يتبنى سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، نهجًا بسيطًا لتجنب التدخل السياسي في الرياضة العالمية.
وقال "كو" خلال بطولة أوروبا اليوم الجمعة: "يكمن التوازن في إبقاء السياسيين في دائرة الضوء، لكن دون السماح لهم بالاقتراب من عجلة القيادة".
وجاءت تصريحات رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى ردًا على سؤال حول تجنب الاضطرابات السياسية في أولمبياد لوس أنجلوس 2028، وذلك خلال حديثه مع الصحفيين، وتضمنت الموضوعات الأخرى حظر ألعاب القوى على الرياضيين الروس، والاستثمار الخاص في الرياضة، وأزمة مصداقية "فيفا" بعد إلغاء البطاقة الحمراء المثيرة للجدل في كأس العالم.
وتعرض "فيفا" لانتقادات بعد أن أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالًا هاتفيًا برئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، حثَّه فيه على إلغاء إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون بسبب البطاقة الحمراء، وقد رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم الإيقاف.
وسيقترب ترامب من نهاية ولايته الثانية عند انطلاق دورة ألعاب لوس أنجلوس.
وقاد كو، البالغ من العمر 69 عامًا والحائز على ميداليتين ذهبيتين أولمبيتين، لجنتي الترشيح والتنظيم لدورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012.
وأضاف كو، العضو المنتخب سابقًا في البرلمان البريطاني: "أشرفتُ على دورة ألعاب لندن، وأعلم تمامًا أهمية وجود علاقات عمل متينة مع الحكومة ورؤساء الوزراء، فنجاح الألعاب يعتمد بشكل كبير على هذه العلاقات مع وزارات الخزانة والدفاع والأمن الداخلي، أو ما يُعرف لدينا بوزارة الداخلية".
وواصل: "لكن فيما يتعلق بالاتصالات الهاتفية للتأثير على الشؤون الرياضية يعتمد الأمر كليًا على قدرة المنظمة الرياضية على الرفض والتعبير عن امتنانها"، مشيرًا إلى ضرورة إبعاد السياسيين عن زمام الأمور.
وأكمل: "أعتقد أنني نجحتُ في ذلك إلى حد كبير في لندن، لكن غياب هذه العلاقات أمرٌ خطير.. بالطبع، لا بد من تحقيق التوازن".
الاستثمار الخاص في ألعاب القوى
وأدت خطة إنفانتينو الفاشلة لبيع أرباح كأس العالم لمستثمري الأسهم الخاصة إلى وضع رئيس "فيفا" في معركة للبقاء في منصبه.
وقال كو إن الفكرة ليست غريبة كما يظن البعض.
وأضاف: "على مدى العقد الماضي، استثمرت صناديق الأسهم الخاصة أو صناديق الثروة السيادية في الرياضة".
وأوضح أن طموحات كل اتحاد عضو مرتبطة بقدرته على زيادة الإيرادات.
وأستطرد: "تُعدّ الأسهم الخاصة عنصرًا أساسيًا في العديد من الرياضات، وهناك اتحادات ألعاب قوى فردية، أعرفها الآن، تُناقش شراكات مع مصادر دخل خارجية، بما في ذلك الأسهم الخاصة، هذا هو النهج الأمثل، وهذا ما شجعتُ اتحاداتنا على دراسته".
وأقرّ إنفانتينو بأن اقتراحه لـ"فيفا" يفتقر إلى الشفافية.
وقال كو، متحدثًا عن المستثمرين من القطاع الخاص: "ما يجب التأكد منه تمامًا، عند حدوث ذلك، هو أن رياضتكم تتمتع بأنظمة حوكمة وضوابط وتوازنات، وبنوع من التشاور يسمح للجميع بفهم الأساس المنطقي والطموح وكيفية التنفيذ، هذا أمر بالغ الأهمية".
وأشار كو إلى أن الاتحاد الدولي لألعاب القوى لديه عقود بث ورعاية تنتهي في عام 2029، لذا فإن البحث عن مصادر دخل خارجية: "يُعدّ نقاشًا بالغ الأهمية، هذا النقاش مستمر منذ عامين أو ثلاثة أعوام، لا سيما على مستوى المجلس التنفيذي".
كو يدافع عن قرار حظر مشاركة الرياضيين الروس
ويعتزم كو التواجد في محكمة التحكيم الرياضي للدفاع عن قرار الاتحاد الدولي لألعاب القوى بحظر مشاركة الرياضيين الروس.
في يوليو، رفعت اللجنة الأولمبية الدولية تعليق عضوية اللجنة الأولمبية الروسية، وأبلغت الهيئات الرياضية الأولمبية أنها لم تعد بحاجة إلى التحقق من الرياضيين الروس قبل السماح لهم بالمنافسة كرياضيين محايدين.
لكن الاتحاد الدولي لألعاب القوى أكد أنه سيُبقي على الحظر الذي فرضه بعد فترة وجيزة من غزو القوات الروسية لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.
طالب الاتحاد الروسي لألعاب القوى محكمة التحكيم الرياضي (CAS) السويسرية بإلغاء العقوبات.
وقال كو، الذي خسر محاولته العام الماضي لرئاسة اللجنة الأولمبية الدولية: "سأمثل أمام محكمة التحكيم الرياضي للدفاع عن موقفنا".
واختتم: "سنواصل العمل بما نراه في مصلحة رياضتنا.. إن أولوية الاتحاد الدولي في تحديد معايير الأهلية في الرياضة هي أساس الهرم الرياضي، عندما لجأنا إلى المحكمة في مناسبات سابقة، تم تأييد هذا المبدأ.. الأمر لا يتعلق بالسياسة أو جوازات السفر، بل بنزاهة المنافسة.. وهذا هو الموقف الذي سندافع عنه".