الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

جاسوس إسرائيل داخل أمريكا.. بولارد ينافس نتنياهو على الحكم

  • مشاركة :
post-title
جوناثان بولارد

القاهرة الإخبارية - تقى أبوهيبة

ينافس جوناثان بولارد، الجاسوس السابق الذي قضى 30 عامًا في السجون الأمريكية بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، على منصب رئيس وزراء إسرائيل، وسط استعداد لخوض انتخابات حكومية جديدة، بعدما تحوّل بولارد من محلل استخبارات في البحرية الأمريكية إلى أحد أبرز الشخصيات اليمينية المتطرفة في إسرائيل.

جاسوس لإسرائيل

كان جوناثان بولارد مواطنًا أمريكيًا يعمل محللًا للاستخبارات في البحرية الأمريكية، قبل أن تعتقله السلطات الأمريكية عام 1985، بعد اتهامه بتسليم كميات ضخمة من المعلومات السرية إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وبحسب ما أوردته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، سلّم بولارد وثائق سرية بكميات هائلة، وقد اعترف إنها كانت تكفي لملء غرفة تبلغ أبعادها 10 أقدام × 6 أقدام × 6 أقدام، مقابل حصوله على أموال ومجوهرات.

وفي عام 1986، اعترف بولارد بذنبه، آملًا في تجنب الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، إلا أن قاضيًا اتحاديًا رفض في العام التالي اتفاق الإقرار بالذنب، ليُحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

وخلال فترة سجنه، دافع عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما حصل بولارد على الجنسية الإسرائيلية وهو لا يزال داخل السجن.

وأشارت ماريون بومان، محامية البنتاجون التي شاركت في تقييم الأضرار التي ألحقها تجسس بولارد بالأمن القومي الأمريكي، في تصريحات لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، عام 2014، إلى أن الدافع وراء تجسسه لم يكن الولاء لإسرائيل فقط، وإنما المال أيضًا، كما زعمت أنه سلّم مواد سرية للغاية إلى دولتين أخريين.

30 عامًا خلف القضبان

بعد قضائه نحو 30 عامًا في السجون الأمريكية، أُطلق سراح بولارد عام 2015، لكن شروط الإفراج المشروط منعته من مغادرة الولايات المتحدة لمدة خمس سنوات.

وفي عام 2020، وبعد انتهاء فترة الإفراج المشروط، هاجر بولارد إلى إسرائيل، حيث استُقبل باعتباره بطلًا، وكان نتنياهو في مقدمة المرحبين بعودته.

لكن العلاقة بين الرجلين لم تستمر على الوتيرة نفسها؛ إذ تحول بولارد لاحقًا إلى منتقد شرس لنتنياهو وحكومته، معتبرًا أن إسرائيل لم تحقق الانتصار في الحرب المستمرة منذ عام 2023، وداعيًا إلى قيادة جديدة وسياسة أكثر وضوحًا.

اتخذ بولارد من القضايا الأمنية والحرب في غزة محورًا أساسيًا في خطابه السياسي، متبنيًا مواقف تنتمي بوضوح إلى اليمين الإسرائيلي المتطرف.

وفي تصريحات لقناة 13 الإسرائيلية، قال بولارد إنه يفضل «الإبعاد القسري لجميع سكان غزة الحاليين»، إلى جانب ضم القطاع وإعادة توطينه بالإسرائيليين.

كما جعل من أحداث ما بعد الـ7 أكتوبر 2023 نقطة انطلاق رئيسية في حملته السياسية، منتقدًا الحكومة الإسرائيلية ومتهمًا إياها بالفشل في حماية إسرائيل ومنع الهجوم، وكذلك بالتأخر في التدخل بعد بدايته.

وبهذا، يحاول بولارد تقديم نفسه للناخب الإسرائيلي باعتباره رجلًا ذا خبرة أمنية واستخباراتية، يرى أن إسرائيل بحاجة إلى قيادة جديدة أكثر حسمًا، في مواجهة نتنياهو الذي ظل لعقود اللاعب الأبرز في السياسة الإسرائيلية.

وأعلن بولارد دخوله الحياة السياسية رسميًا، بعد انضمامه إلى حزب يميني جديد واستعداده لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، وأفادت تقارير إسرائيلية بأن بولارد انضم إلى حزب "إسرائيل أولاً" الذي أسسته شارين هاسكل، بعد أن رفض عروضاً للانضمام إلى أحزاب أخرى.

وقد أثار إعلان ترشحه موجة واسعة من الانتقادات داخل إسرائيل، حيث وصفه متفاعلون على منصات التواصل الاجتماعي بأنه "شخص لا يمكن الوثوق به"، محذرين من أن دخوله الكنيست قد يسبب توترًا جديدًا في العلاقات مع الولايات المتحدة.

أما في واشنطن، فجاءت ردود الفعل أكثر حدّة، إذ أعاد منتقدون التأكيد على أنه "مدان بالخيانة"، متهمين إياه ببيع أسرار بلاده لإسرائيل، قبل أن يعود اليوم بخطاب يدعو إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة.