الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

سيناريوهات هرمز تكشف هشاشة أسواق النفط.. لماذا يقلق العالم؟

  • مشاركة :
post-title
أزمة هرمز كشفت هشاشة أسواق النفط العالمية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

رغم إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير منذ أشهر، وهو ممر تعبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، لم تتطور أزمة الطاقة بالحدة التي توقعتها السيناريوهات المطروحة عند اندلاع الحرب، إذ بقيت أسعار النفط منخفضة نسبيًا، وأثبتت أسواق الغاز الطبيعي مرونة، فيما تجنب الاقتصاد العالمي حتى الآن ركودًا مماثلًا لما أعقب صدمات طاقة سابقة.

عوامل الاستقرار

وبحسب ما نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، فإن هذه التطورات لا تعني أن مخاطر انقطاع إمدادات الطاقة مبالغ فيها، إذ ساعدت مجموعة استثنائية من ظروف السوق المواتية والاستثمارات المتراكمة في أمن الطاقة على الحد من تداعيات أزمة هرمز خلال الأشهر الخمسة الماضية.

قبل اندلاع الحرب، كانت أسواق النفط تعاني فائضًا في المعروض، بينما كانت المخزونات مرتفعة نسبيًا، كما أنشأت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خطوط أنابيب حول المضيق، وراكمت الحكومات والشركات مخزونات طوارئ وتجارية.

وأسهمت الصين أيضًا في استقرار ميزان النفط العالمي عبر خفض وارداتها، مستفيدة من قدرتها الكبيرة على التحكم في كميات النفط التي تشتريها لتخزينها، وتحتفظ بها ضمن المخزون، وتكررها للتصدير، وتستهلكها محليًا.

وبفضل هذه العوامل، شهدت أسواق الطاقة خلال الأشهر الخمسة الماضية نتائج أفضل نسبيًا من السيناريوهات الكارثية التي جرى التفكير فيها عند اندلاع الحرب، رغم استمرار إغلاق المضيق إلى حد كبير.

خطر التصعيد

وحسب المجلة الأمريكية، فإنه إذا دخل الصراع مرحلة جديدة من القتال العنيف الذي يهدد بالامتداد عبر الحدود، واستمر إغلاق مضيق هرمز، فقد تشهد أسواق النفط ارتفاعًا حادًا في أسعار الخام، خصوصًا أن الأسواق تعاني حاليًا نقصًا في منتجات مكررة مثل الديزل ووقود الطائرات.

وحتى إذا خفت حدة الأعمال العدائية في المنطقة، فمن المرجح أن يبقى خطر قائم على حركة الملاحة عبر المضيق، سواء من خلال سيطرة إيران الكاملة على حركة المرور، أو تعرض الملاحة لتدخل إيراني في أي وقت.

ويبدو أن الوصول إلى سيناريو أكثر تفاؤلًا خلال الأشهر القليلة المقبلة ضرب من الخيال، ما لم يحدث تغيير جذري وغير مرجح في طهران.

مخزونات مُستنزَفة

مع استمرار الأزمة، استُنفِدَت المخزونات التي ساعدت على حماية الأسواق خلال الأشهر الماضية، بينما يتعافى الطلب على الطاقة، وفي الوقت نفسه تزداد الطرق البديلة لنقل الإمدادات هشاشة، فيما تتعرض البنية التحتية باستمرار للهجوم.

وفي بعض الحالات، قد يستغرق إصلاح البنية التحتية المتضررة سنوات، وهو ما يزيد من هشاشة منظومة الطاقة ويقلص قدرتها على التعامل مع أزمات ممتدة أو صدمات جديدة.

وفي إطار الاستعداد لهذه السيناريوهات، وكذلك الأزمات الجديدة في المستقبل البعيد، لا ينبغي للعالم أن يطمئن إلى النتائج الإيجابية نسبيًا التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الخمسة الماضية.

وقد تكون المرحلة الثانية من أزمة هرمز أكثر ضررًا بكثير من الأولى، في ظل تراجع المخزونات، وتعافي الطلب، وهشاشة الطرق البديلة، واستمرار تعرض البنية التحتية للهجمات، وهي العوامل التي أصبحت أقل قدرة على توفير الحماية التي قدمتها خلال المرحلة الأولى من الأزمة.