الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ريدلي سكوت يتخيل نهاية العالم في The Dog Stars بعيدا عن الزومبي

  • مشاركة :
post-title
فيلم The Dog Stars

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

أمضى المخرج البريطاني ريدلي سكوت عقودًا في تخيل عوالم تقف على حافة الانهيار، من "إيليان" إلى "بليد رانر"، حيث لا يقتصر صراع البقاء على مواجهة تهديد خارجي، بل يمتد إلى مواجهة قدرات البشر أنفسهم عندما تنهار قواعد العالم الذي اعتادوا عليه.

وعندما عُرِضَ على "سكوت" سيناريو فيلم The Dog Stars لم يكن المخرج، البالغ من العمر 88 عامًا، يعرف رواية بيتر هيلر التي اقتبس عنها الفيلم، ولم يكن قد قرأها من قبل، ما وصل إليه كان السيناريو الذي كتبه مارك إل. سميث، وهو ما كان كافيًا لإقناعه سريعًا بأن المشروع يحمل شيئًا مميزًا.

وقال سكوت لمجلة "بيبول": "لم أكن أعرف الكتاب ولا بيتر هيلر، وكنت أعرف مارك سميث".

وصل المشروع إلى سكوت من شركة "فوكس"، التي يحتفظ معها باتفاقية حق الاطلاع الأول منذ نحو 20 عامًا، وكانت تلك طريقة غير معتادة لبدء أحد أفلامه؛ إذ لم يشارك المخرج في تطوير المشروع من البداية، بل تلقى السيناريو ببساطة وطُلب منه إبداء رأيه فيه.

وبدأ سكوت القراءة. وبعد نحو 30 صفحة، شعر المخرج بالقلق، لكن ليس بسبب تراجع مستوى السيناريو أو فقدانه للزخم، وإنما بسبب الكاتب نفسه.

وأوضح سكوت: "قرأت، وبعد نحو ثلاثين صفحة، بدأت أشعر بالقلق خشية أن يخفق الكاتب".

لكن الكاتب لم يخفق، بل نجح السيناريو في جذب سكوت بشكل كامل.

وأضاف: "أحب أن أقرأ بشكل مفاجئ، لا أقرأ أبدًا تقريرًا من قارئ، بل أقرأ السيناريو مباشرة وقد أذهلني".

وتعكس هذه الاستجابة ما يراه سكوت عنصرًا أساسيًا في صناعة الأفلام، وهو ضرورة إتقان القصة على الورق قبل الانتقال إلى أي مرحلة أخرى من مراحل الإنتاج.

وتدور أحداث رواية The Dog Stars التي نشرها بيتر هيلر عام 2012، في عالم ما بعد نهاية العالم، لكنها لا تركّز فقط على فكرة البقاء، وإنما تتناول أيضًا الوحدة والذاكرة والصداقة وما يبقى من الإنسان بعد انهيار العالم الذي عرفه.

وتحكي الرواية قصة "هيج"، وهو طيار يعيش في أعقاب جائحة مدمرة قضت على معظم سكان العالم ويلجأ إلى مطار مهجور في كولورادو برفقة كلبه الوفي "جاسبر"، إلى جانب "بانجلي"، وهو رجل مسلح ومتقلب المزاج يساعده في حماية رقعة صغيرة من العالم الجديد.

ويقضي هيج أيامه في القيام بكل ما يلزم للبقاء على قيد الحياة؛ فيقود طائرته، ويصطاد، ويراقب الناجين الآخرين، إلا أن روتين البقاء لا يستطيع أن يمحو ذكرياته عن حياته السابقة أو عن الأشخاص والعالم الذين فقدهم.

ورغم وجود الأسلحة والخطر، تحمل القصة جانبًا تأمليًا واضحًا في حياة هيج اليومية؛ فهناك الجبال والسماء المفتوحة، وهدوء المناظر الطبيعية الخالية، ورفقة كلبه، إلى جانب الألم المستمر الناتج عن تذكر العالم الذي لم يعد موجودًا.

ويرى "سكوت" أن هذا الجانب الهادئ والتأملي كان من العوامل التي جعلت السيناريو مميزًا بالنسبة إليه وبعد قراءته، التقى بالكاتب مارك إل. سميث وشريكه في الإنتاج، وبدأ في رؤية الإمكانات التي يمكن أن تحملها القصة عند انتقالها إلى الشاشة.

ورغم أن رواية هيلر صدرت قبل سنوات طويلة من تحول جائحة "كوفيد-19" إلى واقع عالمي، فإن سكوت وصل إلى مشروع The Dog Starsبعد أن عاش بنفسه تجربة جائحة حقيقية، وهو ما جعل التعامل مع أحداث القصة أكثر واقعية بالنسبة إليه.

ويتذكر سكوت اللحظة التي توقفت فيها الجائحة عن كونها مجرد فكرة أو أزمة بعيدة، وبدأت تبدو وكأنها شيء أكبر وأكثر رعبًا.

وقال: "لا فكرة جيدة أن تحدث جائحة، لكنني أتذكر لحظة خلال الجائحة، لأنني أعمل في هذا المجال، شعرت فيها فجأة بواقعية الأحداث".

وما أثار دهشة سكوت تحديدًا هو السرعة التي يمكن أن تتفاقم بها الأزمات، إذ يرى أن جائحة واسعة النطاق قد تتزامن مع انهيار مالي أو عدم استقرار سياسي أو صراع، بحيث تبدأ الأزمات في تغذية بعضها بعضًا، إلى أن تنهار الأنظمة التي يعتمد عليها الناس في حياتهم اليومية.

وأوضح: "إذا حدثت جائحة من هذا النوع، فنحن لم نسيطر عليها بعد وفي الوقت نفسه، قد تحدث كارثة مالية مثل كارثة 2008، حيث يواجه العالم هاويةً في السوق المالية، ثم تحدث أمور أخرى، كالصراعات بين الجماعات، وفجأة يسود الفوضى وبمجرد أن تسود الفوضى، ينتشر الذعر وهكذا يمكن أن يحدث كل شيء في لحظة".

ومن وجهة نظر سكوت، يكمن مصدر القلق الحقيقي في The Dog Stars في أن عالم الفيلم لا يبدو بعيدًا عن عالمنا، ولا يعتمد على عناصر خيالية تقليدية لتقديم نهاية العالم، وإنما يقدم نسخة قريبة من الواقع، ولكن بعد أن تتطور الأزمات إلى نقطة الانهيار.

وقال سكوت: "بارك الله في صانعي أفلام الزومبي، لكنني تجنبت الزومبي، لقد سئمت من هذا النوع من الأفلام".

وتشكل هذه الواقعية جوهر The Dog Stars إذ لا يكتفي العمل بتخيل ما يمكن أن يحدث بعد نهاية العالم، بل يطرح سؤالًا أكثر عمقًا حول ما يتبقى من الإنسان عندما تختفي العلاقات والروتين الذي كان يمنح الحياة معناها.

وتكتسب علاقة هيج بكلبه "جاسبر" أهمية خاصة في هذا العالم المنهار، فوجود الكلب لا يقتصر على كونه رفيقًا أو وسيلة للمساعدة في البقاء، وإنما يمثل صلة بالحنان والوفاء والجانب الإنساني في عالم اختفى فيه كل شيء تقريبًا.

في المقابل، يمثل "بانجلي" تناقضًا واضحًا مع طبيعة هيج الأكثر تأملًا؛ فهو رجل تحكمه مشاعر الجنون والارتياب والاستعداد لفعل أي شيء من أجل البقاء وتصبح العلاقة المتوترة بين الرجلين واحدة من العلاقات المحورية في القصة، إذ تدفع هيج إلى مواجهة السؤال المتعلق بمدى استعداده للتضحية بنفسه وبمبادئه في سبيل الاستمرار على قيد الحياة.

ويعرض فيلم The Dog Stars في السينما يوم الجمعة 28 أغسطس، فيما تتوفر رواية بيتر هيلر The Dog Stars الصادرة عام 2012، للشراء في المكتبات.