بحث الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقائهما في فرنسا، تطورات الوضع في مضيق هرمز والخيارات الممكنة للمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى ضمان أمن الملاحة وحرية مرور السفن، في ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة.
وأكد المكتب الرئاسي في سول، أن النقاش لم يكن منصبًا على قرار بإرسال قوات عسكرية كورية جنوبية إلى المضيق، وإنما تناول المساهمات المحتملة التي يمكن أن تقدمها كوريا الجنوبية لدعم حرية الملاحة، بحسب وكالة "يونهاب".
وأعلنت سول في وقت سابق أنها تدرس مجموعة من الخيارات، بما فيها إجراءات عسكرية وغير عسكرية، دون اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن.
وفي السياق ذاته، أوضح مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي وي سونج لاك، أن مراجعة دور بلاده المحتمل في مضيق هرمز لا ترتبط بالمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن الاستثمارات، في محاولة للفصل بين الملف الأمني والملف الاقتصادي في العلاقات بين سول وواشنطن.
وتأتي هذه التطورات بعدما ذكرت تقارير أن كوريا الجنوبية تدرس خيارات قد تشمل أصولًا بحرية أو جوية ولوجستية للمساعدة في تأمين الملاحة، مع التشديد الرسمي على أن أي خطوة عسكرية لم تُحسم بعد، وأن الأمر يتطلب دراسة الاعتبارات القانونية والسياسية والعسكرية الداخلية.
وفي أحدث تطور، أرسلت كوريا الجنوبية فريقًا إلى الإمارات لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، بينما أكدت وزارة الدفاع أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن نشر قوات كورية جنوبية هناك.
الموقف الإيراني
في المقابل، أثارت احتمالات مشاركة كوريا الجنوبية في جهود أمن مضيق هرمز قلقًا في طهران، إذ طلبت إيران توضيحات من سول بشأن التقارير المتعلقة بالدور الكوري المحتمل، وحذرت من أن أي وجود عسكري كوري جنوبي في المنطقة قد يُنظر إليه باعتباره انحيازًا إلى العمليات الأمريكية.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه سول الموازنة بين حماية مصالحها الحيوية في مجال الطاقة وحرية الملاحة، وبين تجنب الانخراط العسكري المباشر في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.
لماذا يمثل هرمز أهمية لكوريا الجنوبية؟
مضيق هرمز يُمثل ممرًا حيويًا للاقتصاد الكوري، إذ تعتمد كوريا الجنوبية بدرجة كبيرة على واردات الطاقة القادمة عبر المنطقة. ولذلك فإن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة يهدد إمدادات النفط والغاز ويضغط على الاقتصاد الكوري، ما يفسر اهتمام سول بالمشاركة في أي ترتيبات دولية تضمن استمرار حركة السفن.
وشاركت كوريا الجنوبية سابقًا في مهام بحرية مرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة، وأن أي انتشار جديد قد يكون ذا حساسية سياسية كبيرة، بسبب علاقات سول مع الولايات المتحدة من جهة، وعلاقاتها مع إيران من جهة أخرى.