الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ما هي انعكاسات رفع الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة؟

  • مشاركة :
post-title
الفيدرالي الأمريكي يرفع الفائدة

القاهرة الإخبارية - شعبان الأسواني

وافق بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في 2 نوفمبر 2022، على رفع سعر الفائدة للمرة الرابعة على التوالي، بمقدار 75 نقطة أساس؛ مما رفع معدل الإقراض القياسي للبنك إلى نطاق مستهدف جديد، يتراوح بين 3.75٪ و4٪، وهو أعلى معدل منذ يناير عام 2008، وذلك في إطار جهوده المستمرة لمحاربة أسوأ ارتفاع للتضخم، منذ 40 عامًا، فقد قام البنك الفيدرالي -حتى الآن- بتشديد الأوضاع المالية بمقدار 375 نقطة أساس، منذ تحركه الأول في مارس 2022، وهي أسرع دورة لرفع أسعار الفائدة منذ الثمانينيات.

ووفقًا لتأكيد رئيس الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، بأن "البنك قد يبطئ وتيرة رفع أسعار الفائدة، في اجتماع السياسة النقدية المقرر في ديسمبر 2022، وتحذير من التوقعات بشأن توقف البنك في القريب عن رفع أسعار الفائدة- يبقى السؤال: ما هي الانعكاسات الداخلية والخارجية لقرار أكبر البنوك المركزية في العالم، وما هي أبرز التوقعات المستقبلية المحتملة؟

انعكاسات داخلية:

ما بين رابحين وخاسرين، يترقب الأمريكيون الانعكاسات والتداعيات المحتملة لرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، فإن اقتراض الأموال سيصبح أكثر تكلفة، كما أن الأمر سيؤثر على أسواق الأسهم والسندات وأسعار الفائدة لبطاقات الائتمان وأنواع مختلفة من القروض، فضلاً عن أنه يؤثر على حسابات التوفير والحسابات الجارية، وهنا يمكن تناول أبرز الانعكاسات المحتملة فيما يلي:

تطور سعر الفائدة الأمريكية 2022

(*) ارتفاع الديون الفيدرالية: استفادت الحكومة الفيدرالية لعقود من الانخفاض في أسعار الفائدة، ولكن مع تجاوز الدين الوطني في الولايات المتحدة 31 تريليون دولار، فإن ارتفاع أسعار الفائدة سيرفع نفقات الحكومة، خاصة مع توجهها لاقتراض أموال جديدة.

(*) ركود يحلق في الأفق: نظرًا لأن الزيادات المتتالية في معدل الفائدة تثبط الاقتراض، يعتقد العديد من الاقتصاديين حدوث ركود بالولايات المتحدة في عام 2023؛ من خلال انخفاض مستمر في النشاط الاقتصادي على مدى عدة أشهر، فقد بلغت توقعات استطلاع رأي أجرته وكالة بلومبرج على 42 اقتصاديًا في مناطق متنوعة من العالم، بحدوث ركود خلال العام المقبل 60٪ في نوفمبر 2022، مقارنةً بنحو 50٪ في الشهر السابق، وبشكل أكثر تشاؤمًا، يتوقع نموذج احتمالية بلومبرج فرصة بنسبة 100٪ للركود بحلول أكتوبر 2023.

(*) زيادة البطالة: يمكن أن يؤدي دفع الأسعار بسرعة كبيرة إلى تقليل طلب المستهلكين بشكل كبير وخنق النمو الاقتصادي بشكل غير ملائم، مما يؤدي إلى تسريح الشركات للعمال أو التوقف عن التوظيف، فمن المتوقع أن يرتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة خلال العام المقبل، إذ يمكن أن يستقر بين 5% و6%، مقارنة بنحو 3.5٪في الوقت الحالي، لكن الاحتياطي الفيدرالي يتوقع أن تصل البطالة إلى 4.4٪ في عام 2023.

(*) المقترضون: مع ارتفاع أسعار الفائدة، يمكن للمستهلكين أن يتوقعوا بطبيعة الحال ارتفاع تكاليف اقتراضهم، وأهم صور الاقتراض التي سترتفع تكاليفها، هي "بطاقات الائتمان - تمويل السيارات - الرهون العقارية"، فكل زيادة قدرها 0.25 نقطة مئوية في سعر الفائدة للاحتياطي الفيدرالي، تؤدي إلى دفع 25 دولارًا إضافية سنويًا في الفائدة على القرض البالغ 10000 دولار، وهذه المرة تم رفع الفائدة بمقدار 0.75 نقطة مئوية؛ ما يعني تكاليف أكثر.

(*) مصير انتخابات التجديد النصفي: قد يلعب التضخم المرتفع والاقتصاد المزعج دورًا في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية القادمة أيضًا، لا سيما وأن قرار الفيدرالي، يأتي قبل أقل من أسبوع على تلك الانتخابات، حيث جعل الجمهوريون التضخم المرتفع قضية رئيسية، وحاولوا إلقاء اللوم على الرئيس جو بايدن وحزبه في الكونجرس، ما قد يغير توازن القوى في الكونجرس.

(*) تأثير محدود على التضخم: أصبح التضخم أعلى بثلاث مرات من الهدف السنوي للبنك البالغ 2%، فإن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، ستقلل من ارتفاع الأسعار والتضخم، ولكنها لن تختفي قريبًا؛ لا سيما مع وجود إشارات واضحة على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.

(*) الأسهم والسندات: لطالما ارتفع سوق الأسهم، مع وجود أسعار الفائدة بالقرب من الصفر، فقد كانت المعدلات المنخفضة لأسعار الفائدة لفترة طويلة من الزمن، مفيدة للأسهم، مما جعلها تبدو وكأنها استثمار أكثر جاذبية مقارنة بأسعار السندات والاستثمارات ذات الدخل الثابت، ولكن هذا قد يتغير مع ارتفاع أسعار الفائدة.

(*) مؤشر الدولار الأمريكي: بالرغم من انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي في وول ستريت جورنال؛ والذي يقيس العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، بشكل حاد قبل المؤتمر الصحفي للفيدرالي الأمريكي، بيد أنه قد ارتفع بعد البيان مباشرة بنحو 0.3%؛ ما يشير إلى احتمالات تحسن المؤشر على المدى القريب.

(*) أرباح أكبر للمدخرين: قد يحقق المدخرون أفضل عوائد منذ عام 2009، فإن أسعار الفائدة على حسابات التوفير آخذة في الارتفاع؛ بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الفيدرالية، مما يعني أرباحًا أكبر على أرصدة المدخرين، ولكن يوصي الخبراء بتوفير الأموال في الحسابات ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر من النفقات، وذلك حتى توفير المزيد من الأرباح.

مسارات الأسواق الناشئة:

تُظهر بيانات بلومبرج أن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، يؤثر على الأسواق الناشئة؛ خاصة تلك الأسواق التي تعاني من معدلات تضخم مرتفعة، إذ أن تلك الأسواق معرضة بقوة لحدوث الركود؛ فهي تعاني الآن من تدفقات رأس المال الخارجة "تخارج الأموال الساخنة" وتدهور الاستثمارات الأجنبية بصفة عامة.

كما يزعج رفع أسعار الفائدة الأمريكية الأسواق العالمية ويدفع البنوك المركزية الأخرى إلى دعم عملاتها المحلية، إذ يضر ارتفاع الدولار بعملات الدول الأخرى، فالتشديد النقدي القوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عزز حتمًا من تفوق الدولار الأمريكي وأضر بالاقتصادات الناشئة.

لذلك دعا "لي هينج جوي"، المدير التنفيذي لمركز البحوث الاجتماعية والاقتصادية بغرف التجارة والصناعة الصينية التابعة لماليزيا، في أكتوبر 2022، الاقتصادات الناشئة لسرعة التعامل مع الآثار غير المباشرة السلبية والمدمرة في كثير من الأحيان من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية والدولار الأمريكي القوي.

وباعتبار أن سياسات البنوك المركزية حول العالم، ترتبط بقرار الفيدرالي الأمريكي، فقد أعلنت بنوك عربية عدة رفع أسعار الفائدة على عملاتها الوطنية، عقب قرار الفيدرالي الأمريكي، وهي: "مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي - البنك المركزي السعودي - مصرف البحرين المركزي - مصرف قطر - بنك الكويت المركزي".

ولكن مصر قد توجهت لسياسات استباقية هذه المرة، فقد قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الاستثنائي يوم الخميس 27 أكتوبر الماضي، برفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس "2%" ليصل إلى 13.25% و14.25% و13.75% لكل منهم على التوالي، ما جعل الخبراء المصرفيون يتوقعون بأن السوق المصرية لن تعاني جراء قرار الفيدرالي.

كما أنه من غير المرجح أن يؤثر قرار الفيدرالي على سعر صرف الجنيه، وذلك لعدم قيام مصر بربط كل معاملاتها التجارية بالدولار مثلما تفعل دول الخليج العربي.

توقعات مُقلِقة:

قام مسئولو بنك الاحتياطي الفيدرالي بتغيير صياغة بيانهم الصادر في 2 نوفمبر؛ إذ توقعت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة؛ المسؤولة عن صنع السياسات في البنك، أن الزيادات المستمرة في النطاق المستهدف ستكون مناسبة؛ من أجل الوصول إلى موقف من السياسة النقدية يكون مقيدًا بدرجة كافية لإعادة التضخم إلى 2% بمرور الوقت، فهو أمر نادر الحدوث، لأن البنك يكرر عادةً نفس اللغة في كل بيان له بشأن أسعار الفائدة.

وفي إشارة إلى التوقعات السلبية في المستقبل، فقد فسر البعض، إضافة "بمرور الوقت" إلى هدف معدل التضخم، على أنها نظرة تشاؤمية للبنك بخصوص التضخم المتوقع، مما يعني أن الاحتياطي الفيدرالي قد يختار التخفيف من الزيادات الحادة في أسعار الفائدة ولكن طويلة المدى.

هذا وقد أعلن الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه في 21 سبتمبر 2022، أنه من المتوقع أن ترتفع أسعار الفائدة في عام 2023 إلى 4.6٪، فيما يتوقع بنك وول ستريت أن ترتفع بمقدار 50 نقطة أساس في ديسمبر 2022، و25 نقطة أساس في فبراير 2023، و25 نقطة أساس في مارس 2023، لتصبح الذروة عند "4.75 أو 5٪". بينما تتوقع "بلومبرج" أن تصل إلى 5٪ بحلول مارس 2023، بما سيؤدي إلى ركود أمريكي وعالمي.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الخبراء يتوقعون أن يركز البنك الفيدرالي على السياسة النقدية التيسيرية في منتصف عام 2023؛ حيث سيتراجع التضخم إلى هدف البنك؛ البالغ 2٪.

في الختام؛ فإن العوامل الرئيسة التي تؤثر على أسعار الفائدة، هي العرض والطلب على النقود، والتضخم، وأهداف السياسة النقدية للبنوك المركزية، والاقتراض الحكومي، ولكن مع كل هذا فإن زيادة الإنتاج والتصنيع؛ الذين يؤديان إلى زيادة النمو الاقتصادي، هما قاطرة التنمية المستدامة للاقتصادات جميعًا، لذلك فقط يتطلب الأمر من كافة الدول، لا سيما الأسواق الناشئة والنامية، التركيز على سياسة زيادة الإنتاج والتصنيع، من خلال دراسة تقديم التسهيلات والحوافز الحكومية، فضلًا عن تذليل كافة العقبات والتحديات التي تواجه هذه السياسة المهمة.