الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

فحص دم بسيط يكشف مخاطر أمراض القلب مبكرا

  • مشاركة :
post-title
صورة أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

قد يكشف تحليل دم بسيط عن عامل وراثي يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، لكنه لا يدخل عادةً ضمن فحوص الكوليسترول التقليدية، وفق خبراء طبيين.

ويُعرف هذا العامل باسم البروتين الدهني "أ" أو Lp(a)، وهو نوع من جزيئات الكوليسترول الموجودة في مجرى الدم، وتتحكم الجينات بدرجة كبيرة في مستوياته.

ويشير أطباء إلى أن نحو شخص واحد من كل خمسة أشخاص لديه مستوى مرتفع من هذا البروتين، من دون أن تظهر عليه أعراض واضحة.

ويأتي ذلك في وقت أوصت فيه منظمات طبية، بينها جمعية القلب الأمريكية، للمرة الأولى بإجراء فحص Lp(a) لكل شخص بالغ مرة واحدة على الأقل خلال حياته، وفقًا لصحيفة "واشطن بوست" الأمريكية.

فحص مختلف

يخضع معظم البالغين لفحص دوري للدهون، الذي يقيس مستويات الكوليسترول الكلي، والكوليسترول منخفض الكثافة LDL، المعروف بالكوليسترول الضار، والكوليسترول مرتفع الكثافة HDL، المعروف بالكوليسترول الجيد، إلى جانب الدهون الثلاثية.

لكن هذا الفحص لا يقيس عادةً مستويات Lp(a)، الذي يختلف عن الأنواع الأخرى من الكوليسترول في خصائصه وتأثيراته، ويقول أطباء إن ارتفاع مستواه لا يسبب أعراضًا بحد ذاته، لكنه قد يزيد خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة عندما يؤدي إلى تراكم الترسبات داخل الأوعية الدموية.

ويمكن للطبيب طلب تحليل Lp(a) بصورة منفصلة إلى جانب فحوص الدم المعتادة، فيما أصبح الفحص مشمولًا بدرجة أكبر ضمن خطط التأمين الصحي.

خطر وراثي

ويُعد العامل الوراثي من أبرز خصائص Lp(a)، إذ لا يتأثر مستواه عادةً بصورة كبيرة بالنظام الغذائي أو ممارسة الرياضة، على عكس بعض أنواع الكوليسترول الأخرى.

ويشير الأطباء إلى أن مستوى Lp(a) الذي يتجاوز 125 نانومولًا لكل لتر يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، فيما قد يتضاعف الخطر عند وصول المستوى إلى نحو 250 نانومولًا لكل لتر.

ويستطيع البروتين الدهني المرتفع أن يتراكم في جدران الشرايين ويسهم في تصلبها وتضييقها، ما يعيق تدفق الدم إلى أعضاء الجسم.

كما قد يزيد قابلية تكوّن الجلطات، فضلًا عن ارتباطه بعمليات التهابية يمكن أن تؤثر في الأوعية الدموية وصمام القلب الأبهري.

مَن الأكثر عرضة؟

بما أن مستويات Lp(a) ترتبط إلى حد كبير بالجينات، فإن احتمال ارتفاعها قد يكون أكبر لدى بعض الفئات السكانية، كما يُنصح بإجراء الفحص بصورة خاصة للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لارتفاع Lp(a) أو إصابة مبكرة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وينطبق الأمر أيضًا على المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي، وهو اضطراب وراثي يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار.

وفي معظم الحالات، يكفي إجراء الفحص مرة واحدة لتحديد مستوى الخطر، لأن المستويات لا تتغير كثيرًا بمرور الوقت، مع وجود استثناءات مرتبطة ببعض الحالات الصحية والالتهابية والحمل وانقطاع الطمث.

محاولة للسيطرة

ولا توجد حتى الآن علاجات معتمدة تخفض مستويات Lp(a) بصورة كبيرة ومباشرة، لذلك يوصي الأطباء من لديهم مستويات مرتفعة بالتركيز على خفض عوامل الخطر الأخرى، خصوصًا الكوليسترول الضار وضغط الدم وسكر الدم.

وقد يصف الأطباء أدوية لخفض مستويات LDL، أو أدوية أخرى ومثبطات PCSK9 لدى بعض المرضى، بهدف تقليل مخاطر أمراض القلب، رغم أن تأثيرها على Lp(a) نفسه محدود.

كما ينصح الخبراء بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، واتباع نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والنوم من سبع إلى تسع ساعات يوميًا.

وفي الوقت نفسه، تجري حاليًا تجارب سريرية متقدمة على أدوية تستهدف الآليات الجينية المسؤولة عن إنتاج Lp(a)، وأظهرت النتائج الأولية قدرة هذه العلاجات على خفض مستوياته، إلا أن مدى قدرتها على تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لا يزال قيد الدراسة.