الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

شريف منير.. حين يتحول شغف قديم إلى مشروع موسيقي جديد

  • مشاركة :
post-title
شريف منير من حفل محكى القلعة

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

هناك مواهب لا تختفي حتى لو ابتعد صاحبها عنها سنوات، تظل موجودة في الخلفية، تنتظر لحظة مناسبة لتعود إلى الواجهة من جديد، وهذا تحديدًا ما حدث مع الفنان شريف منير وعلاقته بالدرامز، الآلة التي رافقته منذ سنوات شبابه وظلت جزءًا أساسيًا من عالمه حتى خلال انشغاله بالتمثيل.

في صيف 2026، ظهر شريف منير على خشبة المسرح مع فرقته "نوستالجيا"، مقدمًا تجربة موسيقية تستند إلى أعمال يعرفها الجمهور جيدًا، لكن بروح مختلفة تجمع بين أجواء الأغاني القديمة والموسيقى التصويرية وبعض الألحان العربية والغربية.

وقف شريف منير محملًا بالشجن على مسرح محكى القلعة ضمن فعاليات الدورة 34 من مهرجان القلعة الدولي، وقدم أمام الآلاف من الجمهور نغمات الحلم الذي يستمتع به قبل أن ينقله إلى الحضور، وقدم لهم عددًا من الأعمال التي ارتبطت بذاكرتهم، من بينها موسيقى تصويرية لأفلام السينما المصرية، ومنها "عريس من جهة أمنية"، و"سهر الليالي"، و"التوبة"، و"بحلم معاك"، و"يا سلام على حبي وحبك"، و"المليونيرات"، إلى جانب "حبيتك بالصيف"، و"أنا آسف".

هدية صنعت بداية مختلفة

لم تبدأ الحكاية من مسرح كبير أو فرقة محترفة، وإنما من آلة موسيقية أصبحت بالنسبة إلى شريف منير أكثر من مجرد وسيلة للعزف.

كان صلاح جاهين أحد الأشخاص الذين شجعوا شريف في مرحلة مبكرة من حياته، وربط حصوله على آلة الدرامز بإنجازه الدراسي، وبالفعل تحولت الرغبة في امتلاك الآلة إلى حافز دفعه لاستكمال طريقه بعد سنوات لم تكن الدراسة خلالها سهلة بالنسبة إليه.

وحين أصبحت آلة الدرامز في حوزته، بدأ فصل جديد تمامًا؛ فصل اكتشف فيه الشاب أن الموسيقى يمكن أن تتحول من هواية محببة إلى تجربة يعيش تفاصيلها على المسرح.

الموسيقى قبل الشهرة

خلال فترة الثمانينيات، انشغل شريف منير بالعزف وشارك في حفلات ومناسبات موسيقية مختلفة، ومع الوقت لم يعد الأمر مجرد تجربة عابرة، وإنما أصبح قريبًا من الاحتراف.

لكن طريق الفنان لم يتوقف عند الموسيقى، مع بداية التسعينيات، اتجه بصورة أكبر إلى التمثيل، وبدأ اسمه يترسخ في الوسط الفني من خلال أعماله الدرامية والسينمائية.

ورغم اختلاف المجالين، لم يعتبر شريف أن انتقاله إلى التمثيل يعني التخلي عن الموسيقى، على العكس، ظل يرى أن الاثنين مرتبطان بالنسبة إليه.

الموسيقى خلف الشخصية

بالنسبة إلى شريف منير، الموسيقى ليست مجرد صوت يُسمع، وإنما وسيلة تساعد الممثل على الاقتراب من الشخصية التي يؤديها.

ولهذا اعتاد الاستعانة بالموسيقى أثناء التحضير لبعض أدواره، باعتبارها عنصرًا يساعده على الدخول في الحالة الشعورية المطلوبة، ومن هنا أصبحت تجربته الموسيقية امتدادًا طبيعيًا لعلاقته بالتمثيل، وليست نشاطًا منفصلًا عنه.

الدرامز أيضًا منحت الفنان مساحة أخرى للتعبير؛ فالإيقاع والطاقة والحركة كلها عناصر تتقاطع، بطريقة ما، مع الأداء أمام الكاميرا وعلى المسرح.

العودة لم تكن قرارًا مفاجئًا

مر وقت طويل بعيدًا عن العزف المنتظم، لكن الرغبة في العودة ظلت حاضرة، ومع تزايد الحنين إلى الموسيقى التي ارتبطت بسنوات شبابه، قرر شريف منير أن يحول هذه الرغبة إلى مشروع فعلي، فظهرت فرقة "نوستالجيا".

الاسم نفسه يحمل مفتاح الفكرة: العودة إلى أجواء موسيقية قديمة، لكن من دون الاكتفاء بإعادة تقديمها كما كانت.

اختيار الأغاني داخل المشروع يرتبط بدرجة كبيرة بذكريات الجمهور، فهناك أعمال من الثمانينيات والتسعينيات لا تزال حاضرة في الذاكرة، إلى جانب موسيقى وأغانٍ قديمة أعيد تقديمها بصيغ حديثة.

وهنا تأتي فكرة الفرقة: استدعاء إحساس الماضي بدلًا من مجرد تكرار الماضي.

هذه الرؤية جعلت شريف يبحث عن موسيقيين يشاركونه الإحساس نفسه، وهو أمر لم يكن سهلًا في البداية، خصوصًا أن لكل جيل طريقته الخاصة في التعامل مع الموسيقى.

ومع اكتمال أعضاء الفرقة، بدأ المشروع يأخذ شكله تدريجيًا، وصولًا إلى الحفلات التي أعادت شريف منير إلى موقع العازف بعد سنوات من التركيز على التمثيل.

تقاطع طريقين في نقطة واحدة

اللافت في تجربة شريف منير أن التمثيل لم يلغِ الموسيقي الموجود بداخله، كما أن العودة إلى الدرامز لم تكن محاولة للابتعاد عن السينما والدراما، فالمجالان بالنسبة إليه يتقاطعان في نقطة واحدة: الإحساس.

فالممثل يحتاج إلى الإيقاع في أدائه، والموسيقي يحتاج إلى الإحساس حتى يتحول العزف إلى شيء يتجاوز مجرد تنفيذ النغمات، وربما لهذا السبب ظل ارتباط شريف بالدرامز قائمًا طوال هذه السنوات، رغم تغير طبيعة حياته المهنية.