ضاعفت إجراءات الاتحاد الأوروبي الحدودية الجديدة أوقات الانتظار في كبرى مطاراته هذا الصيف، إذ كشفت بيانات، حصلت عليها صحيفة فايننشال تايمز، أن المسافرين في مطاري فرانكفورت وأمستردام باتوا يقفون في الطوابير ساعتين كاملتين، بعد أن كانت مدة الانتظار لا تتجاوز نصف ذلك قبل عام واحد فحسب.
أرقام قياسية في ثلاثة مطارات كبرى
رصدت مجموعة Qsensor لتحليلات السفر، التي نقلت فايننشال تايمز بياناتها، تصاعدًا لافتًا في أوقات الذروة عبر ثلاثة من أكبر مطارات وروبا، ففي مطار فرانكفورت، قفز الحد الأقصى لوقت الانتظار من 60 دقيقة إلى 120 دقيقة، خلال يوليو الماضي، وبالوتيرة ذاتها ارتفع في مطار أمستردام من 80 إلى 120 دقيقة، فيما تضاعف في مطار ميونيخ من 31 إلى 60 دقيقة.
والأكثر دلالةً أن التأخير في ميونيخ اقتصر على المسافرين الخاضعين للفحص اليدوي دون سواهم، وهو ما يُشير صراحةً إلى أن إجراءات نظام الحدود الجديد هي العامل الرئيسي وراء هذه الأزمة، إذ تبقى ممرات الفحص الآلي حكرًا على مواطني الاتحاد الأوروبي المَعفيين من التسجيل.
وأكد أوليفر ماكسفيلد، مؤسس Qsensor، أن البيانات تكشف عن "موجة من القلق" لدى المسافرين البريطانيين والأمريكيين الشماليين بشأن مدة انتظارهم.
وعد أمني يتعثر في التطبيق
أطلق الاتحاد الأوروبي، في أبريل الماضي، نظام الدخول والخروج (EES)، الذي يُلزِم القادمين من المملكة المتحدة والدول غير الأعضاء، بتسجيل بصماتهم وصورهم ومعلوماتهم الشخصية عند أول وصول لهم.
والهدف المُعلَن هو ضبط أمن الحدود وتَتبُّع مخالفي شروط الإقامة والمطلوبين أمنيًا، وقد سجّل النظام 160 مليون دخول وخروج منذ انطلاقه، وفق ما أوردته المفوضية الأوروبية.
غير أن قطاع السفر كان قد حذر مرارًا من أن هذا النظام سيُفضي إلى اختناقات حادة، وهو ما تجلى فعلًا في أعطال تقنية ومشاكل في الأجهزة وتأخيرات تشغيلية أربكت المطارات، وقد أقرّ مطار فرانكفورت رسميًا بأن الإجراءات الجديدة تسببت في "تأخيرات في المغادرة واضطرابات تشغيلية إضافية".
قادة الطيران يرفعون أصواتهم
لم يُخفِ مسؤولو كبرى شركات الطيران استياءهم من آلية تطبيق النظام، إذ وصف مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير، النظام بأنه "مُصمَّم بشكل خاطئ" أمام المستثمرين، مطالبًا بنقله بالكامل إلى الفضاء الرقمي، ومشيرًا إلى طوابير كثيفة في نحو 15 مطارًا.
وعلى الجانب الآخر، أقرّ شون دويل، الرئيس التنفيذي لشركة بريتيش إيرويز، بوجود "نقاط توتر" في بعض المطارات، وإن أكد أن التأثير على عمليات شركته ظل محدودًا في مجمله.
أما كينتون جارفيس، الرئيس التنفيذي لشركة إيزي جيت، فقد طالب المطارات المتقاعسة عن استخدام هامش المرونة المتاح، بأن "تُحكِّم عقلها ولا تُبقي المسافرين واقفين ثلاث ساعات".
مرونة مؤقتة والقرار مُعلَّق في بروكسل
في مواجهة هذا الضغط، لجأت كثير من المطارات إلى تعليق بعض اشتراطات النظام خلال الذروة، كالتخلي المؤقت عن أخذ البصمات، غير أن هذا الهامش مقرر انتهاؤه في سبتمبر المقبل، وسط مطالبات ثماني دول أعضاء وسويسرا بتمديده.
وكشفت فايننشال تايمز أن المفوضية الأوروبية تُجري حاليًا نقاشات مع الدول المعنية، فيما دافع متحدثها عن النظام بالقول إن متوسط وقت التسجيل لا يتجاوز 70 ثانية وإن أثره على المسافرين "محدود في معظم الحالات"، مؤكدًا "المنافع الأمنية الواضحة" التي يوفرها. وتشير فاينينشال تايمز إلى أن المشهد لم يُحسَم بعد، فبينما تتصاعد الضغوط من المطارات والشركات والدول الأعضاء، يبقى مصير النظام رهينًا بقرارات بروكسل في الأسابيع المقبلة.