اقترب حزب "البديل من أجل ألمانيا"، اليميني المتشدد والمعروف بمعاداته للهجرة والمتعاطف مع موسكو، من عتبة السلطة الفعلية لأول مرة في تاريخه، بعد أن حقق فوزًا تاريخيًا غير مسبوق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت الإقليمية، في ضربة موجعة للأحزاب التقليدية، وعلى رأسها حزب المستشار فريدريش ميرز، وفق ما رصدته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.
44 % وشعار "البداية من هنا"
كشفت نتائج فرز الأصوات عن تقدم "البديل من أجل ألمانيا" بنحو 44%، ليحصد 39 مقعدًا في البرلمان الإقليمي، على بُعد ثلاثة مقاعد فحسب من 42 مقعدًا اللازمة للسيطرة المنفردة على الحكومة.
وقد احتفل مرشح الحزب لمنصب رئيس الوزراء الإقليمي، أولريش زيجموندن بهذا الانتصار وسط حشود هاتفة في مدينة ماجديبورج، معلنًا: "لقد صنعنا التاريخ.. نستعيد بلادنا، والبداية من هنا في ساكسونيا-أنهالت".
وبحسب بوليتيكو، فإن الحزب لا يخفي طموحاته، إذ يتبنى شعار "تبدأ هنا"، ويرى في هذه الولاية الشرقية ذات الـ2.1 مليون نسمة نموذجًا أوليًا لما يسعى إلى تطبيقه على المستوى الاتحادي.
وقد بادرت أليس فايدل، الرئيسة الوطنية المشاركة للحزب، إلى وصف النتيجة بـ"التاريخية"، مؤكدةً أن الحزب يمتلك "تفويضًا واضحًا للحكم".
انهيار ميرز وأسئلة "تبديل المستشار"
في المقابل، وصفت "بوليتيكوط النتيجة بأنها "كارثة" على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشار فريدريش ميرز، الذي تهاوت نسبته إلى أقل من 18%، بعد أن كان قد نال 37.1% عام 2021، في تراجع حاد يصفه المراقبون بالانهيار.
وقد لفت غياب ميرز عن الظهور الإعلامي مساء الانتخابات أنظار برلين كلها، فيما أشار زيجموند صراحةً إلى أن النتيجة "رسالة موجهة للعاصمة"، قائلًا: "كل يوم يقضيه هذا الرجل في المستشارية هو يوم زائد، وهذا ما يراه أبناء ساكسونيا-أنهالت أيضًا".
وأفادت "بوليتيكو" بأن هذا الانهيار أطلق موجة تكهنات جدية في الأوساط السياسية حول ما بات يُعرف بـ"تبادل المستشار"، فيما وصف رئيس وزراء الولاية سفن شولتسه، الهزيمة بالقاسية، مُقرًا: " البديل من أجل ألمانيا هو الفائز وأقوى قوة في البرلمان الإقليمي، وعلينا في حزب الاتحاد الديمقراطي أن نتعامل مع هذه النتيجة".
حسابات التحالف ومعادلة الحكم المعقدة
تُشير "بوليتيكو" إلى أن المعادلة البرلمانية لا تزال تتشكل، إذ يحتاج زيجموند إلى ثلاثة مقاعد إضافية لبلوغ الأغلبية، وهو ما يجعل تحالف سارة فاجنكنشت اليساري الشعبوي، الذي أسسته عضو سابق في الحزب الشيوعي لألمانيا الشرقية، الشريك الأوفر حظًا، إذ قد يملك أربعة مقاعد.
وقد رفض التحالف اليساري ما وصفه بـ"جدار الحماية الأيديولوجي" الذي تبنيه الأحزاب التقليدية ضد اليمين، معتبرًا إياه "غير ديمقراطي"، واقترح تشكيل حكومة بقيادة رئيس وزراء "مستقل" تدعمها "تحالفات متغيرة" في البرلمان.
غير أن بوليتيكو ترى أن "البديل من أجل ألمانيا" لن يقبل بهذا الترتيب بسهولة، وأن الأرجح هو دعم تحالف سارة فاجنكنشت لزيجموند بصورة غير رسمية.
وقد أكد زيجموند أنه مستعد للتعاون مع أي نائب، "كتلةً كان أم فردًا"، فيما قال تينو شروبالا، الرئيس الوطني المشارك للبديل من أجل ألمانيا، إن إقصاء الحزب عن السلطة لن يُجدي نفعًا: "إذا ظنوا أنهم يعرفون أفضل، فليمضوا دون البديل من أجل ألمانيا، لكن النتيجة التالية ستكون 50% أو أكثر".
مؤشرات تُنذر بتحول قادم
لا تبدو ساكسونيا-أنهالت استثناءً معزولًا في ضوء ما ترصده "بوليتيكوط من بيانات، فالاستطلاعات تُظهر تقدمًا مشابهًا للبديل من أجل ألمانيا في ولاية مكلنبورج-فوربومرن التي تُجري انتخاباتها في 20 سبتمبر الجاري، كما يُسجل الحزب نحو 18% في برلين، عاصمة البلاد ذات التوجه اليساري التقليدي.
وجاء هذا الفوز ليتجاوز الاختراق السابق للحزب في ولاية تورينجيا عام 2024، حين نال 32.8%، واضطر الاتحاد الديمقراطي على إثره إلى تشكيل ائتلاف أقلية مع أحزاب يسارية.
ووفق ما تصفه بوليتيكو، فإن المشهد الراهن يُمثل "نقطة تحول في التاريخ الألماني ما بعد الحرب".