوزًا ذروته البالغة 121.80 دولار في الأسابيع الأولى من الحرب الإيرانية. وقفز السعر بنسبة 14% منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعد هجمات الحوثيين الأخيرة.

وتردد صدى صدمة الأسعار في الأسواق العالمية للنفط الخام والمنتجات المكررة، إذ وصل سعر الديزل منخفض الكبريت للغاية إلى مستوى قياسي بلغ 221 دولارًا للبرميل في نيويورك، الأسبوع الجاري، وفقًا لوكالة التسعير "أرجوس".

وعادة ما يتم تداول العقود الآجلة في شنجهاي بالقرب من أسعار خام برنت، المعيار الدولي للنفط، الذي كان يتم تداوله عند نحو 108 دولارات للبرميل، اليوم الأربعاء، نادرًا ما ترتفع إلى علاوة كبيرة.

أزمة إمدادات

عادةً، يتدفق معظم نفط الخليج شرقًا عبر مضيق هرمز إلى الصين وغيرها من الأسواق الآسيوية. وعندما أُغلق المضيق إلى حد كبير بسبب الحرب، بدأ تحويل تدفقات النفط عبر خط الأنابيب السعودي الغربي، الذي يمتد من الخليج عبر شبه الجزيرة العربية إلى البحر الأحمر.

لكن مسلحين مدعومين من إيران في العراق هاجموا خط الأنابيب السعودي، نهاية الأسبوع الماضي، بينما تقدم الحوثيون في اليمن نحو مضيق باب المندب بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الصين وحول العالم وزيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط الخام العالمية.

وحسب "فايننشال تايمز"، أدى تهافت شركات التكرير وغيرها على النفط للتسليم الفوري إلى ارتفاع سعر خام برنت الفوري إلى 146 دولارًا للبرميل، اليوم الأربعاء، بزيادة قدرها 25 دولارًا للبرميل عن نهاية الأسبوع الماضي.

وتشهد أسواق النفط الخام العالمية تضييقًا حادًا بوتيرة وصفها محللو شركة "إنرجي أسبيكتس"، الأسبوع الجاري، بأنها "مذهلة"، إذ يسارع المشترون لتعويض النقص في الإمدادات.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن الشركة الاستشارية إلى أن السوق تعاني نقصًا بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام والوقود المكرر، وتوقعت ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار.

وسعت الصين، طوال معظم العام الجاري، إلى تخفيف آثار الحرب عن طريق خفض الواردات، وتقليص المخزونات، ورفع أسعار التجزئة للحد من الطلب، وساعدت هذه الإجراءات في حماية دول العالم من ارتفاع أسعار النفط الخام.

لكن الصين الآن "تتعافى من حميتها القاسية"، كما قال مؤسس مجموعة "رابيدان" للطاقة، بوب ماكنالي، الذي أضاف أن عودة الصين إلى شراء النفط من السوق المفتوحة، وإغلاق خط الأنابيب السعودي، وعدم التوصل إلى حل سريع للحرب، كلها عوامل اجتمعت لتؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

واردات النفط الصينية

تراجعت واردات الصين من النفط الخام من أكثر من 12 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى 7.1 مليون برميل يوميًا فقط في يونيو، قبل أن ترتفع إلى 8.9 مليون برميل يوميًا في أغسطس. وتشير توقعات المحللين الحالية إلى أن الواردات ستبلغ نحو 9 ملايين برميل يوميًا في سبتمبر.

ومع تقليص المصافي الحكومية لوارداتها من النفط الخام، اضطلعت المصافي الصينية المستقلة، وهي المستورد الرئيسي للنفط الخام من إيران، بدور أكبر مؤخرًا، إلا أنها واجهت أيضًا مشكلات متفاقمة في الإمدادات بعد أن أدى الحصار البحري الأمريكي في الخليج إلى تقليص التدفقات بشكل كبير.

ونتيجة لذلك، تتراجع مخزونات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات، ما أثار تكهنات بأن بكين قد تعيد فرض حظر على صادرات الوقود. وتُعدّ الصين من أكبر منتجي الوقود المكرر في العالم، وأدى حظر التصدير الذي فُرض في بداية الحرب إلى إثارة قلق الشركاء التجاريين وارتفاع الأسعار العالمية بشكل حاد.

وفي حين ساعدت احتياطيات الصين في الحفاظ على الإمدادات خلال الحرب، إلا أن هناك معلومات عامة قليلة حول مستوى المخزونات أو استعداد بكين للسماح للشركات الحكومية بالاستفادة منها.