الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اتفاقيات بلا عقود وكونجرس منقسم.. الجيش الأمريكي يتسلح على الورق

  • مشاركة :
post-title
وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشف توجيه عاجل، صادر عن نائب وزير الدفاع الأمريكي ستيف فاينبرج، حصلت عليه صحيفة واشنطن بوست، أن البنتاجون يضغط بشكل غير مسبوق على كبرى شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة وتعزيز إمداداته، في ظل نقص حاد في الذخائر والمنظومات الصاروخية الاعتراضية خلّفته الحرب مع إيران، في حين تأتي هذه الخطوة في خضم توتر متصاعد بين البيت الأبيض ووزارة الحرب حول حجم الأزمة، فيما يظل الحل الجذري رهينًا بكونجرس منقسم يعجز عن إقرار ميزانية دفاعية إضافية طال انتظارها.

مهلة 21 يومًا وتحول جذري في منطق التسليح

منح فاينبرج شركات الدفاع مهلة لا تتجاوز 21 يومًا لتقديم خطط تفصيلية تستهدف "جداول تسليم أسرع وأكثر إلحاحًا، مع رفع طاقة الإنتاج للقدرات الحيوية"، بحسب ما نشرته واشنطن بوست.

وقطع فاينبرج الطريق على أي تهاون، معلنًا أن "دورات التطوير الممتدة لسنوات لم تَعُد خيارًا مقبولًا"، ومُطالبًا بـ"تسريع جذري لجداول البرامج وتوسيع طاقة الإنتاج فورًا".

وفي السياق ذاته، أكد الناطق باسم البنتاجون شون بارنيل، لمجلة نيوزويك، أن مذكرة فاينبرج "حقيقية"، وأنها "ستُرسي ميزانية السنة المالية 2028 المقدَمة للكونجرس"، مشيرًا إلى أن العمل مع الصناعة لتسريع الإنتاج "كان منذ البداية نية واضحة للرئيس ووزير الدفاع".

وقد حددت المذكرة منظومات بعينها تحت النظر للتسريع أو زيادة المشتريات، من بينها برنامج "Next Generation Interceptor" للدفاع الصاروخي، ومنظومة "NASAMS" للدفاع الجوي المتحرك، ورادار متطور للدفاع الجوي، ونظام فضائي لتتبع الصواريخ.

كما طلب فاينبرج من الشركات اقتراح "استثمارات رأسمالية وتوسعات في المنشآت"، مع تأكيد ضرورة إثبات استعدادها للمجازفة بمواردها الخاصة.

مخزون يتهاوى والأرقام تروي الحكاية

تُفسّر الأرقام الميدانية هذا الاستنفار غير المسبوق، إذ كشفت واشنطن بوست، في تقرير سابق، أن الولايات المتحدة أطلقت في الشهر الأول من الحرب وحده أكثر من 850 صاروخ توماهوك، وأكثر من ألف صاروخ اعتراضي من منظومتَي باتريوت وثاد، فضلًا عن أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي تابع للجيش في الأسابيع الأولى من القتال.

وقدّر وزير الحرب بيت هيجسيث التكلفة الإجمالية للعمليات بـ37.5 مليار دولار منذ اندلاع المواجهة في أواخر فبراير.

وقد رصد مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن حجم الانهيار في المخزونات، إذ تراجع عدد صواريخ باتريوت من 2200 قبيل الحرب إلى ما بين 759 و827 حاليًا، أي بانخفاض لا يقل عن 65%، فيما هوى مخزون منظومة ثاد من 452 إلى ما بين 234 و278 صاروخًا فقط، رغم جهود جزئية لإعادة التعبئة.

ويُحذر المركز من أن هذا الشُح قد يُضطر معه الجيش الأمريكي وحلفاؤه في المنطقة إلى إطلاق صواريخ أقل في مواجهة الطائرات المُسيّرة والصواريخ الإيرانية، مما يرفع احتمال اختراق بعضها للدفاعات الجوية.

شركات عملاقة تُستدعى واتفاقيات بلا ضمانات

في مسعى موازٍ لكسر حلقة الأزمة، كشفت واشنطن بوست أن لقاءً جمع، في أواخر يوليو، بين مسؤولين رفيعي المستوى وقيادات كبرى شركات الدفاع، على رأسها لوكهيد مارتن ونورثروب جرومان وبوينج، إلى جانب شركات وادي السيليكون الصاعدة كـ أندوريل وبالانتير.

وقد استضاف اللقاءَ البيتُ الأبيض بحضور رئيسة الطاقم سوزي وايلز ووزير الحرب هيجسيث، ومدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فوت، وطُلب فيه من الشركات الضغط على المشرعين لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وقد وقّع البنتاجون سلسلة من "اتفاقيات إطارية" مع كبرى الشركات، منها اتفاقية مع نورثروب جرومان ولوكهيد لتعزيز إنتاج صواريخ PAC-3 وثاد، فضلًا عن عقد مع لوكهيد وحدها بقيمة تصل إلى 58.6 مليار دولار لمضاعفة إنتاج PAC-3 ثلاثة أضعاف بحلول 2030.

كما وقّعت وزارة الدفاع اتفاقيات مع شركات تقنية ناشئة مثل أندوريل وكاستليون، لـ"توسيع قدرات الضربة بشكل عدواني".

غير أن هذه الاتفاقيات تبقى غير مُلزِمة قانونيًا ما لم يُقِرّها الكونجرس، وهو ما لخصه توم كاراكو مدير مشروع الدفاع الصاروخي في CSIS بعبارة لاذعة: "إنها اتفاقيات للاتفاق، وليست عقودًا.. ولا شيء تقريبًا جرى توقيعه فعليًا".

ترامب يطمئن والخبراء يحذرون

في مواجهة تصاعد القلق، نشر الرئيس دونالد ترامب على منصة "تروث سوشيال" تطمينًا بأن الولايات المتحدة تمتلك "كميات هائلة" من الأسلحة، مؤكدًا أن "كميات كبيرة تُصنَع وتُشحن حسب الحاجة"، غير أن الواقع الذي ترسمه التقارير والتحليلات يُقدم صورة مغايرة، إذ يرى خبراء الصناعة أن إعادة تعبئة منظومات كالباتريوت وثاد وتوماهوك قد تستغرق ثلاث سنوات على الأقل حتى مع ضخ تمويل مرتفع.

ويزيد الأمر تعقيدًا أن مشروع قانون الإنفاق الدفاعي البالغ 1.15 تريليون دولار لا يزال عالقًا في الكونجرس، وسط معارضة ديمقراطية لزيادات الإنفاق.

وفي ظل هذا الجمود، تجد بعض شركات الدفاع نفسها تُموِّل خطوط الإنتاج من مواردها الخاصة، في مقامرة محفوفة بالمخاطر على حد وصف كاراكو: "إنهم يمدون رقابهم على وعد، وهم شركات مدرجة في البورصة، ولا يُفترض بها فعل ذلك".

والمحصلة، كما يُجملها الخبير ذاته، معادلة بالغة الخطورة: "هذا الأمر البالغ الأهمية في خطر بسبب عجز الكونجرس عن التمويل".