الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ممر مؤقت يلوح في هرمز.. إيران وعُمان تقتربان من اتفاق للملاحة

  • مشاركة :
post-title
وزيرا خارجية إيران وعُمان

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

اقتربت إيران وسلطنة عُمان من التوصل إلى اتفاق مؤقت لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في أول مؤشر على إحراز تقدم دبلوماسي منذ أسابيع، بينما تتواصل جهود الوسطاء لإنهاء الخلاف بشأن الممر الملاحي الاستراتيجي وإعادة حركة السفن بصورة آمنة، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

وأعلنت طهران ومسقط في بيان مشترك أنهما ناقشتا "إطارًا مقترحًا" لإنشاء ممر مؤقت يسمح للسفن بالعبور عبر المضيق، إلى جانب تنفيذ مشروع لإزالة الألغام البحرية، في خطوة قد تمهد لاستئناف المفاوضات الأوسع بشأن إنهاء الحرب.

ممر مؤقت

قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي زار طهران الثلاثاء، إنه يأمل في الإعلان قريبًا عن ممر مؤقت عبر مضيق هرمز وترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة، بينما أكدت إيران وعُمان استمرار المفاوضات الفنية للاتفاق على ممر دائم وآلية مستقبلية لإدارة المضيق.

وأضاف البيان المشترك أن المفاوضات ستتناول أيضًا آليات تبادل المعلومات وإدارة حركة السفن وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية اللازمة، بما يعكس محاولة الطرفين الانتقال من ترتيب مؤقت إلى صيغة أكثر استقرارًا لإدارة الحركة البحرية.

وتمثل هذه التطورات أول إشارة واضحة إلى تقدم دبلوماسي منذ أسابيع، بعدما تعثرت جهود سابقة للتوصل إلى اتفاق، وسط استمرار الضغوط الأمريكية على طهران وتصاعد الخلاف حول شروط إعادة فتح الممر الملاحي.

شروط إيرانية

أكد مسؤولون إيرانيون مرارًا أن أي اتفاق مع عُمان لا يعني السماح فورًا بعودة حركة السفن بصورة كاملة، مشددين على أن الولايات المتحدة مطالبة أولًا بتلبية عدد من الشروط الإيرانية.

وتشمل المطالب رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، وإعادة إعفاء يسمح لطهران بتصدير النفط، وهي إجراءات كانت جزءًا من ترتيبات سابقة انهارت بعد أسابيع من التوصل إليها.

ويأمل الوسطاء في أن يؤدي الاتفاق المؤقت بين طهران ومسقط إلى خلق مسار يسمح للولايات المتحدة وإيران بالعودة إلى مذكرة التفاهم التي توصلتا إليها في يونيو، والتي نصت على تمديد وقف إطلاق النار والسماح تدريجيًا بعودة حركة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب دون فرض رسوم، بالتزامن مع إجراء مفاوضات حول تسوية نهائية.

اتفاق منهار

بدأت مذكرة التفاهم في الانهيار بعد نحو أسبوعين من توقيعها، عندما شجعت الولايات المتحدة السفن التجارية على استخدام مسار جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني لعبور المضيق.

ورفضت إيران هذا المسار، واعتبرته "غير مصرح به"، قبل أن تبدأ في استهداف سفن، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق، وهو ما أدى إلى موجة جديدة من التصعيد والضربات المتبادلة.

وأعادت الولايات المتحدة بعد ذلك فرض الحصار البحري وألغت الإعفاء الممنوح لإيران لتصدير النفط، بينما توقفت الهجمات الكبيرة منذ قرار واشنطن وقف الضربات في أواخر يوليو.

وساطة عُمانية

تواصلت مسقط منذ انهيار الاتفاق في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، بينما زار البوسعيدي العاصمة الإيرانية الثلاثاء لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين، كما زار رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير طهران قبل ذلك بيوم في إطار جهود الوساطة.

وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري بأن طهران أبلغت الولايات المتحدة بشروطها المتعلقة بالمضيق عبر باكستان، في إشارة إلى استمرار قنوات الاتصال غير المباشرة بين الجانبين.

وأعلنت إيران في الخامس من أغسطس أنها اتفقت مع عُمان على الإحداثيات الجغرافية لممر مؤقت لعبور السفن، وأنها دخلت المراحل الأخيرة من صياغة الاتفاق، لكن المحادثات تعثرت بعد ذلك، وسط مخاوف عُمانية من أن تتحول الوساطة إلى ضغط على مسقط للتنازل عن جزء من سيادتها على المياه الواقعة ضمن نطاقها.

ضغط أمريكي

جاءت مؤشرات التقارب الإيراني العُماني بعد يوم واحد من إعلان واشنطن بدء حملة لتوسيع العقوبات الثانوية على إيران، ضمن مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعزل طهران وتشديد الضغط على اقتصادها المتعثر.

ولم تحدد الإدارة الأمريكية مهلة زمنية للدول والشركات التي تتعامل مع إيران لقطع علاقاتها المالية والتجارية معها، لكن الخطوة عكست تصاعد إحباط ترامب من عدم تمكن واشنطن حتى الآن من إجبار طهران على إعادة فتح المضيق بالكامل والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وسعى ترامب خلال الأسابيع الماضية إلى زيادة الضغط على إيران عبر التهديد بالتصعيد العسكري والعقوبات الاقتصادية، فيما ظلت جهود الوساطة مستمرة بهدف إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.

عقدة السيادة

ظل مستقبل الإدارة الدائمة لمضيق هرمز أحد أصعب الملفات في المفاوضات، خصوصًا مع إصرار إيران على تعزيز نفوذها في الممر الملاحي الذي تعتبره جزءًا أساسيًا من أمنها القومي.

وبموجب الترتيب المؤقت المقترح، ستدخل السفن إلى المضيق عبر المياه الإيرانية وتخرج في الغالب عبر المياه العُمانية، على أن يستمر هذا النظام خلال تمديد وقف إطلاق النار، بينما تناقش إيران وعُمان ودول خليجية أخرى الوضع النهائي للممر.

ويمثل الاتفاق المحتمل خطوة أولى نحو استعادة حركة الملاحة، لكنه لا يحسم الخلاف الأساسي بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل المضيق، ولا الشروط الإيرانية المتعلقة بالحصار والنفط، ما يعني أن أي تقدم في المسار العُماني سيظل مرتبطًا بقدرة الوسطاء على منع عودة التصعيد.