الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترامب يحارب كندا بالرسوم الجمركية.. وكارني يقاتل "دولارا بدولار"

  • مشاركة :
post-title
ترامب وكارني

القاهرة الإخبارية - قسم التقارير الخارجية

لم تكن هيئة رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، وصوته خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده أول أمس السبت، إلا لرجل يتحضّر لأمر خطير، بعد أن سأله أحد الصحفيين:" لماذا تبدو وكأنك تعلن حربًا؟"، فجاء رد كارني:" نحن نتعرض لهجوم وكأننا في حالة حرب".

لم تكن تلك الحرب، بالقنابل أو الطائرات، لكنها الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على كندا بعد أشهر من التصعيد والمفاوضات المتباطئة والمتعثرة.

وأضاف كارني: "أمريكا تحاول كسر إرادتنا للسيطرة علينا"، بحسب سي إن إن.

تلك التصريحات تأتي بعد انهيار الاتفاقات التجارية بين البلدين، فقد فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار، قبل أن يرفع سقف التصعيد مجددًا، مهددًا بفرض رسوم بنسبة 50% على السيارات والشاحنات وقطع الغيار والصلب الكندي اعتبارًا من يناير 2027.

وحسب وكالة الأنباء الفرنسية وعلى منصته الاجتماعية تروث سوشيال، كتب ترامب: "في الأول من يناير 2027، ستُرفع الرسوم الجمركية على جميع السيارات والشاحنات، سواء الكبيرة أو الصغيرة، وقطع غيار السيارات والصلب إلى 50%".

وتبلغ الرسوم الجمركية الأمريكية الحالية على السيارات 25%، بينما تخضع واردات الصلب إلى الولايات المتحدة عمومًا لرسوم جمركية بنسبة 50%.

لكن خلف الأرقام والنسب، تبدو المعركة أكبر من مجرد خلاف حول الرسوم؛ فترامب يحاول إعادة رسم العلاقة الاقتصادية مع الجار الكندي وفق قاعدة جديدة: الوصول إلى السوق الأمريكية لم يعد حقًا مضمونًا، وإنما ورقة تفاوضية يمكن لواشنطن استخدامها للضغط على أوتاوا.

وبحسب وكالة فرانس برس، في 23 أغسطس، حذرت إدارة الرئيس دونالد ترامب من أن كندا ستكون "حمقاء" إذا اعتقدت أنها تستطيع الفوز في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

الحرب الاقتصادية

منذ عودته إلى البيت الأبيض، جعل ترامب التعريفات الجمركية أحد أبرز أسلحته الاقتصادية، ولم تكن كندا استثناءً، بل ذهب خلال أيامه الأولى في السلطة إلى التصريح بأن كندا ستصبح ولاية أمريكية.

بدأ التصعيد بفرض رسوم على قطاعات وسلع كندية مختلفة، ثم اتسع ليشمل الصلب والألومنيوم والسيارات وقطع الغيار، قبل أن تدخل المواجهة في مراحل متلاحقة من التهديد والرد والتفاوض. وفي يوليو 2026، أعلنت واشنطن عن رسوم جديدة بنسبة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية، دخلت حيز التنفيذ في أغسطس.

وبحلول 22 أغسطس، كانت واشنطن فرضت بالفعل رسوم الـ50% على مجموعة من الواردات الكندية، فيما فشلت المفاوضات بين البلدين في الوصول إلى اتفاق ينهي التصعيد.

ثم جاء تصعيد 24 أغسطس ليضيف طبقة جديدة إلى الأزمة: السيارات والصلب وقطع الغيار.

وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" صباح أمس الأحد: "كندا تريد الحصول على مزايا كونها ولاية أمريكية، دون أن تكون كذلك! لقد فرضت على مزارعينا العظماء، لسنوات طويلة، رسومًا جمركية باهظة. كفى!!".

كان الجانبان أشارا في وقت سابق إلى أن التوصل إلى اتفاق بات قريبًا. ويوم الأربعاء، أوقف ترامب مؤقتًا فرض رسوم جمركية مرتفعة على كندا لمدة ثلاثة أيام، مدعيًا، من دون تقديم تفاصيل، أن البلدين توصلا إلى اتفاق.

طلبوا الكثير

لكن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عقد، أول أمس السبت، مؤتمرًا صحفيًا في أوتاوا، قال خلاله إن الولايات المتحدة: "طلبت الكثير وقدمت القليل". كما قال كارني على منصة "إكس"، إن كندا سترد على الرسوم الأمريكية "دولارًا مقابل دولار". وتستهدف الإجراءات الكندية منتجات أمريكية من بينها الصلب والإلكترونيات وغيرهما، في محاولة لجعل تكلفة الحرب التجارية محسوسة في الاقتصاد الأمريكي أيضًا.

وقال "كارني" إن فريق التفاوض الكندي كان موحدًا خلال المفاوضات التجارية، مضيفًا: "لا يمكن قول الشيء نفسه عن الإدارة الأمريكية".

لماذا كندا تحديدًا؟

كندا ليست مجرد دولة مجاورة للولايات المتحدة، وإنما جزء أساسي من منظومتها الاقتصادية، على مدار عقود، تشكلت بين البلدين سلاسل إمداد عابرة للحدود؛ السيارة يمكن أن تعبر الحدود أكثر من مرة قبل أن تصل إلى المستهلك، والمصانع في أونتاريو ترتبط مباشرة بمصانع وشركات أمريكية، فيما تعتمد الولايات المتحدة على كندا في قطاعات استراتيجية ومواد أولية وطاقة.

رد كندي موحد

في كندا، تحولت القضية تدريجيًا إلى ملف يتعلق بالسيادة الوطنية، خصوصًا مع اعتراضات على مطالب أمريكية مرتبطة بسياسات كندا التجارية وعلاقاتها المستقبلية.

وبحسب "فاينانشيال بوست" وفي استطلاع أُجري منذ انهيار المحادثات، أيد ثلاثة من كل أربعة كنديين قرار كارني الانسحاب من المفاوضات، رغم أن كثيرين في الاستطلاع نفسه أعربوا عن قلقهم بشأن التأثير الاقتصادي المقبل.

في واحدة من أخطر الإشارات إلى تحول المعركة من حرب رسوم إلى حرب على الموارد الاستراتيجية، لوّح رئيس وزراء أونتاريو دوج فورد بإمكانية استخدام صادرات حيوية مثل الكهرباء والمعادن الاستراتيجية، بينها النيكل واليورانيوم، كورقة ضغط على الولايات المتحدة، مع الإشارة أيضًا إلى النفط والبوتاس.

في سياق ذلك، أعرب قادة الأحزاب الفيدرالية الأخرى في كندا، بما في ذلك المعارضة المحافظة، عن دعمهم لرئيس الوزراء، كما فعل قادة بعض المقاطعات الكندية.