كشفت تقارير إعلامية عن معلومات جديدة بشأن تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الساعات الأولى من أحداث 7 أكتوبر 2023، مشيرة إلى أنه لم يتوجه إلى مقر هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال في تل أبيب إلا بعد مرور ساعتين على الأقل من بدء الهجوم.
وأفادت القناة 12 العبرية بأن محاضر اجتماعات لم تُنشر سابقًا من يوميات نتنياهو تشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بقي في منزله بمدينة قيساريا حتى الساعة الثامنة والنصف صباحًا على الأقل، فيما نقلت القناة عن مصدر وصفته بالموثوق أن وصوله إلى مقر وزارة الدفاع، المعروف باسم "الكيريا"، لم يتم قبل الساعة التاسعة والنصف.
وتتعارض هذه المعلومات مع محاضر نشرها مكتب نتنياهو في وقت سابق هذا الأسبوع، قال فيها إن رئيس الوزراء أُبلغ ببدء الهجوم في الساعة السادسة و29 دقيقة صباحًا، وغادر منزله في السابعة والنصف بسبب الوقت اللازم لتجهيز موكبه.
وبحسب المحاضر المنشورة، وصل نتنياهو إلى مقر "الكيريا" في الساعة الثامنة صباحًا، بينما سجلت محاضر جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" وصوله في الساعة الثامنة و22 دقيقة، وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية.
فجوة زمنية
أشار التقرير التلفزيوني إلى أن محاضر غير منشورة من يوميات نتنياهو حددت وقت وصوله الفعلي عند الساعة التاسعة صباحًا، بينما قال مصدر للقناة العبرية إن الوصول الحقيقي لم يتم قبل الساعة التاسعة والنصف.
وإذا صحت هذه الرواية، فإن ذلك يعني أن نتنياهو لم يغادر منزله قبل الساعة الثامنة والنصف أو التاسعة صباحًا، بينما كان آلاف من حركة حماس قد عبروا من قطاع غزة وهاجموا تجمعات إسرائيلية في المستوطنات المحيطة بالقطاع.
كما يثير التقرير تساؤلات بشأن التواصل بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية خلال الساعات الأولى لأحداث 7 أكتوبر.
وكان نتنياهو صرح بأنه لو أطلعه "قادة الأجهزة الأمنية خلال الليل على المؤشرات التي كانت لديهم بشأن احتمال وقوع هجوم، لكان أمر فورًا بتعبئة الجيش والقوات الجوية". إلا أن القناة 12 ذكرت أنه، بعد إيقاظه من قبل سكرتيره العسكري عند الساعة السادسة و29 دقيقة صباحًا، لم يجر نتنياهو أي اتصال مع رؤساء الأجهزة الأمنية، ولم يتحدث إليهم إلا بعد وصوله إلى مقر "الكيريا" بعد أكثر من ساعتين.
وبحسب المحاضر التي نشرها مكتبه، عقد نتنياهو أول تقييم للوضع في مقر القيادة العسكرية عند الساعة التاسعة و55 دقيقة صباحًا، قبل أن ينشر بعد نحو ساعة تسجيلًا مصورًا من المقر أعلن فيه أن إسرائيل "في حالة حرب".
تحركات غائبة
وكشف التقرير كذلك أن وزير الدفاع آنذاك يوآف جالانت، وصل إلى مقر "الكيريا" في الساعة السابعة والنصف صباحًا، أي بعد ساعة من إبلاغه بالهجوم.
ويقيم جالانت في بلدة عميكام، التي تبعد نحو 80 كيلومترًا عن مقر القيادة العسكرية، في حين يقع منزل نتنياهو الخاص في قيساريا على مسافة أقرب بنحو 20 كيلومترًا.
وجاء التقرير بعد يوم من كشف هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن نتنياهو لم يتحدث مع رئيس هيئة الأركان العسكرية لنحو ثلاث ساعات بعد إيقاظه، ما أثار انتقادات من شخصيات معارضة وممثلين عن عائلات المحتجزين السابقين في قطاع غزة.
دعوات للتحقيق
وجددت هذه المعلومات المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، وهو مطلب يعارضه نتنياهو، الذي عرقل حتى الآن جهود إنشاء لجنة تحقيق رسمية مستقلة.
وتُعد لجنة التحقيق الرسمية أعلى سلطة تحقيق في إسرائيل، إذ تتمتع بصلاحيات واسعة لاستدعاء الشهود والتحقيق في الكوارث والأحداث القومية وإصدار توصيات شخصية قد تنهي المسيرة السياسية لمسؤولين.
ويرفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية، معتبرًا أن اختيار أعضائها عبر رئيس المحكمة العليا قد يؤثر في حيادها، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية لكشف تفاصيل ما جرى في الساعات الأولى من الهجوم الذي شكل أحد أكثر الإخفاقات الأمنية خطورة منذ قيام إسرائيل.