الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مشرعون ألمان يخططون لعقد اتفاق يقصي اليمين المتطرف من الاتحاد الأوروبي

  • مشاركة :
post-title
علم ألمانيا إلى جانب شعار حزب البديل

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

سعى نائبان ألمانيان بارزان في البرلمان الأوروبي إلى الدفع نحو اتفاق رسمي بين أكبر قوتين سياسيتين من تيار الوسط؛ بهدف تشكيل جبهة مُوحَّدة لتمرير التشريعات الأوروبية وتقليص اعتماد حزب الشعب الأوروبي على أصوات أحزاب اليمين المتطرف، في خطوة تستلهم تجربة الائتلافات الكبرى في ألمانيا.

وكشف نيكلاس هيربست، زعيم نواب حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المنتمي إلى يمين الوسط، ورينيه ريباسي، زعيم نواب الحزب الاشتراكي الديمقراطي المنتمي إلى يسار الوسط، عن رغبتهما في إقامة ترتيبات أكثر رسمية للتعاون بين العائلتين السياسيتين، بحسب بوليتيكو.

تحالف وسط

حذر هيربست من أن استمرار الخلافات بين القوى الوسطية قد يمنح الأحزاب الشعبوية والمتطرفة، على اليمين واليسار، مساحة أكبر للتأثير في القرارات الأوروبية، مشيرًا إلى أن عدم التوصل إلى حلول سياسية تلبي احتياجات المواطنين قد يدفع الناخبين نحو القوى الأكثر تطرفًا.

وأوضح النائبان أن الاتفاق المقترح لن يقتصر على التنسيق في كل ملف تشريعي على حدة، بل سيشمل آلية أوسع لتبادل التنازلات وتحديد أولويات الطرفين مسبقًا، بما يضمن حصول كل مجموعة على مكاسب سياسية في ملفات مختلفة، ويحد من لجوئهما إلى التحالف مع اليمين المتطرف لتمرير التشريعات.

وأرجع هيربست وريباسي مبادرتهما إلى التحولات التي شهدها البرلمان الأوروبي بعد انتخابات 2024، والتي عززت حضور اليمين المتطرف وأضعفت التعاون التقليدي بين حزب الشعب الأوروبي، الذي ينتمي إليه حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي من جهة، والاشتراكيين والديمقراطيين، الذين ينتمي إليهم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني من جهة أخرى.

صعود اليمين

زاد حزب الشعب الأوروبي خلال الفترة الماضية من تعاونه مع أحزاب يمينية متطرفة لتمرير عدد من التشريعات، بينها إجراءات مرتبطة بترحيل المهاجرين، وتقليص متطلبات التقارير البيئية للشركات، وتأجيل أو تخفيف بعض قواعد مكافحة إزالة الغابات.

وحذر ريباسي من أن استمرار التعاون بين حزب الشعب الأوروبي واليمين المتطرف قد يؤدي إلى تعميق انعدام الثقة مع الاشتراكيين والديمقراطيين، معتبرًا أن وصول الخلافات بين القوتين الوسطيتين إلى مرحلة القطيعة سيشكل أزمة سياسية قد تؤدي إلى تعطيل عمل المؤسسات الأوروبية.

وأضاف أن الاتفاق المقترح يمكن أن يعتمد على إنشاء هيئة مشتركة لإدارة الخلافات وتوزيع الملفات والمكاسب السياسية، على غرار لجنة الائتلاف التي تنسق بين الحزبين المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي في الحكومة الألمانية.

وأشار هيربست إلى أن التفاهمات المسبقة بشأن القضايا التي سيتولى كل طرف قيادتها يمكن أن توفر حوافز للحفاظ على وحدة التحالف، مؤكدًا أن جميع الأطراف بحاجة إلى تحقيق نجاحات سياسية وعدم شعور أي منها بأنه يخسر بصورة مستمرة أمام شريكه.

عقبات سياسية

واجهت المبادرة، في المقابل، شكوكًا بشأن قدرتها على التحول إلى اتفاق فعلي، إذ قال متحدث باسم مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين، إن الفكرة ليست جديدة، وإنها كانت مطروحة بالفعل خلال مفاوضات عام 2024.

وكانت القوى الثلاث، حزب الشعب الأوروبي والاشتراكيون والديمقراطيون وحركة التجديد الليبرالية، قد وقعت بعد انتخابات 2024 اتفاقًا مختصرًا للتعاون، لكنه لم يمنع حزب الشعب الأوروبي من اللجوء إلى أصوات اليمين المتطرف في عدد من الملفات.

وأظهرت تجربة البرلمان الأوروبي أن نواب الأحزاب يتمتعون بهامش أكبر لمخالفة مواقف قياداتهم مقارنة بأعضاء البرلمانات الوطنية؛ بسبب عدم ارتباط بقاء المفوضية الأوروبية باستمرار أغلبية برلمانية ثابتة، كما أن البرلمان الأوروبي لا يمكن حله بالطريقة نفسها التي يمكن بها حل البرلمانات الوطنية.

وبرزت هذه المشكلة عندما انهار اتفاق بين حزب الشعب الأوروبي والاشتراكيين والديمقراطيين بشأن تخفيف الأعباء التنظيمية على الشركات، بعدما تمرد عدد من نواب يسار الوسط على قياداتهم، ما دفع حزب الشعب الأوروبي إلى البحث عن دعم اليمين المتطرف لتمرير موقفه.

ملفات مشتركة

اضطر الطرفان، رغم استمرار الخلافات، إلى البحث عن أرضية مشتركة بشأن عدد من الملفات الكبرى المطروحة على أجندة الاتحاد الأوروبي، بينها مستقبل حظر محركات الاحتراق الداخلي، وحزمة تبسيط القواعد البيئية، ونظام تداول الانبعاثات، وإصلاح وكالة الحدود الأوروبية "فرونتكس"، إلى جانب الموازنة الأوروبية التي تمتد سبع سنوات.

وأكد هيربست أن التعاون مع اليمين أو اليسار المتطرف قد يحقق مكاسب محدودة في بعض القضايا، لكنه شدد على أن القضايا الكبرى تجمع حزب الشعب الأوروبي والاشتراكيين والديمقراطيين بمصالح مشتركة أكبر من تلك التي تربطهما بالقوى المتطرفة.

واعتبر النائبان أن انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في 2029 تزيد الحاجة إلى إعادة بناء التعاون بين القوى الوسطية، في ظل توقعات باستمرار نمو شعبية الأحزاب الشعبوية والمتطرفة داخل الاتحاد الأوروبي.

النموذج الألماني

استندت المبادرة الألمانية إلى تجربة الائتلافات الكبرى التي جمعت تاريخيًا بين أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط في ألمانيا، إذ رأى ريپاسي أن أصحاب التجارب الإيجابية في هذا النوع من الحكم يمكنهم نقل بعض آلياته إلى المستوى الأوروبي.

وأوضح أن المبادرة جاءت من القيادتين الألمانيتين في البرلمان الأوروبي بسبب أهمية التعاون بين الحزبين بالنسبة إلى الحكومة الألمانية، مشيرًا إلى أن المستشار فريدريش ميرز لم يُستشَر مباشرة بشأن الخطة، بينما أُبلغ نائب المستشار ووزير المالية لارس كلينجبايل بالمبادرة.

وتواجه الخطة اختبارًا مبكرًا يتعلق برئاسة البرلمان الأوروبي، إذ يتوقع أن تسعى روبرتا ميتسولا، المنتمية إلى حزب الشعب الأوروبي، للحصول على ولاية ثالثة، بينما يرى الاشتراكيون والديمقراطيون أن الدور ينبغي أن ينتقل إليهم، وهو خلاف قد يكشف مدى قدرة الطرفين على الالتزام بالتفاهم المقترح.

وأعرب هيربست وريباسي عن رغبتهما في تجاوز الخلافات الشخصية بين قيادات المجموعتين والتركيز على المستقبل، في محاولة لإعادة بناء تعاون وسطي أكثر استقرارًا داخل البرلمان الأوروبي، ومنع اليمين المتطرف من التحول إلى طرف حاسم في صناعة القرار الأوروبي.