لم يكن الفنان المصري الراحل فؤاد المهندس (1924 ـ 2006) نجمًا عابرًا مر على شاشة السينما بل كان صاحب موهبة متفردة فاستحق عن جدارة لقب "الأستاذ" كما يحب المقربون منه أن ينادونه، ومن بينهم نجله محمد الذي يستبدل لفظ "بابا" بـ"الأستاذ" احترامًا وتقديرًا له.
قبل 102 عام تحديدًا في مثل هذا اليوم عام 1924 ولد فؤاد المهندس في بيئة محبة للفن والثقافة، تأثر بمسرح نجيب الريحاني ولكنه لم يقلده بل صنع لنفسه بصمة مختلفة ليكون اسم فؤاد المهندس، الذي أصبح أيقونة فنية بسنوات طويلة من العطاء والجهد، لكن هذا لم يمنعه من مشاركة الريحاني والعمل معه في فرقته في بدايته الفنية، إذ قدم مسرحية "حكاية كل يوم"، غير أن وفاة الريحاني دفعته للانتقال إلى فرقة ساعة لقلبك.
ظل فؤاد المهندس وفيًا للمسرح وقدمت فيه عشرات الأعمال المسرحية، حتى إنه مع تقدم عمره، قدّم مسرحية "إنها حقًا عائلة محترمة"، واضعًا جهاز تنظيم ضربات القلب دون أن يلاحظ الجمهور إعياءه، وكان يتحول إلى طفل صغير بمجرد صعوده خشبة المسرح ووقوفه عليها وكأنه يستمد طاقته من محبة الجمهور وتصفيقهم له وضحكاتهم وتفاعلهم مع عروضه.
قدم المهندس ما يقرب من 70 فيلمًا سينمائيًا، من بينها أفلام "أرض النفاق، أخطر رجل في العالم، العتبة جزاز، الكداب وصاحبه، وشنبو في المصيدة"، وغيرها الكثير من الأعمال.
كما شكّل فؤاد المهندس ثنائية مع الفنانة شويكار ليس فقط في التمثيل والفن، لكن في الحياة أيضًا حيث تزوجها، جاء ذلك خلال مسرحية "أنا وهو وهي"، إذ طلب يدها أمام الجمهور ليكونوا شهودًا على الزيجة.
لم يرزق المهندس بأولاد من شويكار، لكنه قبل زواجه منها أنجب من زوجته السابقة عفت سرور طفلين، ومع ارتباطه بالأطفال، قدم مسرحية "هالة حبيبتي، وأنا فين وأنت فين".
ورغم أن فؤاد المهندس ملأ الحياة بالضحكة والبهجة، لكنه عاش حزينًا في آخر سنوات حياته، عقب انفصاله عن زوجته شويكار، ليرحل عام 2006.