تستعد إيران لإعلان منطقة محظورة جديدة والموافقة على طرق شحن بديلة عبر مضيق هرمز، في وقت تتجدد فيه الهجمات الأمريكية والإيرانية على حركة الملاحة، وترتفع أسعار النفط، بينما تتزايد المخاوف الخليجية من تداعيات الحرب على أمن المنطقة وتدفقات الطاقة.
ممر جديد
أعلنت إيران أنها ستكشف خلال الأيام المقبلة عن منطقة محظورة جديدة في الخليج، وستوافق على طرق شحن جديدة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في ظل استمرار الهجمات التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وعمقت المخاوف الأمنية في الخليج.
وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المنطقة المحظورة ستبدأ من حيث يبدأ الحصار الأمريكي المفروض على إيران، وتمتد إلى أجزاء من الخليج، مؤكدًا أن أي سفينة تدخل المنطقة ستُضاف إلى قائمة العقوبات.
وأضاف رضائي أن إيران وعُمان اتفقتا على خرائط ممر ملاحي دولي جديد يمر عبر مياههما، متوقعًا توقيع الاتفاق خلال الأيام المقبلة، وقال للتلفزيون الإيراني الرسمي إن الممر يقع في المياه الإيرانية والعمانية وستتولى إيران إدارته، وقال رضائي أيضًا إن إيران لن تلتزم بفتح مضيق هرمز إلا بعد توقف الأمريكيين عن "التخريب والتهديدات والهجمات" على إيران.
تراجع الملاحة
انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، بصورة حادة، إذ بلغ متوسط سفن البضائع التي عبرته 10 سفن يوميًا خلال الأيام العشرة الماضية، وهو أدنى مستوى منذ مايو، وفق بيانات الشحن التي نقلتها رويترز.
وقبل النزاع، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر هذا الممر المائي، بينما ارتفع سعر خام برنت 0.8% إضافية يوم الاثنين ليتجاوز 97 دولارًا للبرميل، بعد مكاسب قوية سجلها خلال الأسبوع السابق.
وجاء التصعيد بعد تبادل جديد للهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية السبت، بينها ناقلة قرب جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد هاجم سفنًا حربية أمريكية في المنطقة، في أحدث جولة من المواجهة التي أبقت الملاحة وإمدادات الطاقة تحت ضغط متواصل.
حرب بلا حسم
بعد ستة أشهر من الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي أشعلت الحرب، لم يحقق أي من الطرفين نتيجة حاسمة، فيما انهار اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي الذي تم التوصل إليه في يونيو، ولم تحقق الجهود الدبلوماسية تقدمًا يُذكر.
وبعد هدوء نسبي خلال معظم أغسطس، استؤنِفَت الهجمات المتبادلة، بينما أثبتت إيران قدرتها على تهديد المصالح الأمريكية في الدول المجاورة وتعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز.
في المقابل، واصلت واشنطن فرض حصار يستهدف تقييد صادرات النفط الإيرانية ومنع طهران من الالتفاف على العقوبات، في وقت أصبحت فيه حركة السفن عبر المضيق جزءًا أساسيًا من المواجهة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها حولت، حتى الأحد، مسار 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، واقتحمت سفينتين أثناء فرض الحصار على حركة الشحن المرتبطة بإيران.
ثقة مفقودة
يتزايد التوتر في أنحاء الخليج، مع تساؤل مسؤولين كبار علنًا حول مدى كفاية الاعتماد طويل الأمد على الولايات المتحدة لضمان أمن دول المنطقة، في ظل اتساع تداعيات المواجهة الإيرانية الأمريكية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، خلال منتدى هيلي في أبو ظبي، إن الحرب الإيرانية أظهرت حاجة الدول الخليجية العربية إلى تطوير قدرات أمنية مستقلة أكبر.
وأضاف الأنصاري أن وجود القوات الدولية في المنطقة والتحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة أمران بالغا الأهمية، لكنهما غير كافيين، مؤكدًا أن الاكتفاء الذاتي في المجال الأمني هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا.
قال أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، إن التعامل مع إيران لا يزال قضية محورية بالنسبة إلى الإمارات ودول الخليج الأخرى، محذرًا من أن إعادة بناء الثقة مع طهران قد تستغرق عقودًا.
وأضاف قرقاش أن الإمارات لن تسمح بتعطيل صادراتها من الطاقة، ودعا إلى وضع مسار واضح بشأن البرنامج النووي الإيراني، في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى التعامل مع تداعيات الحرب.
وأعلنت طهران أن وفدًا قطريًا زار إيران، يوم الأحد؛ في محاولة لتهدئة التوترات، بينما تستمر المخاوف الخليجية من انعكاسات التصعيد على الأمن والطاقة وحركة التجارة.
تحذير لكوريا الجنوبية
وسعت إيران تحذيراتها لتشمل الدول التي تفكر في المشاركة في عمليات الخليج، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن أي مشاركة عسكرية أو وجود كوري جنوبي في عمليات الخليج أو مضيق هرمز سيُعتبر دعمًا لـ"العدوان" الأمريكي.
وحذر بقائي من أن أي مشاركة أو وجود كوري جنوبي ستكون له "عواقب وخيمة"، في رسالة تعكس اتساع نطاق التحذيرات الإيرانية للدول التي قد تنخرط في عمليات مرتبطة بالخليج.
كما تصاعد النزاع النووي، إذ قال بقائي إن إيران سترد إذا تبنت الهيئة النووية التابعة للأمم المتحدة قرارًا ضد طهران، واتهم الحكومات الأوروبية التي تسعى إلى مثل هذا الإجراء بأنها "غير عقلانية".
تغيير قواعد اللعبة
وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن على واشنطن أن تفهم أن "قواعد اللعبة قد تغيرت"، محذرًا من أن أي هجمات مستقبلية على المصالح الإيرانية ستواجه "ردًا أسرع وأثقل وأكثر إيلامًا".
وأوضح قاليباف أن الصراع الإيراني أصبح اقتصاديًا وعسكريًا أيضًا، مشيرًا إلى التقلبات الحادة في العملة والتضخم والبطالة وإدارة السوق باعتبارها تحديات رئيسية تواجه البلاد.
قال وزير الاقتصاد علي مدني زاده إن طهران سترد على الضغوط الاقتصادية الأمريكية عبر إصلاحات داخلية بدلًا من تغيير مسارها، في ظل تصاعد العقوبات والقيود على صادرات النفط.
وأضاف مدني زاده أن مسؤولية إصلاح الاقتصاد الإيراني تقع على عاتق الحكومة والشعب، وليس على عاتق وزارة الخزانة الأمريكية، في إشارة إلى رفض تحميل واشنطن مسؤولية معالجة المشكلات الاقتصادية الداخلية.