الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ماكرون يبحث عن مخرج.. حظر السوشيال ميديا للأطفال يصطدم بدستور فرنسا

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أجهض المجلس الدستوري الفرنسي مشروع قانون كان يُعد الأول من نوعه أوروبيًا، يقضي بحظر وصول من هم دون الخامسة عشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي اعتبارًا من سبتمبر المقبل، وبحسب ما رصدته صحيفة بوليتيكو، خلص المجلس إلى أن القانون يُقيد بصورة مفرطة حق القُصّر في حرية التعبير والتواصل، في ضربة موجعة للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي جعل من هذا الملف إحدى أبرز أولويات ولايته الثانية والأخيرة، مُثيرًا في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول مستقبل جهود حماية الأطفال رقميًا على مستوى القارة الأوروبية بأسرها.

حلم أوروبي يتبخر

أشارت بوليتيكو إلى أن ماكرون رهن جزءًا كبيرًا من إرثه السياسي على هذا القانون، الذي اجتاز مسارًا تشريعيًا شاقًا امتد طوال الصيف، وكانت كل من اليونان والدنمارك تنتظران نتيجته لتسيرا على خطاه.

وعلى الصعيد الأوروبي، أوردت بوليتيكو أن ماكرون دفع بهذا الملف إلى صدارة أجندة الاتحاد الأوروبي، وسط ترقب لإعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن حزمة تشريعية أوروبية شاملة في سبتمبر المقبل، غير أن سقوط القانون الفرنسي جاء ليلقي بظلاله على هذا المسار برمته، إذ يُرجح أن يُعيد رسم ملامح النقاش القانوني والحقوقي في عواصم القارة.

أين أخطأ القانون؟

كشفت بوليتيكو أن المجلس الدستوري وجه انتقاداته تحديدًا إلى المادة الأولى من القانون، مُستندًا إلى ثلاثة محاور، أولها أن الحظر جاء مطلقًا لا يُفرق بين المنصات المختلفة وفق درجة خطورتها الفعلية على الأطفال؛ وثانيًا، أنه تجاهل التباين في مستويات النضج والهشاشة بين القاصرين أنفسهم؛ وثالثًا، أنه يمتد ليشمل منصات لم يُثبت أنها تُمثل خطرًا على صحة الأطفال أو سلامتهم.

وأشار المجلس في حيثياته إلى أن منح الوالدين مرونة أكبر للسماح لأبنائهم باستخدام هذه المنصات في حالات بعينها قد يكون المخرج القانوني الذي يجمع بين الحماية واحترام الحقوق الأساسية.

محامي المنصات يُحذر

في تعليقه على الحكم لصحيفة بوليتيكو، حذر المحامي بيتر كرادوك، الشريك في مكتب "كيلر وهيكمان" ببروكسل والمستشار القانوني لعدد من شركات التواصل الاجتماعي، من أن تداعيات هذا القرار قد تمتد بعيدًا عن الحدود الفرنسية.

وقال إن المجلس "أرسل رسالة واضحة للحكومات، وهي أن الحظر الشامل وحده لا يكفي، ولا بد من آليات تأخذ بعين الاعتبار درجة نضج كل طفل وأحقية أهله في تقدير ذلك".

وأضاف أن المنطق الحقوقي الذي بنى عليه المجلس حكمه لا يقتصر على فرنسا، موضحًا: "هذه الحرية الأساسية مكفولة في منظومة حقوق الإنسان الأوروبية بأسرها، وبالتالي فإن المنطق ذاته ينطبق على أي قانون مشابه في أي دولة عضو".

ماكرون لا يستسلم

على الرغم من الهزيمة القانونية، أكد الإليزيه في بيان مساء الجمعة أن الحكومة لن تتخلى عن هدفها، مُعلنًا أن ماكرون كلف رئيس الوزراء بالإسراع في صياغة مشروع قانون بديل يكون "متينًا قانونيًا" ويستوعب ملاحظات المجلس الدستوري، مع تحديد ربيع 2027 موعدًا مستهدفًا، وهو التاريخ الذي يتزامن مع انتهاء ولاية ماكرون الرئاسية.

وهكذا يبقى ملف حماية الأطفال رقميًا مشتعلًا على الضفتين الوطنية والأوروبية، في انتظار صياغات قانونية أكثر دقةً وتوازنًا تُرضي القضاء دون أن تُفرط في الحماية.