رفعت منظمة غير ربحية مقرها العاصمة الألمانية برلين، دعوى جنائية ضد نظارات شركة "ميتا" الذكية، بحجة أن هذه الأجهزة تنتهك قواعد الخصوصية الصارمة في ألمانيا ويجب حظرها.
ووفق ما نقلت النسخة الأوروبية من مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، تزايدت المخاوف المتعلقة بالخصوصية بشأن نظارات "ميتا" الذكية في الأشهر الأخيرة، وسط تقارير عن تصوير أشخاص دون موافقتهم، أو تسجيل لقطات حميمة دون علمهم بإمكانية مراجعتها من قبل متعاقدي شركة "ميتا".
وتزعم منظمة "HateAid" غير الربحية أن بيع هذه النظارات الذكية في ألمانيا يُعد جريمة جنائية؛ لأن هذه الأجهزة تسمح لمرتديها بتصوير الآخرين سرًا.
وتم تقديم الشكوى، التي تزعم أن عملية البيع تنتهك قانون الاتصالات والخدمات الرقمية وحماية البيانات الألماني، ضد "ميتا" و"راي بان" و"أوكلي"، وهي علامات تجارية للنظارات دخلت في شراكة مع "ميتا" لتصميم النظارات الذكية، والعديد من تجار التجزئة.
تنظيم قانوني
ينقل التقرير عن المتحدث باسم شركة "ميتا" ماثيو بولارد، أن النظارات الذكية حصلت على موافقة هيئة تنظيم الاتصالات الألمانية (BNetzA) في عام 2022، و"صُمِّمت مع ضمانات خصوصية منذ البداية تتجاوز ما يقدمه أي هاتف ذكي".
وتشمل هذه الضمانات ضوء LED يُضيء عند بدء تسجيل النظارات، بالإضافة إلى تقنية تمنع أي شخص من التلاعب بهذا الضوء.
لكن منظمة HateAid قالت إنه لا ينبغي بيع النظارات الذكية إلا إذا كانت قابلة للتمييز بوضوح، وأنه يجب وضع قيود على التسجيل في أماكن معينة، كما هو الحال بالنسبة لكاميرات السيارات أو الكاميرات الشخصية.
وكُلِّفَت هيئات تنظيم الخصوصية في أوروبا بإعداد تقرير عن النظارات الذكية من المقرر الانتهاء منه هذا الصيف.
مخاوف أوروبية
قبل أشهر، كثَّفت أوروبا تحذيراتها بشأن مخاطر المراقبة التي تنطوي عليها النظارات الذكية، فيما يُنظر إليه على أنه المعركة الكبرى التالية حول الخصوصية الجسدية للأفراد.
وتواجه هذه التقنية، التي تدمج الكاميرات في النظارات، تدقيقًا متزايدًا من المشرعين والجهات التنظيمية، الذين يكثفون النقاشات حول ما إذا كانت تتعارض مع لوائح الخصوصية الأوروبية.
ويحذر نشطاء الخصوصية من أن هذه النظارات تنتهك مبادئ أساسية كالموافقة، إذ لا يستطيع الأشخاص الذين تلتقطهم الكاميرات المدمجة الاعتراض فعليًا على معالجة بياناتهم.
وبلغت المخاوف ذروتها عندما أفادت وسائل الإعلام السويدية في وقت سابق من هذا العام بأن متعاقدين فرعيين مع شركة "ميتا" في كينيا كانوا يراجعون لقطات فيديو "شديدة الخصوصية" التقطتها نظارات الشركة الذكية للمساعدة في تصنيف المحتوى وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وشملت هذه اللقطات تسجيلات لدخول الأشخاص إلى الحمامات، وتفاصيلهم المصرفية.