الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مثل "لص في فندق".. نتنياهو يجرب "حروب كل الجبهات" لتجنب الانتخابات

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، المقرر لها في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل، بات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يُصعِّد على جبهات متعددة في آنٍ واحد، من جنوب لبنان إلى غزة، والضفة الغربية المحتلة، في ظل تراجع ملحوظ في استطلاعات الرأي تُنذر بخسارته الانتخابات. 

وبينما تتشابك الضرورات الأمنية مع الحسابات الانتخابية، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن أن المشهد العسكري الإسرائيلي المتصاعد لا يمكن فصله عن سعي نتنياهو اليائس للإمساك بزمام السلطة، فيما تقف واشنطن عائقًا أمام أي مغامرة مفتوحة قد تُخرِج المنطقة عن السيطرة.

جيش مُرهَق وجبهات مشتعلة

رصدت "نيويورك تايمز" تصعيدًا إسرائيليًا غير مسبوق، إذ تواصل إسرائيل قصف مواقع حزب الله في جنوب لبنان، وتنفِّذ اغتيالات طالت أكثر من 20 شخصًا في غزة، وتضرب قاعدة جوية في شمال سوريا، في رسالة تحذيرية لأنقرة.

وفي الوقت ذاته، تتقاعس الحكومة عن كبح عنف المستوطنين في الضفة الغربية رغم تحذيرات قادة الجيش أنفسهم من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة.

هذا الاشتعال المتزامن لا يُثقل كاهل جيش منهك بعد ثلاث سنوات من الحرب فحسب، بل يستنزف طاقة شعب لم يستعد أنفاسه بعد، وهو ما دفع محللين إلى التساؤل: هل تقود الضرورة الأمنية هذه القرارات، أم أن ثمة دوافع أخرى تتحكم في المشهد؟

ظلال الاستحقاق الانتخابي

تُجيب صحيفة "نيويورك تايمز" عن هذا التساؤل بوضوح، إذ يتراجع نتنياهو في استطلاعات الرأي، والمعارضة باتت تقترب من أغلبية تُسقط ائتلافه.

ويُطارده خصومه من اليمين في ملف الأمن القومي، في حين بات منافسه الرئيسي، الرئيس السابق للأركان جادي أيزنكوت، يتقدم عليه في مؤشرات الثقة الأمنية لدى الناخبين، وهي اللحظة الأكثر إيلامًا لزعيم عُرف بأنه "سيد الأمن".

ولتعويض هذا العجز، يُوظِّف نتنياهو امتياز السلطة، إذ إن أي تصعيد أمني يُعيد الناخبين إلى حضنه خوفًا من المجهول، ورصدت الصحيفة تصريحه في مقطع مصور نشره بنفسه، قائلًا: "الملالي (في إشارة للنظام الإيراني) يريدون أن أخسر الانتخابات، وحزب الله وحماس وتركيا أيضًا، اسألوا أنفسكم: من يريد أعداء إسرائيل أن يفوز؟".

وأشارت الصحيفة إلى أن المحللين الإسرائيليين يُقدرون أن حالة الطوارئ الأمنية قد تمنح حزب الليكود ما يصل إلى ثلاثة مقاعد إضافية في البرلمان، وهو ما قد يكفي لحرمان المعارضة من الأغلبية.

في هذا السياق، قالت شيرا إيفرون، المحللة الإسرائيلية في مؤسسة راند الأمريكية، لنيويورك تايمز، إن نتنياهو "يريد إشعال كل الجبهات لأن ذلك يُكرس صورته بوصفه سيد الأمن"، مُضيفةً أن هذا التصعيد يُمكنه في الوقت ذاته من تحويل الأنظار عن إخفاقات أكتوبر 2023 وسنوات حكمه الأخيرة، لأن النقاش سيدور حول الأوضاع الأمنية لا الأضرار التي أنزلتها حكومته بإسرائيل.

واشنطن تلجم التصعيد

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أن ثمة عائقًا صلبًا يقف في وجه أي مغامرة مفتوحة، إذ تُقيد الولايات المتحدة حركة إسرائيل على أغلب الجبهات، فإدارة ترامب تمنع إسرائيل من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مع إيران، مكتفيةً بالعقوبات الاقتصادية في الوقت الراهن.

وفي لبنان، تُشرف واشنطن على مفاوضات سياسية برعاية وزير الخارجية ماركو روبيو، في إطارها تلتزم إسرائيل بمنح الجيش اللبناني وقتًا لإخلاء مناطق حدودية من حزب الله.

أما في الضفة الغربية، فقد انتقد السفير الأمريكي مايك هاكابي، الحليف التاريخي للمستوطنين، ما وصفه بـ"الإرهابيين الإسرائيليين"، داعيًا إلى ضبط النفس.

وفي غزة، انتقد ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، أمام مجلس الأمن الضربات الإسرائيلية الأخيرة، مُحذرًا من أنها لا تُسرع نزع سلاح حماس بل تُؤخره، لا سيما بعد أن رفضت إسرائيل خطة نزع السلاح الكامل التي وافقت عليها حماس في يوليو الماضي.

وقد لخص نمرود نوفيك، المستشار الدبلوماسي السابق للرئيس الراحل شمعون بيريز، المشهد لنيويورك تايمز بعبارة بليغة: "الأمر يشبه لصًا في فندق يُجرب كل باب بحثًا عن الأقل مقاومة لدى إدارة ترامب".