الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

19 مليون جائع في السودان.. والأمم المتحدة تحذر من كارثة غير مسبوقة

  • مشاركة :
post-title
رجل مسن يحصل على مساعدات غذائية في مخيم بالسودان

القاهرة الإخبارية - طه العومي

حذّرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، سوفيا مونسالبي، من الارتفاع غير المسبوق في معدلات الجوع والنزوح بالسودان، مؤكدة أن البلاد تشهد حاليًا أكبر أزمة إنسانية من نوعها على مستوى العالم، وسط قيود جائحة على إيصال المساعدات وانخفاض حاد في التمويل الدولي.

وأوضحت "مونسالبي" في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية" أن التقييمات الأممية الأخيرة الصادرة في مايو 2026 تبين أن أكثر من 19 مليون شخص، أي ما يعادل 41% من سكان السودان، يعانون من انعدام شديد في الأمن الغذائي.

ويشهد السودان حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين دفعوا باتجاه المجاعة في مناطق واسعة من البلاد، فيما بات أكثر من 30 مليون شخص بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.

وكشفت المسؤولة الأممية، أن 130 ألف شخص وصلوا بالفعل إلى المرحلة الخامسة "أعلى درجات انعدام الأمن الغذائي وهي مرحلة المجاعة الكارثية"، كما يوجد 5 ملايين شخص في المرحلة الرابعة (مرحلة الطوارئ) وهم على شفا المجاعة.

وأشارت إلي أن 14 منطقة في ولايات شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان تم تحديدها كمناطق عالية الخطورة ومعرضة للمجاعة الشاملة، مع توقعات بتفاقم الوضع مع حلول شهر سبتمبر المقبل بسبب الشُح الميداني والمواسم المناخية.

استخدام الغذاء كـ "سلاح حرب"

اتهمت مونسالبي أطراف الصراع، ولا سيما قوات الدعم السريع، باستخدام الغذاء كسلاح ضد المدنيين وتجويعهم، وهو ما يمثل خرقًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني.

وأشارت إلى أن مدنًا حيوية مثل الفاشر وكادوقلي تضررت بشكل بالغ جراء تدمير الأسواق، وقطع الطرق، ونهب خطوط الإمداد، واستهداف المتطوعين وعمال الإغاثة.

كما حذرت من خطورة الوضع في مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، باعتبارها شريانًا رئيسيًا وشبه أخير لمرور المساعدات والوقود والمستلزمات الزراعية إلى ولايات كردفان، مؤكدة أن أي انقطاع إضافي لسلاسل الإمداد نحوها سيؤدي إلى انهيار غذائي شامل في المنطقة.

انتقدت المقررة الأممية تقاعس المجتمع الدولي وتراجعه عن تعهداته، مشيرة إلى أن دولًا رئيسية خفّضت مساهماتها المالية المخصصة للإغاثة بشكل حاد بين عامي 2022 و2026؛ حيث قلّصت الولايات المتحدة مساهماتها بنسبة 81%، بينما خفّضت ألمانيا دعمها بنسبة تتجاوز 70%.

واختتمت مونسالبي بالتأكيد على أن خضوع العالم لـ"اقتصاد الحرب" أدى إلى تجاهل الالتزامات الدولية المعنية بالحق في الغذاء، مشددة على ضرورة ضخ تمويلات عاجلة، وتأمين سلاسل الإمداد، وإيصال المساعدات المباشرة لدعم الأسواق المحلية وإنقاذ الملايين من طائلة الجوع.