الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أزمة دبلوماسية في كييف.. لماذا يتهرب المرشحون من تمثيل أوكرانيا لدى ترامب؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يعجز الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إيجاد من يشغل منصب سفير بلاده في واشنطن، في وقت تحتاج فيه أوكرانيا إلى أقوى تمثيل دبلوماسي لها أمام إدارة دونالد ترامب، وسط تصاعد حدة المعارك وتعقد مسار مفاوضات السلام.

وفي هذا الصدد، كشفت صحيفة بوليتيكو الأمريكية أن المرشحين الأكفاء يتهربون من المنصب واحدًا تلو الآخر، فيما يدفع هذا الفراغ الدبلوماسي المتمادي أوكرانيا نحو مقعد فارغ في عاصمة القرار، في أحلك مراحل الحرب.

اتهامات بالفساد

أشعلت إقالة أولجا ستيفانيشينا في الثالث من أغسطس فتيل الأزمة، بعد توجيه اتهامات إليها بالاختلاس، فسارع زيلينسكي إلى تقديم تعديله الحكومي لملء الفراغ واستغلال الزخم، إذ وضع رهانه الأكبر على رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها يوليا سفيريدينكو، التي عرض عليها منصب السفارة في واشنطن، وهو ما أقر به علنًا في مؤتمر صحفي أواخر يوليو، مؤكدًا أنه يبحث عن شخصية بمستوى "نائب رئيس وزراء أو وزير أو رئيس حكومة".

غير أن سفيريدينكو رفضت العرض، وفق ما أفاد به مسؤول أوكراني رفيع سابق وخبير جمهوري مطلع على كواليس الأزمة لـ"بوليتيكو"، لتنهار خطط زيلينسكي قبل أن تنطلق، ويجد نفسه أمام تعديل حكومي لا يزال منقوصًا ومتشابك الخيوط.

انعدام الثقة

منذ ذلك الرفض، لم يختلف موقف المرشحين اللاحقين كثيرًا، إذ يتحاشى ذوو الكفاءة والثقل السياسي الاقتراب من المنصب، وتكشف "بوليتيكو" أن هؤلاء يخشون تولي المهمة في ظل غياب الصلاحيات الكافية وانعدام الثقة المباشرة مع الرئيس.

وقد لخصت النائبة المعارضة إيفانا كليمبوش-تسينتسادزه، نائبة رئيس الوزراء السابقة، المعضلة بوضوح لـ"بوليتيكو" قائلة: "من يقبل هذا المنصب دون أن يحظى بإذن الرئيس وثقته لن يستطيع أداء مهمته على الوجه الصحيح".

ولأن المرشح المقبول لا بد أن يأتي من الدائرة الضيقة المحيطة بزيلينسكي، فإن الخيارات تضيق بصورة درامية، في حين لا يبدو أن أحدًا في تلك الدائرة يرقى فعلًا لحجم المنصب.

وأجمل دبلوماسي أوكراني سابق -طلب عدم الكشف عن هويته- لـ"بوليتيكو" هذا الواقع قائلًا إن "الأمر ليس رفضًا مطلقًا للمنصب، بل أزمة في إيجاد من يستحقه حقًا".

مسارات متعثرة

لم تقتصر تداعيات هذا المسار المتعثر على الدبلوماسية، بل امتدت لتُلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الداخلي الأوكراني، إذ رصدت "بوليتيكو" تراجعًا ملحوظًا في شعبية زيلينسكي منذ انطلاق موجة الإقالات، وكشف استطلاع أجراه مركز سويس للبحوث الاجتماعية أن أكثر من 55% من الأوكرانيين باتوا يرون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ.

وكانت إقالة وزير الدفاع الشعبي ميخايلو فيدوروف استدعت احتجاجات في الشوارع، فيما لا تزال مناصب رئيسية شاغرة دون تفسير مقنع، وقد تساءل النائب ميكولا كنياجيتسكي لـ"بوليتيكو" باستنكار: "لم يُفسِر أحد للمواطنين الأوكرانيين لماذا كان لا بد من تغيير الحكومة أصلًا، فسفيريدينكو ودَّعت البرلمان وسط تصفيق حار وتحيات واقفة، فكيف تُقال من يُشاد بأدائها بهذه الصورة؟".

فراغ دبلوماسي

تتشابك خيوط هذه الأزمة مع لحظة بالغة الدقة على صعيد الحرب، إذ إن واشنطن لا تزال العمود الفقري للدعم العسكري الأوكراني، وأمام كييف معارك دبلوماسية مصيرية تستوجب وجود ثقل سياسي حقيقي على الضفة الأمريكية.

وتشير "بوليتيكو" إلى أن كييف تسعى لإقناع ترامب بمنحها ترخيصًا لتصنيع منظومة باتريوت للدفاع الجوي التي وعد بها في يونيو، قبل أن يتراجع في يوليو، في حين أعلن زيلينسكي أن إمدادات صواريخ الدفاع الجوي تراجعت بمقدار الثلثين مقارنةً بعام 2025، مع اقتراب شتاء جديد من الضربات الروسية المتصاعدة.

وكانت السفيرة ستيفانيشينا وصفت تجربتها في المنصب، لـ"بوليتيكو"، بأنها كانت "صفعات دبلوماسية متتالية" جراء التقلبات المستمرة في مواقف الإدارة الأمريكية.

وفي ظل مؤشرات على أن البيت الأبيض يتهيأ لاستئناف مفاوضات السلام المتعثرة، فإن غياب سفير ذي ثقل حقيقي في واشنطن قد يُكلف أوكرانيا ثمنًا باهظًا في لحظة تُرسم فيها ملامح المرحلة القادمة من الحرب.

ويرى النائب ياروسلاف يورتشيشين، في تصريحات لـ"بوليتيكو" أن زيلينسكي قد لا يُسرع في اتخاذ قراره قبل انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إذ يصعب الرهان على المرشح الأنسب قبل معرفة ملامح المشهد السياسي الجديد في الكونجرس.