الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"باربي 2" في مهب الريح.. خلافات مالية تهدد الجزء الثاني

  • مشاركة :
post-title
فيلم باربي

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

"هل تفكرون بالموت؟".. سؤال طرحته مارجوت روبي في بداية فيلم "باربي" الذي عُرض عام 2023، في واحدة من اللحظات التي عبرت عن القلق الوجودي الذي تعيشه الشخصية خلال رحلتها نحو النضج وبعد مرور ثلاث سنوات، يبدو أن السؤال نفسه اكتسب معنى مختلفًا داخل أروقة هوليوود، إذ بات العاملون في صناعة السينما يتساءلون: "هل تعتقدون أن باربي قد ماتت؟".

وخلال الأسبوع الماضي، دخل عدد من أبرز وأقوى الأسماء في عالم الفن، من جريتا جيرويج ومارجوت روبي إلى ديفيد زاسلاف وبرايان لورد ورايان جوسلينج ونواه باومباخ ومايكل دي لوكا وباميلا أبدي، في دوامة من الفوضى، بعدما أصبحت إمكانية إنتاج الجزء الثاني من فيلم "باربي" مهددة بسبب تعثر المفاوضات بشأن العقود والتعويضات المالية.

وأصيبت صناعة السينما بالذهول عقب نشر تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز" أفاد بأن الجزء الثاني من "باربي"، الفيلم الأعلى إيرادًا في تاريخ شركة وارنر براذرز، بات مهددًا بالإلغاء نتيجة تعثر المفاوضات بين الاستوديو والفريق الإبداعي.

وفي ما قد تكون الأشهر الأخيرة لديفيد زاسلاف في قيادة قسم ديسكفري التابع لوارنر براذرز، يتمسك زاسلاف بموقفه ويرفض المطالب المالية الكبيرة التي تقدم بها فريق الفيلم، رغم أن مصادر عديدة ترى أن هذه المطالب مبررة في ضوء النجاح الاستثنائي للفيلم الأول، لتتحول المفاوضات إلى مواجهة درامية من تحدي الشاطئ بين كين وكين وكين على الشاطئ.

ويقود الفريق الإبداعي المفاوض الكاتبة والمخرجة جريتا جيرويج، التي أصبحت واحدة من أنجح المخرجات في تاريخ السينما بعد أن تجاوزت إيرادات فيلمها "باربي" 1.4 مليار دولار عالميًا ويضم الفريق أيضًا الكاتب المشارك نواه باومباخ، والنجم رايان جوسلينج، إلى جانب مارجوت روبي، التي شاركت في إنتاج الفيلم الأول وقدمت شخصية باربي.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، قدمت شركة وارنر براذرز أكثر من ستة عروض للفريق الإبداعي والنجوم، إلا أن جميعها قوبلت بالرفض.

وبحسب المصادر، فإن أحدث عرض، الذي قدمته الشركة في أواخر الربيع الماضي، كان الأكبر على الإطلاق الذي تعرضه وارنر براذرز على فريق من صناع الأفلام والنجوم، ووصفه أحد المصادر بأنه "مبلغ يغير الحياة".

إلا أن مصدرًا آخر شكك في وصف العرض بأنه رقم قياسي، موضحًا أن تكلفة "الحزمة" التي تضم الأربعة، أي جريتا جيرويج ونواه باومباخ ورايان جوسلينج ومارجوت روبي، قد تكون تاريخية بالفعل، لكن التعويضات الفردية لكل منهم ليست بالضرورة كذلك.

ولم تقدم وكالة CAA، التي تمثل المبدعين الأربعة في المفاوضات التي يقودها برايان لورد، أحد كبار مسؤولي الوكالة، أي رد على العرض الأخير، كما تشارك تارا كول، محامية جريتا جيرويج، في المفاوضات.

يأتي تعثر صفقة الجزء الثاني في توقيت بالغ الحساسية، إذ لم يتبق أمام رئيسي قسم الأفلام في وارنر براذرز، مايكل دي لوكا وباميلا أبدي، سوى نحو أربعة أشهر لبدء العمل الفعلي على فيلم جديد من "باربي"، وإلا ستعود حقوق الدمية الشهيرة إلى شركة ماتيل، مالكة العلامة التجارية.

وفي حال عدم التوصل إلى عقود جديدة، لن يكون مسموحًا لشركة ماتيل باستخدام أي عنصر من فيلم "باربي" الذي أخرجته جريتا جيرويج كنقطة انطلاق لمشروع جديد، ما يعني أن الشركة ستضطر إلى إعادة إنتاج الفيلم بالكامل من جديد.

وأكدت مجلة "فارايتي"، نقلًا عن مصدرين، أن جريتا جيرويج ونواه باومباخ لديهما بالفعل فكرة للجزء الثاني، لكنهما لن يقدما أي تفاصيل عنها قبل توقيع الاتفاقيات الجديدة.

كيف وصلت المفاوضات إلى هذه المرحلة؟

كان السؤال الأول الذي طرحه العديد من الشخصيات المؤثرة في هوليوود، ممن تحدثوا إلى "فارايتي"، هو: "كيف؟".

كانت صحيفة "التايمز" ذكرت أن العقود الأصلية لكبار المبدعين لم تتضمن أي التزامات بإنتاج جزء ثاني من الفيلم، وأن تلك المفاوضات تمت مع إدارة سابقة لشركة وارنر براذرز.

كما أشار تقرير الصحيفة إلى أن جريتا جيرويج لم تكن ترغب في الالتزام بإنتاج جزء ثاني عندما أبرمت اتفاقها الأول مع الاستوديو.

وأوضح مصدر آخر مقرب من الاستوديو أن طلب وارنر براذرز بيكتشرز من جيرويج الحصول على خيار لإنتاج جزء ثاني كان أمرًا غير معتاد، خاصة بالنظر إلى قلة الأفلام التي قدمتها المخرجة في ذلك الوقت، وعدم تعاملها سابقًا مع حقوق ملكية فكرية ضخمة واسعة الانتشار.

وبعبارة أخرى، لم يكن الاستوديو متأكدًا في البداية من حجم القيمة التي يمتلكها في مشروع "باربي"، لكن جريتا جيرويج وفريقها نجحوا في إشعال حماس الجمهور وتحويل الفيلم إلى ظاهرة عالمية، لتنتهي التجربة بتحقيق نجاح هائل في شباك التذاكر.

ومع ذلك، أبدى أشخاص تحدثت إليهم "فارايتي" داخل استوديوهات منافسة، ولا سيما العاملين في الأقسام التجارية المسؤولة عن التفاوض على العقود، استياء شديدًا من المطالب المالية الحالية.

مطالب مالية ضخمة

بحسب المصادر، فإن المطالب الجديدة من مارجوت روبي ورايان جوسلينج وجريتا جيرويج ونواه باومباخ كبيرة للغاية، وتشمل زيادات في الأجور المقدمة، إلى جانب زيادات سخية في نسب الأرباح اللاحقة، باستثناء باومباخ الذي سيحصل على زيادة في أجره فقط.

ويقال إن رايان جوسلينج يطلب 20 مليون دولار مقابل العودة لتجسيد شخصية كين، الدور الذي منحه ترشيحًا لجائزة الأوسكار.

أما مارجوت روبي، فكان من المتوقع أن تحصل على نحو 50 مليون دولار من الراتب والعائدات المرتبطة بالفيلم الأول، إلا أن مصدرًا داخل الاستوديو أكد أن إجمالي أجرها النهائي سيتجاوز هذا الرقم بفارق كبير.

كما حصلت جريتا جيرويج على عشرات الملايين من الدولارات مقابل الفيلم الأول، ما يجعل تجاوز تلك الأرقام في الجزء الثاني تحديًا كبيرًا، خصوصًا أن إنتاج الفيلم الجديد قد يستغرق عدة سنوات.

وأشار أحد المصادر إلى أن الفريق الإبداعي راضي عن الرواتب المعروضة، لكنه غير راض عن شروط المشاركة في العائدات، بينما شكك مصدر آخر في صحة كلا الأمرين.

وعلمت "فارايتي" أن الفريق لا يطالب بالحصول على ما يعرف باسم "أول دولار من إجمالي الإيرادات"، أي أنهم لن يحصلوا على مستحقاتهم من شباك التذاكر قبل أن يسترد الاستوديو تكاليفه.

ومع ذلك، لا يرى أحد تقريبًا، باستثناء زاسلاف، أن هذا الفريق لا يستحق الحصول على تلك التعويضات.

وقال مصدر مطلع على تفاصيل الصفقة إن إنتاج الجزء الثاني لن يتم إلا بموافقة وارنر براذرز، متسائلًا: "كيف لا يصب إنتاج جزء ثاني لأضخم فيلم في تاريخ الاستوديو في مصلحة مساهمي وارنر براذرز؟".

انتقادات لزاسلاف

وانتقد عدد من الشخصيات البارزة في الاستوديو موقف ديفيد زاسلاف، الذي كان على وشك تحقيق مكاسب شخصية ضخمة قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات في حال إتمام صفقة استحواذ باراماونت على وارنر براذرز، معتبرين أن عرقلة إنتاج جزء ثانٍ محتمل، تبلغ تكلفته نحو مليار دولار، بسبب الخلاف حول التعويضات، أمر يصعب تبريره تجاريًا.

في المقابل، يؤكد مسؤولون في الاستوديو أن زاسلاف، إلى جانب باميلا أبدي ومايكل دي لوكا، يولون اهتمامًا كبيرًا بعلاقاتهم مع الفنانين، وأن ذلك ينعكس في أحدث عروض العقود المقدمة للفريق، والتي يفترض أنها عروض تاريخية.

وقال أحد المديرين التنفيذيين في استوديو منافس عن موقف زاسلاف: "هذا هو زاسلاف الكلاسيكي".

كما نصح مصدر آخر بإضافة أزمة "باربي" إلى قائمة الأخطاء التي ارتكبها زاسلاف خلال فترة إدارته، لا سيما في مجال صناعة السينما، باعتباره مديرًا تنفيذيًا جاء أساسًا من قطاع التلفزيون.

ديفيد إليسون.. المنقذ المحتمل

وقد يجد مستقبل "باربي" داخل وارنر براذرز منقذًا غير متوقع في ديفيد إليسون، إذا نجح قطب صناعة الأفلام في الفوز بمناقصة الاستحواذ على الشركة.

ويستطيع إليسون، في هذه الحالة، إعادة تفعيل حقوق ماتيل وإعادة المبدعين الأصليين إلى المشروع.

وقال أحد المصادر: "أراهن أن هذه ستكون أول صفقة يبرمها".

وفي الوقت الحالي، امتنع ممثلو صناع الفيلم والنجوم والاستوديو وشركة ماتيل ووكالة CAA عن التعليق على تفاصيل المفاوضات أو مستقبل الجزء الثاني.