الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"الملك لير".. عرض تحدى الزمن وخاطب الجمهور

  • مشاركة :
post-title
الملك لير

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

على خشبة المسرح القومي بمنطقة العتبة - وسط القاهرة - يتكرر المشهد وإن اختلفت السنون، إذ عاد الفنان يحيى الفخراني إلى الشخصية التي ارتبط اسمه بها على مدار أكثر من عقدين، ليعيد فتح الستار على واحدة من أشهر مآسي شكسبير، لكن هذه المرة في عودة تطرح سؤالًا أبعد من مجرد استئناف عرض مسرحي ناجح.

لم يُسدل الستار بعد على حكاية "الفخراني ولير"، فمنذ أن ارتدى النجم الكبير تاج "الملك لير" للمرة الأولى عام 2001، لم يفترقا مسرحيًا، إذ عاد إلى الشخصية في نسخة جديدة عام 2019، ثم جدد اللقاء بها خلال عام 2025، قبل أن يعود العرض مرة أخرى إلى جمهوره في القاهرة عام 2026، بحفلات كاملة العدد وممتدة لأكثر من موسم ناجح.. أربع محطات زمنية تقريبًا، وشخصية واحدة، وفنان يصر على إعادة اكتشافها في كل مرة، وكأن النص لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

لكن ما الذي يجعل "الملك لير" قادرًا على العودة في أكثر من نسخة؟ وهل تغيرت رؤية يحيى الفخراني للشخصية مع مرور السنوات؟ وكيف اختلفت ملامح العرض بين تجاربه المختلفة، وهل تكشف كل عودة عن "لير" جديد، أم أن أداء الفخراني هو الذي يتطور؟

بين شكسبير والفخراني، وبين خشبة المسرح وذاكرة الجمهور، تفتح عودة "الملك لير" فصلًا جديدًا في رحلة فنية طويلة، تكشف كيف يمكن لشخصية مسرحية واحدة أن تعيش أكثر من حياة، وأن يظل سؤالها مفتوحًا مهما تبدلت السنوات والأجيال.

الملك لير
تجاوز حدود الزمن

ترى الناقدة والدكتورة أميرة الشوادفي أن عرض «الملك لير» يعد من أكثر العروض الكلاسيكية انتشارًا في مصر والوطن العربي، لافتة إلى أنه استطاع الاستمرار لأكثر من عقدين من الزمن، وهو ما يعكس قوة النص وقدرته على تجاوز حدود الزمن.

وأوضحت أن المضمون الدرامي الذي كتبه ويليام شكسبير يقوم على صراع فلسفي وجودي يتصل بالذات الإنسانية بمختلف مستوياتها، وهو ما يجعل موضوع «الملك لير» حاضرًا وقابلًا لإعادة التناول في كل العصور، خصوصًا أن القضايا والصراعات التي يطرحها العمل لا تزال تتكرر بأشكال مختلفة في الواقع الإنساني.

وتؤكد الشوادفي أن قوة «الملك لير» تكمن أيضًا في أن قصته قادرة على جذب الجمهور وإثارة اهتمامه مهما اختلف المخرج أو الرؤية المقدمة، غير أن الرؤية الإخراجية تظل عاملًا حاسمًا في تحديد شكل العرض وقدرته على تحقيق التناغم بين عناصره المختلفة.

وتشير الناقدة أميرة الشوادفي إلى وجود توازن بين مختلف عناصر السينوغرافيا، خصوصًا أن الإخراج نجح في ضبط إيقاع المسرحية والحفاظ على تماسكها بصورة عامة.

وترى الناقدة المصرية أن أداء يحيى الفخراني يضيف باستمرار إلى أسطورته في عالم التمثيل، مشيرة إلى قدرته على الانتقال بالعرض من مكان إلى آخر، والحفاظ على مستواه رغم تعدد ليالي العرض واستمراره لفترات طويلة. وتصفه بأنه فنان مبدع استطاع الحفاظ على العمل وتقديم شخصية «الملك لير» في أبهى صورة، مستفيدًا من مرونة تمثيلية كبيرة مكنته من تقديم الشخصية بشكل متواصل ومتوازن، والانتقال بخفة واقتدار بين مختلف الحالات والمظاهر الدرامية التي يمر بها العمل.

وأشادت الناقدة المصرية بفريق العمل، مؤكدة أن حالة التناغم المستمرة بين عناصره تمثل أحد أسباب نجاح العرض واستمراره، إلى جانب الجوانب الاستعراضية التي وصفتها بالرائعة، لما تتضمنه من تشكيلات وحركات جسدية لافتة تحظى بتفاعل الجمهور، الذي يحرص على مشاهدتها والاستمتاع بها ضمن العرض.

عمل فني متكامل

يرى الناقد المسرحي الدكتور محمد سمير الخطيب أن المسرحية تتميز بكونها عملًا عالميًا مكتمل العناصر، يجمع بين جودة البناء الدرامي وحيوية القصة وعمقها الفلسفي، مما يجعلها قادرة على مخاطبة شرائح مختلفة من الجمهور، بما في ذلك الطبقات الأكثر ثراء.

كما أوضح أن توليفة العرض الفنية والدرامية تتماشى مع روح العصر الحالي، وتزداد قيمتها بوجود نجم كبير بحجم يحيى الفخراني، بما يمنح العمل حضورا خاصا وجاذبية استثنائية.

ويؤكد الخطيب أن استمرار حضور هذا العمل لأكثر من 25 عامًا، رغم تقديمه في سياقات وعناصر مختلفة، يعكس قوة النص وثراءه وقدرته على الصمود أمام تغيرات الزمن، إذ يقول: "وجود نص عظيم إلى جانب عناصر فنية متجددة، ونجم بحجم يحيى الفخراني، أسهم في الحفاظ على مكانة المسرحية وجعله عملًا قادرًا على البقاء والتجدد عبر السنين.