الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مركز أبحاث مزيف.. إسرائيل تتلاعب بالذكاء الاصطناعي لتبييض سمعتها

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

كشف تقرير لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، أن موقعًا إلكترونيًا مؤيدًا لإسرائيل، يحمل اسم مركز أبحاث غير موجود، نشر أكثر من نصف مليون كلمة في تسعة أيام على منصة تجارية خاصة بتحسين المحتوى، بحيث تستشهد به برامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

ووفق التقرير، يقدم الموقع موقف إسرائيل بشأن مواضيع تشمل تعذيب الأسرى الفلسطينيين، وجرائم الحرب الإسرائيلية، وما إذا كانت إسرائيل قد تعمدت تجويع الفلسطينيين في غزة، وكل ذلك يُعرض على أنه "بحث محايد".

وأشارت الصحيفة إلى أن شركة إنتاج الوسائط في نيويورك "بيرو إنك" (Piro Inc) قامت بتقديم الموقع إلى وزارة العدل الأمريكية (DOJ) هذا الشهر بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (Fara)، وهو قانون صدر عام 1938 ويتطلب من أي شخص يعمل لصالح حكومة أجنبية الكشف عنها رسميًا، باعتبارها مواد يتم نشرها وتوزيعها لصالح الحكومة الإسرائيلية.

وينشر الموقع باسم "معهد هانوفر للسياسات العامة" (Hanover Institute for Public Policy)، وهو كيان غير موجود قانونيًا في أي دولة، ولا يملك عنوانًا فعليًا، ولا يضم أي موظفين معروفين أو أسماء كتّاب في تقاريره. وتخضع شروط استخدامه لقوانين "الدولة التي تأسس فيها المعهد"، والتي يرفضون ذكر اسمها.

يأتي ذلك في وقت انهارت فيه مكانة إسرائيل في الرأي العام الأمريكي، وفي الوقت الذي بدأ فيه المسؤولون الإسرائيليون بإبلاغ وسائل الإعلام بأن الأموال التي أنفقت على ما يسمى بجهود "الدعاية" في الدبلوماسية العامة في الخارج قد أهدرت.

تقارير زائفة

يُعدّ الموقع جزءًا من جهد أوسع تموّله الحكومة الإسرائيلية بعشرات الملايين من الدولارات، ويتم توجيهه عبر جهات خارجية، من بينها مجموعة "هافاس ميديا" ​​الإعلانية الأوروبية، لتدريب برامج الدردشة الآلية على الترويج لحجج إسرائيل. ويلزم عقدٌ بين "هافاس" وشركة أمريكية أخرى تعمل في الحملة، الأخيرةَ بـ "نشر مواقع إلكترونية ومحتوى لعرض نتائج مُؤطِّرة لمحادثات جوجل".

وبحسب تحليل أجرته صحيفة "ذا جارديان"، نشر "معهد هانوفر" بين 6 و14 أغسطس 124 تقريرًا بلغ مجموعها أكثر من 560 ألف كلمة، بمعدل 4500 كلمة تقريبًا لكل تقرير.

وفي يومي 12 و13 أغسطس وحدهما، أصدر المعهد 73 تقريرًا، بلغ مجموعها نحو 354 ألف كلمة في يومين.

ولوحظ أن جميع العناوين الرئيسية البالغ عددها 124 عنوانًا على الموقع الإلكتروني، باستثناء عنوان واحد، تبدأ بسؤال يشبه السؤال الذي قد يكتبه المستخدم في برنامج دردشة آلي، بما في ذلك "هل معاداة الصهيونية معاداة للسامية؟"، و"هل طردت إسرائيل الفلسطينيين من أراضيهم؟"، و"هل ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة؟".

تشير الصحيفة إلى أن تقارير المعهد الوهمي "تُعرض بطريقة شبه أكاديمية، ويتم توثيق مصادرها بدقة، مع الاستشهادات التي تشمل البنك الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومنظمة العفو الدولية، ونص اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

ونقل التقرير عن نيك كليفلاند-ستوت، الباحث المشارك في "معهد كوينسي" إن انطباعه الأول كان إعجابًا كبيرًا. وأضاف: "ينجح الموقع في الظهور بمظهر أكاديمي بحت، تصميم الموقع، والشعارات، كل شيء يبدو رائعاً. لكن كلما تعمقت في قراءته، أدركت أن الكثير منه لا معنى له".

ويشير إلى أنه، على سبيل المثال، تُصاغ المعلومات التي يقدمها موقع "معهد هانوفر" باستمرار بطريقة تُضعف الانتقادات الموجهة لإسرائيل. فعندما خلصت منظمات حقوق الإنسان إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية أو نظام فصل عنصري، تُشير التقارير بشكل موثوق إلى أنه لم تصدر أي محكمة حكمًا في هذا الادعاء، وهي صيغة تظهر في 20 تقريرًا من أصل 124 تقريرًا.

كما تُنسب أرقام الخسائر البشرية والمساعدات إلى "طرفٍ في الأحداث"، وهو تحفظٌ ورد في 55 تقريرًا، وطُبِّقَ على الإحصاءات الإسرائيلية كما طُبِّقَ على الإحصاءات الفلسطينية. ويخرج القارئ بانطباعٍ مفاده أنه لا يمكن التوصل إلى معلوماتٍ مؤكدةٍ بشأن غزة.

أيضًا، إحدى الدراسات، وهي تحليل أجري عام 2022 للتعليقات المعادية للسامية على صفحات "فيسبوك" الخاصة بوسائل الإعلام البريطانية والفرنسية والألمانية، تم الاستشهاد بها 454 مرة في 88 من أصل 124 تقريرًا، بما في ذلك صفحات تتناول مواضيع تبدو غير ذات صلة، مثل تسجيل الأراضي في الأراضي المحتلة، وتأثير لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) على التغطية الإعلامية الأمريكية، وعدد القتلى في غزة، وعمليات طرد الفلسطينيين من أراضيهم عام 1948، وحصار غزة.

وكشف تحليل الصحيفة البريطانية أن الموقع كان يحتوي في البداية على نوع من الملفات يُعرّف أنظمة الذكاء الاصطناعي بمحتوى الموقع وكيفية قراءته، لكنه لم يصف "معهد هانوفر" على الإطلاق. بل كان الملف القياسي لشركة Res، وهي "منصة محتوى مُصممة خصيصًا للذكاء الاصطناعي تُساعد فرق الأعمال التجارية (B2B) على الظهور في نتائج استشهاداتChatGPT وPerplexity وClaude وGemini"، التي تُسوّق ما يُعرف في هذا المجال بتحسين محركات البحث التوليدية.

خسارة الرأي العام

في إسرائيل، أعرب مسؤولون عن شكوكهم حيال حملة التأثير على الرأي العام الأمريكي عبر الذكاء الاصطناعي في الألعاب، وحيال الدبلوماسية العامة عموماً. وفي يوليو الماضي، أبلغ مسؤولون إسرائيليون موقع "واي نت" الإخباري بفشل الحملة، حيث قال أحدهم إن الحكومة "أنفقت أموالاً طائلة، لكن الوضع ازداد سوءا".

ونقلت الصحيفة العبرية وقتها عن دبلوماسي إسرائيلي كبير سابق إنها "خدعة رهيبة على نطاق بولارد"، في إشارة إلى جوناثان بولارد المحلل الأمريكي الذي سُجن بتهمة التجسس لصالح إسرائيل عام 1987، وهي حادثة مثلت نقطة انحدار في العلاقة مع واشنطن.

وتكشف استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة عن إحباط إسرائيلي. فقد وجد معهد "جالوب" في فبراير أن الأمريكيين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين لأول مرة. وسجل مركز "بيو" للأبحاث أن 60% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل في أبريل، بزيادة تقارب 20 نقطة مئوية منذ عام 2022، مع تسجيل أكبر زيادة بين الشباب.

وأظهر استطلاع رأي أجرته وكالة "أسوشيتد برس" ومركز "نورك" للأبحاث في يوليو أن 31% من الأمريكيين يرون أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة تُشكل إبادة جماعية، وترتفع هذه النسبة إلى 52% بين الديمقراطيين، بينما يرى 58% من الديمقراطيين أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مفرط، مقابل 45% في يناير 2024.