أكد رئيس البورصة المصرية، عمر رضوان، أن البورصة تشهد قفزة نوعية غير مسبوقة في مستويات السيولة وزيادة ثقة المستثمرين، مشيرًا إلى أن قيم التداول اليومية بلغت مستويات قياسية لتصل إلى 18 مليار جنيه، في حين تجاوز رأس المال السوقي حاجز 4 تريليونات جنيه، ما يعزز مكانة البورصة كمنصة تمويلية رئيسية قادرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأوضح "رضوان" في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، أن هذا الزخم الاستثنائي يعود إلى عدة عوامل جوهرية، في مقدمتها التطور التكنولوجي الكبير وتفعيل قانون التكنولوجيا المالية رقم 5 لسنة 2022، الذي أتاح لشركات السمسرة التعاقد مع المستثمرين إلكترونيًا، ما فتح الباب أمام تدفق أعداد ضخمة من المستثمرين الجدد.
وكشف رئيس البورصة المصرية عن انضمام نحو 299 ألف مستثمر جديد بنهاية عام 2025، ليرتفع الرقم ويصل إلى أكثر من 380 ألف مستثمر جديد خلال الأشهر السبعة الأولى فقط من العام الحالي.
وأضاف أن الحوافز الضريبية الأخيرة شكّلت دفعة قوية للسوق، وفي مقدمتها إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية نهائيًا بعد انتظار دام 12 عامًا، والاستعاضة عنها بضريبة ضريبة دمج نسبية تحددت عند 0.5 في الألف على التداولات اليومية، و0.25 في الألف على تداولات اليوم نفسه، ما أسهم مباشرة في انطلاق السيولة وارتفاع أحجام التداول.
تنوع القطاعات
أشار "رضوان" إلى أن مؤشر البورصة الرئيسي ارتفع بنسبة 30% منذ بداية العام، لافتًا إلى أن البورصة تعد مرآة صادقة للاقتصاد المصري المتنوع؛ حيث يتصدر قطاعا المالي والبنوك والعقارات قائمة القطاعات الأكثر نشاطًا، إلى جانب التنوع الكبير في باقي القطاعات الممثلة بمؤشر "إيجي إكس 30".
وأكد أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة تعافٍ شديدة، انعكست على مؤشرات نمو الناتج المحلي الإجمالي التي تجاوزت 5.3%، إلى جانب صمود صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية وتسجيل الاحتياطي النقدي الأجنبي أرقامًا قياسية بلغت 55 مليار دولار، مشيدًا بالإجراءات الاستباقية للحكومة والبنك المركزي في إقرار مرونة سعر الصرف لامتصاص الصدمات الجيوسياسية بالمنطقة واستعادة ثقة المستثمرين.
ولفت رئيس البورصة المصرية إلى أن أحجام التداول اليومية شهدت تطورًا تاريخيًا متدرجًا؛ حيث كانت تسجل نصف مليار جنيه قبل سنوات، ثم ارتفعت إلى مليارين ثم 5 مليارات، لتصل إلى 10 مليارات في النصف الأول من العام، قبل أن تسجل أرقامًا غير مسبوقة تراوحت بين 15 و18 مليار جنيه في الأيام الأخيرة.
واختتم "رضوان" تصريحاته بالحديث عن الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا، مؤكدًا أن الذهب يعد إحدى الأدوات الاستثمارية المتاحة التي لا تتنافى مع التداول في البورصة، داعيًا المستثمرين دائمًا إلى تنويع محافظهم الاستثمارية وتوزيعها على أدوات مالية متعددة في مقدمتها الأسهم للاستفادة من النمو الشامل لمختلف القطاعات الاقتصادية.