الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عضو بالاشتراكي الألماني: صعود اليمين سيشدد سياسات الهجرة ويضغط على المناخ

  • مشاركة :
post-title
حسين خضر

القاهرة الإخبارية - تقى أبو هيبة

لم يعد صعود اليمين المتطرف في ألمانيا مجرد ظاهرة انتخابية عابرة، بعدما حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) نتيجة لافتة في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، في مشهد أعاد إلى الواجهة أسئلة شائكة حول مستقبل الهجرة والمناخ والسياسة الخارجية الألمانية، ومدى قدرة الأحزاب الديمقراطية على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد.

وفي تصريحات خاصة لـ«القاهرة الإخبارية»، قال حسين خضر، عضو الحزب الاشتراكي الألماني، إن نتيجة «البديل من أجل ألمانيا» تمثل «جرس إنذار كبيرًا» للأحزاب الديمقراطية، مؤكدًا أن صعود اليمين بهذا الحجم - إذ حصل الحزب على نحو 43.8% من الأصوات - يعكس وجود قطاع واسع من الناخبين يشعر بالغضب والقلق من غلاء المعيشة وأزمة السكن والوظائف والأمن والهجرة.

وشدد خضر على أن التعامل مع صعود اليمين لا يكون بتقليد خطابه أو بإهانة الناخبين الذين صوتوا له، وإنما بمعالجة المشكلات التي دفعت قطاعات من المجتمع إلى فقدان الثقة في الأحزاب التقليدية، مع رفض تحويل المخاوف المشروعة إلى كراهية أو عنصرية.

وأوضح أن فوز «البديل» في ولاية واحدة لا يعني السيطرة على ألمانيا، باعتبارها دولة اتحادية تُحسم حكومتها على المستوى الاتحادي من خلال الانتخابات البرلمانية والأغلبية في البرلمان، مشيرًا إلى أن الدستور والمحاكم والبرلمان والنظام الاتحادي تمثل قيودًا حقيقية أمام أي حكومة، وتحمي سيادة القانون وكرامة الإنسان.

لماذا اتجه الناخبون إلى اليمين؟

يرى خضر أن صعود اليمين يرتبط بدرجة كبيرة بالأزمات اليومية التي يعيشها المواطن، موضحًا أن الخطاب الشعبوي يصبح أكثر تأثيرًا عندما يشعر العامل بأن راتبه لم يعد يكفي، أو تواجه الأسرة صعوبة في تحمل تكاليف السكن، أو يفقد الشباب الثقة في فرصهم المستقبلية.

وأضاف أن مسؤولية الأحزاب الديمقراطية تتمثل في تقديم إجابات عملية لهذه الأزمات، عبر تحسين الأجور وتوفير السكن الميسور وتعزيز التعليم والتدريب وفرص العمل، إلى جانب تطبيق القانون بحزم على الجريمة والتطرف.

وأكد أن معالجة ملف الهجرة يجب ألا تعني التخلي عن حقوق الإنسان، داعيًا إلى سياسة تجمع بين حماية الحدود وتنظيم الهجرة ودمج من يحق لهم البقاء، وبين احترام القانون وعدم تحميل فئات كاملة مسؤولية أزمات المجتمع.

وشدد على أن ألمانيا القوية لا تخاف من التنوع، وإنما تنظمه بالقانون وتحوله إلى قوة، مضيفًا أن هناك حاجة إلى دولة حازمة ضد الجريمة والتطرف، وفي الوقت نفسه عادلة مع كل من يعمل ويحترم الدستور والقانون.

وأكد أن ألمانيا لا تكون أقوى عندما تغلق قلبها، وإنما عندما تحمي أمنها وديمقراطيتها وكرامة كل من يعيش فيها.

هل يغيّر اليمين سياسة ألمانيا تجاه المهاجرين؟

وحذر عضو الحزب الاشتراكي الألماني من أن استمرار صعود اليمين سيزيد الضغوط باتجاه تشديد سياسات الهجرة واللجوء والحدود، سواء على المستوى الألماني أو الأوروبي.

وقال إن وصول اليمين إلى نفوذ أكبر على المستوى الاتحادي قد يؤدي إلى تبني سياسات داخلية أكثر تشددًا تجاه الهجرة واللجوء، فضلًا عن زيادة الضغوط على سياسات التضامن الاجتماعي.

لكنه شدد على أن الدولة الألمانية لا تستطيع تجاوز الدستور أو القانون الأوروبي أو رقابة القضاء والبرلمان، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في منع تحول المخاوف المتعلقة بالهجرة غير المنظمة إلى خطاب يستهدف مجموعات كاملة بسبب أصولها أو أسمائها أو أديانها.

وقال خضر: «أنا أؤمن بسياسة تجمع بين الحزم والعدل: دولة تطبق القانون بحزم، وتحارب الجريمة والتطرف، وتنظم الهجرة بوضوح، لكنها في الوقت نفسه لا تظلم إنسانًا بسبب اسمه أو أصله أو دينه».

المناخ.. ملف آخر على طاولة اليمين

ولا تقتصر تداعيات صعود اليمين، بحسب خضر، على الهجرة، إذ يتوقع أن تواجه سياسات المناخ ضغوطًا متزايدة إذا توسع نفوذ الأحزاب اليمينية، خصوصًا فيما يتعلق بسرعة التحول الأخضر والتكاليف التي تتحملها الشركات والمزارعون والأسر.

وأكد أن الحل لا يكمن في التخلي عن التحول المناخي، وإنما في ضمان أن يكون «انتقالًا عادلًا» لا يتحمل خلاله العامل أو المزارع أو الأسرة محدودة الدخل التكلفة وحدهم.

من برلين إلى بروكسل.. هل يتغير موقف ألمانيا من أوروبا؟

ويرى خضر أن صعود اليمين الألماني ستكون له انعكاسات تتجاوز الحدود الألمانية، خصوصًا إذا تحول إلى نفوذ أكبر داخل البرلمان الاتحادي والحكومة.

وأوضح أن صعود القوى القومية قد يجعل التوافق الأوروبي أكثر صعوبة في ملفات الأمن والدفاع ودعم أوكرانيا والعقوبات والعلاقة مع روسيا والصين والولايات المتحدة، لافتًا إلى أن الخلافات بين الحكومات الأوروبية قد تؤدي إلى إبطاء عملية صنع القرار وتقليص قدرة الاتحاد الأوروبي على التحرك بشكل موحد.

وأشار إلى أن أوروبا تواجه في الوقت نفسه حربًا في جوارها، وأزمات في الطاقة، ومنافسة اقتصادية عالمية، ولذلك فإن انقسامها الداخلي قد يضعف قدرتها على التعامل مع هذه التحديات.

أوكرانيا وروسيا.. هل يدفع اليمين ألمانيا نحو سياسة أكثر قومية؟

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أوضح خضر أن انتخابات الولايات لا تحدد السياسة الخارجية الألمانية، باعتبارها من اختصاص الحكومة الاتحادية في برلين، إلا أن صعود اليمين قد يزيد الضغط على الحكومة الاتحادية في ملفات دعم أوكرانيا والعلاقة مع روسيا والدفاع الأوروبي والتعاون داخل الاتحاد.

وأضاف أن تحول اليمين إلى قوة اتحادية أكبر قد يدفع ألمانيا نحو مواقف أكثر قومية وأقل استعدادًا للتسويات الأوروبية، وهو ما قد ينعكس على قدرة الاتحاد الأوروبي على تبني مواقف موحدة تجاه الأزمات الدولية.

وفيما يتعلق بتنامي التيار اليميني داخل الاتحاد الأوروبي، قال خضر إن صعود القوى القومية يجعل الاتفاق الأوروبي أكثر صعوبة، خصوصًا في ملفات الأمن والدفاع ودعم أوكرانيا والعقوبات والعلاقة مع روسيا والصين والولايات المتحدة.

وأوضح أن كثيرًا من القرارات الخارجية الأساسية في الاتحاد تحتاج إلى توافق الدول الأعضاء، ولذلك يكفي أن تتشدد بعض الحكومات حتى يصبح التحرك الأوروبي أبطأ وأقل وضوحًا.

«ألمانيا لا تخاف من التنوع»

وفي ختام حديثه، قال خضر، وهو ألماني يعتز بجذوره المصرية، إن قوة ألمانيا لا تكمن في «إغلاق الأبواب أو تقسيم الناس إلى أصلاء وغرباء»، وإنما في دولة قانون تحمي الجميع وتمنح من يعمل ويلتزم بالقانون فرصة عادلة.

وأكد أن المواطن الذي يشعر بالأمان والكرامة والإنصاف يكون أقل عرضة للانجذاب إلى «تجار الخوف»، معتبرًا أن صعود اليمين ليس قدرًا محتومًا على أوروبا.

واختتم قائلًا إن أوروبا قد تشهد مزيدًا من الضغط اليميني، خصوصًا في ملفات الهجرة والمناخ والسياسة الخارجية، لكن تماسكها سيظل مرتبطًا بقدرتها على حماية حدودها بالقانون، وصون كرامة الإنسان، وتوفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها.