الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لا نصر أو تسوية.. ترامب يدور في حلقات مفرغة مع طهران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بعد ستة أشهر من الحرب المتقطعة مع إيران، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نفسه أمام جدار صلب من الخيارات المسدودة، فلا النصر العسكري الذي أعلنه مرارًا أسدل الستار على الصراع، ولا المفاوضات الدبلوماسية أفضت إلى تسوية، ولا الضغط الاقتصادي أجبر طهران على الركوع.

وفي هذا الصدد، رصدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مشهدًا مقلقًا لإدارة أمريكية تدور في حلقات مفرغة، بينما تُثبت إيران قدرتها على إيلام الاقتصاد العالمي حتى وهي تنزف.

تغريدات تخفي الإخفاق

في أعقاب أحدث جولات التبادل العسكري حول مضيق هرمز، لجأ ترامب مجددًا إلى ورقة سبق أن احترقت في يده، وهي مطالبة الشعب الإيراني بالانتفاضة ضد حكومته، وهو النداء ذاته الذي رفعه مع انطلاق العمليات قبل نصف عام، ثم اعترف علنًا بأن تحقيقه على أرض الواقع أبعد مما تصور.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، كتب ترامب أنه لا يُبالي إن وقَّعت طهران اتفاقًا أو لم توقع، مؤكدًا امتلاك واشنطن "شبه سيطرة كاملة" على مضيق هرمز، ومتباهيًا بانهيار الاقتصاد الإيراني وتصاعد التضخم إلى 300%.

وفي غضون ساعات، انتقل من لهجة التهديد بضربة "لن يبقى بعدها شيء يُذكر من الجمهورية الإسلامية"، إلى استفتاء ساخر على منصته يسأل فيه متابعيه إن كان ينبغي تسمية المضيق الإستراتيجي بـ"مضيق ترامب".

هذا التأرجح المتسارع بين التهديد والسخرية والتباهي لم يفُتْ خبراء السياسة الخارجية، الذين رأوا فيه علامة فارقة على استنزاف الأوراق.

تشخيص الخبراء

نقلت "نيويورك تايمز" عن ماثيو بارتليت، الإستراتيجي الجمهوري والمسؤول السابق في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى، قوله إن ما يجري "صادم"، مضيفًا: "الإستراتيجية باتت تكرارًا مرفوضا، سواء على صعيد الخطاب أو العمل العسكري، وانكشف بجلاء غياب أي خطة للمواجهة أو للانتصار أو للخروج من هذا المستنقع".

وأشار بارتليت إلى أن عودة ترامب لحث الإيرانيين على إسقاط حكومتهم، وهو هدف سبق أن أقر بصعوبة بلوغه، ليست سوى دليل على أنه وصل إلى قاع الخيارات المتاحة، فلم يجد سوى العودة إلى نقطة البداية.

وفي السياق ذاته، أكد أحد الباحثين في معهد "كوينسي" للحوكمة الرشيدة والأستاذ المشارك في جامعة جورجتاون، أن ما تعكسه تغريدات ترامب ليس إستراتيجية حقيقية، بل محاولة لحفظ ماء الوجه أمام قاعدته الانتخابية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، معربًا عن اعتقاده بأنه "لا توجد إستراتيجية تتجاوز محاولة استحضار الأحداث بقوة الكلمات".

سلاح إيران

تشير الصحيفة إلى أن هذه الصورة القاتمة لا تعني أن العمليات الأمريكية لم تُوجع إيران، إذ أفادت بأن الضربات الأمريكية أسفرت في أسابيعها الأولى عن تصفية قيادات بارزة من بينهم المرشد السابق علي خامنئي، وتدمير الجزء الأكبر من الأسطول البحري.

وأقر مايكل فرومان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، بأن إيران تقف اليوم في موقع أضعف بكثير مما كانت عليه قبل سنوات، وأن الجيش الأمريكي حقق شريحة واسعة من أهداف الحرب المُعلنة، غير أن النظام الإيراني الأكثر تشددًا الذي خلف السابق أثبت أنه يمتلك ورقة لا تُقهر بسهولة، وهي مضيق هرمز.

فمن خلال استهداف ناقلات النفط وتهديد حركة الملاحة، نجح في تعطيل صادرات النفط والغاز لحلفاء واشنطن، مُجسِدًا ما وصفه فرومان بمعضلة "الحرب غير المتماثلة"، حيث تستطيع قوة محدودة الإمكانات أن تُلحق الفوضى وتحول دون تحقيق الأهداف الكاملة حتى أمام أعظم جيوش العالم.

رهان واشنطن الأخير

في مسعى للإفلات من المأزق العسكري، أطلقت إدارة ترامب ما سمته "يوم النصر الاقتصادي"، بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت، وهو حملة وصفها البيت الأبيض بأنها غير مسبوقة لقطع شرايين الاقتصاد الإيراني كليًا، عبر تعزيز الحصار البحري على الموانئ وتصعيد منظومة العقوبات على طهران.

غير أن هذا الرهان يصطدم بجدار صلب تشكله الصين وروسيا، إذ تواصل بكين شراء النفط الإيراني وتزود طهران بالمواد الخام والتقنيات الداعمة لاقتصادها وقدراتها العسكرية، فيما أعلن الرئيس فلاديمير بوتين صراحةً أن موسكو ستواصل دعم إيران والدفاع عن مصالحها الوطنية.

وطالما أن ترامب يتحاشى المواجهة المباشرة مع القوتين، تبقى أدواته الاقتصادية منقوصة الأثر، ويبقى مستنقع هرمز مفتوحًا بلا أفق واضح للخروج.