الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مضيق هرمز تحت المجهر.. بيانات الناقلات تناقض رواية ترامب

  • مشاركة :
post-title
مضيق هرمز - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

قالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة التجارة، وإن تدفقات النفط عبره تتزايد، لكن بيانات تتبع ناقلات النفط تشير إلى صورة مختلفة، مع استمرار حركة الشحن عند مستويات أقل بكثير من المعدلات الطبيعية قبل الحرب.

وأعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن نحو 9 ملايين برميل من النفط تعبر مضيق هرمز يوميًا، بينما قدرت شركات مستقلة متخصصة في تتبع حركة الناقلات أن الكمية الفعلية تتراوح بين 5 و7 ملايين برميل يوميًا على الأكثر، بحسب تقرير نشرته "بوليتيكو" الأمريكية.

أرقام متضاربة

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن النفط يتدفق بحرية عبر المضيق، وقال للصحفيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تسيطر بشكل كامل على الممر المائي، مضيفًا أن "المضيق مفتوح وأسعار النفط تنخفض".

وأضاف ترامب أن الأسعار ستواصل التراجع ما لم تقرر واشنطن اتخاذ "شيء أكثر حدة" مما تفعله حاليًا، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى التأكيد أن تدفقات الطاقة بدأت تعود إلى مستوياتها الطبيعية.

وشكك خبراء في أرقام إدارة ترامب، مؤكدين عدم وجود بيانات مستقلة تثبت مرور 9 ملايين برميل يوميًا عبر المضيق، وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع حركة الناقلات، إن الرقم الذي قدمه رايت يبدو وكأنه "رقم سُحب من الهواء".

وأوضح "سميث" أن إيران لا تزال تمتلك قدرًا كبيرًا من النفوذ على حركة الملاحة في المضيق، مشيرًا إلى أن الناقلات التي تعبره فعليًا هي في الغالب تلك التي تتحرك عبر المياه الإيرانية.

حركة محدودة

كشفت بيانات "كيبلر" أن حركة السفن عبر مضيق هرمز لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، إذ كانت نحو 140 سفينة تعبر الممر المائي يوميًا في المتوسط قبل اندلاع الحرب، وتنقل الأسمدة والألومنيوم والغاز الطبيعي المسال ونحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا.

وسجل أمس الأحد عبور ثلاث سفن فقط للمضيق، بينما بلغ إجمالي عدد السفن التي عبرته خلال الأسبوع الماضي 95 سفينة، في مؤشر على استمرار اضطراب حركة الملاحة رغم تأكيدات الإدارة الأمريكية عودة الممر إلى العمل بصورة طبيعية.

وقدرت شركة "كوموديتي كونتكست" أن أعلى مستوى حديث لتدفقات النفط عبر المضيق ربما بلغ 7 ملايين برميل يوميًا، وقال مؤسسها روري جونستون إن إدارة ترامب لم تقدم حتى الآن ما يكفي من الأدلة لمنح تقديراتها بشأن أسواق النفط "فائدة الشك".

وأضاف جونستون أن حديث الإدارة عن خروج 20 مليون برميل من النفط من المنطقة يثير تساؤلات، خصوصًا مع استمرار التباين بين الأرقام الرسمية والبيانات التي تجمعها الشركات المتخصصة في تتبع الناقلات.

أسعار مرتفعة

أثرت أزمة تدفقات النفط عبر المضيق بصورة مباشرة على أسواق الطاقة، بعدما ارتفعت أسعار النفط الخام العالمية إلى نحو 90 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، رغم تصريحات إدارة ترامب المتكررة بأن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية باتت قريبة.

وتزامن ذلك مع ارتفاع متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.067 دولار، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية، وهو أعلى مستوى يسجله السعر في هذا التوقيت من العام.

وأصبحت حركة أسعار النفط ذات أهمية سياسية للإدارة الأمريكية، إذ إن زيادة الإمدادات العالمية تساعد على خفض تكاليف الوقود والنقل والغذاء، في حين أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يزيد الضغوط على المستهلكين قبل انتخابات نوفمبر.

وفي الوقت نفسه، قالت ميشيل بوكمان، المحللة في شركة "ويندوارد" المتخصصة في الاستخبارات البحرية، إن كمية النفط التي تعبر المضيق ارتفعت بالفعل خلال الأشهر الأخيرة، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، إذ أظهرت البيانات مرور ما يصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا في يوليو، مقابل 4 ملايين في يونيو.

ناقلات خفية

صعّبت ظروف الحرب عملية تحديد العدد الحقيقي للناقلات التي تعبر مضيق هرمز، بعدما بدأت بعض السفن بإغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها، بينما تضررت قدرة الأقمار الصناعية على مراقبة بعض المناطق، إلى جانب تحرك ناقلات نفط تحت ترتيبات أمنية سرية.

ودافعت وزارة الطاقة الأمريكية عن أرقامها، مشيرة إلى أن بعض الشركات الخاصة قد تقلل من تقدير عدد السفن التي تغادر المضيق بسبب ما وصفته بحركة سفن "سرية" عبر الممر المائي.

ورغم صعوبة التتبع، قال سميث إن شركات مثل "كيبلر" أمضت عدة أشهر في تطوير أساليبها للتعامل مع ظروف الحرب الجديدة، ما يجعل بياناتها أكثر قدرة على رصد الحركة الفعلية للناقلات.

ووصف ماسون هاميلتون، نائب رئيس الاقتصاد والأبحاث في معهد البترول الأمريكي، الوضع الحالي في المضيق بطريقة ساخرة، قائلًا إنه يمكن تسميته "مضيق شرودنجر"، في إشارة إلى تجربة فيزيائية تفترض إمكانية وجود الشيء في أكثر من حالة حتى تتم ملاحظته أو قياسه.

وأظهر التباين بين تصريحات إدارة ترامب وبيانات حركة الناقلات أن مضيق هرمز لا يزال بعيدًا عن العودة إلى وضعه الطبيعي، رغم ارتفاع تدفقات النفط مقارنة بالأشهر السابقة، بينما تبقى قدرة الأسواق على تحديد حجم الإمدادات الفعلية مرتبطة بمدى إمكانية رصد الناقلات التي تعبر الممر المائي في ظل استمرار الحرب.