الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خوفا من أزمة وقود عالمية.. ترامب يطالب أوكرانيا بوقف ضربات مصافي النفط الروسي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوكرانيا بوقف استهداف منشآت الوقود والديزل داخل روسيا، محذرًا من أن الضربات التي تنفذها كييف ضد البنية التحتية للطاقة الروسية تساهم في زيادة نقص الوقود وارتفاع الأسعار عالميًا، في وقت واصلت فيه الحرب الروسية الأوكرانية التصعيد على جبهات عدة، بالتزامن مع هجمات روسية بطائرات مسيرة قرب الحدود الأوكرانية مع بولندا.

وقال ترامب خلال زيارة رسمية إلى أيرلندا، الأحد، إن على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتوقف عن ضرب الديزل الروسي، معتبرًا أن بإمكان أوكرانيا استهداف مواقع أخرى، لكن دون منشآت الوقود، وأضاف أن تلك الهجمات "تسبب نقصًا في الديزل"، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وجاءت تصريحات ترامب في وقت شهدت فيه أسواق الطاقة العالمية ارتفاعا حادا، مع وصول سعر النفط إلى نحو 108 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، بينما تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للجالون للمرة الأولى، وسط استمرار تداعيات الحرب بين أمريكا وإيران وإسرائيل واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في حين تعد روسيا ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، وفقًا لشركة "كيبلر" المتخصصة في بيانات الشحن البحري.

هجمات حدودية

أصابت طائرة مسيرة روسية محطة وقود في بلدة ياهودين شمال غربي أوكرانيا، بالقرب من الحدود مع بولندا، خلال هجوم ليلي، ما أدى إلى إغلاق المعبر الحدودي لفترة وجيزة قبل أن تعود حركة المرور إلى طبيعتها صباح الأحد، فيما حذر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي من أن استخدام روسيا طائرات مسيرة مطورة بمحركات نفاثة وأنظمة توجيه محسنة يمثل تصعيدًا يتجاوز تداعياته حدود أوكرانيا.

وقالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية إن طائرة مسيرة روسية أصابت قاطرة قطار ركاب على بعد نحو كيلومترين من الحدود البولندية، مشيرة إلى أن قطارا دبلوماسيا كان موجودا في محطة ياهودين قبل الهجوم بوقت قصير، وعلى متنه مستشارون أمنيون من دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ورؤساء حكومات سابقون، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون.

وأضافت الشركة أن قطارا آخر كان موجودًا في المحطة خلال الهجوم كان يقل أيضًا المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ديفيد بترايوس، مشيرة إلى أنها لا تزال تتحقق من ملابسات الهجوم، لكنها اعتبرت أنه من "المرجح إلى حد كبير" أن تكون الطائرة المسيرة قد استهدفت القطار الدبلوماسي بشكل متعمد، بينما غادر القطار المحطة قبل الموعد المحدد بسبب تعديلات فورية على جداول الرحلات نتيجة استمرار خطر الهجمات الروسية.

وقال جونسون إن الهجوم استهدف قاطرة أوكرانية متوقفة على الحدود مع بولندا، واصفا ما حدث بأنه جزء من الهجمات التي يتعرض لها الأوكرانيون يوميًا، بينما قال رئيس الوزراء السويدي الأسبق كارل بيلت إنه كان على متن قطار قرب الحدود عندما استهدفت طائرة مسيرة روسية قطارًا كان يسير خلف قطاره بدقائق.

تصعيد جوي

أعلن الرئيس الأوكراني أن روسيا أطلقت أكثر من ألفي طائرة مسيرة على الأراضي الأوكرانية خلال أسبوع واحد، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا منها كان من الطائرات المسيرة التي تعمل بمحركات نفاثة، وهي أسرع وأكثر صعوبة في الاعتراض من الطائرات التقليدية، في حين قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها واصلت استهداف منشآت السكك الحديدية في غرب أوكرانيا التي تستخدم لنقل شحنات عسكرية قادمة من دول أوروبية.

في المقابل، أعلنت القوات الأوكرانية استهداف مصفاة نفط "تانيكو" في مدينة نيجنكامسك بجمهورية تتارستان الروسية خلال هجوم ليلي، وقالت قوات العمليات الخاصة الأوكرانية إن العملية نُفذت بالتنسيق مع جهاز الأمن الأوكراني ومديرية الاستخبارات الرئيسية، بينما أعلنت السلطات المحلية مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين جراء الهجوم.

وواصلت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ولا سيما الدول المجاورة لأوكرانيا، رفع مستوى التأهب تحسبًا لاحتمال وصول الطائرات المسيرة إلى أجوائها، إذ أغلقت ليتوانيا مطار فيلنيوس مؤقتًا بعد رصد طائرة مسيرة محتملة، فيما أرسل الحلف طائرة مقاتلة للتحقق من الواقعة، قبل أن يتبين لاحقًا أن الجسم الذي جرى رصده كان طيورًا، في واقعة مشابهة لإنذار أمني شهدته بولندا خلال الأسبوع الماضي.

أزمة الوقود

تزامنت الضربات المتبادلة مع تكثيف أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية، إذ استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية خلال الأشهر الماضية مصافي نفط ومنشآت لمعالجة الوقود ومستودعات تجارية، ما أدى إلى تقليص قدرات التكرير الروسية وأثار مخاوف بشأن إمدادات الديزل في السوق المحلية.

ودفع تصاعد الهجمات موسكو إلى اتخاذ إجراءات للحد من تداعيات نقص الوقود، بينما حذرت الأسواق من أن استمرار استهداف منشآت الطاقة الروسية قد يزيد الضغوط على الإمدادات العالمية في وقت تشهد فيه سوق الطاقة بالفعل اضطرابات مرتبطة بالتوترات العسكرية في الشرق الأوسط ومخاطر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وربط ترامب بشكل مباشر بين الضغوط على سوق الديزل العالمية والهجمات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي، مؤكدًا أن كييف تستطيع مواصلة استهداف أهداف عسكرية أخرى، لكنه دعاها إلى تجنب منشآت الوقود، في موقف يضع ملف الطاقة في قلب النقاش الأمريكي بشأن كيفية إدارة الحرب الروسية الأوكرانية والتداعيات الاقتصادية المتزايدة للصراع.