تواجه المؤسسة المشاركة لمنصة "وايلدبيريز" تاتيانا كيم، أغنى امرأة في روسيا، أكبر اختبار لإمبراطوريتها التجارية، بعدما وسعت أوكرانيا غاراتها الجوية لتشمل مستودعات الشركة في أنحاء روسيا، ما أدى إلى تدمير بضائع بمليارات الدولارات ومقتل تسعة من العاملين فيها.
استهداف 23 منشأة
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، استهدفت كييف ما لا يقل عن 23 منشأة تابعة لـ"وايلدبيريز" منذ منتصف يوليو، في تحول لافت للصراع نحو استهداف شركة خاصة، بينما تحاول كيم حماية شبكة لوجستية أصبحت ركنًا أساسيًا في تجارة التجزئة الروسية.
أسست كيم، وهي معلمة لغة إنجليزية سابقة، النسخة الروسية من أمازون، وتجاوزت سياسات الكرملين في زمن الحرب، كما انتصرت على زوجها السابق ووالد أطفالها السبعة في نزاع تجاري حاد انتهى بحادث إطلاق نار مميت قرب الساحة الحمراء، واليوم تواجه تحديًا مختلفًا يهدد أساس إمبراطوريتها.
وأسفرت الهجمات الأوكرانية عن احتراق بضائع بمليارات الدولارات، ومقتل تسعة من عمال الشركة، في وقت يسعى فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دفع مزيد من الروس للحديث عن الحرب داخليًا.
وتأمل كييف أن يؤدي تصاعد السخط والاستياء داخل المجتمع الروسي إلى زيادة الضغط على الرئيس فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب، وتقول إن "وايلدبيريز" التي تمثل نحو 10% من إجمالي مبيعات التجزئة الروسية، هدف مشروع لأنها تزود الجنود الروس بالسلع.
رد كيم
أدانت كيم، في خطاب مصور ألقته أواخر الشهر الماضي، ما وصفته بـ"الهجمات الإرهابية"، وقالت إن البضائع التي تبيعها "وايلدبيريز" لا تختلف عن المنتجات المعروضة على منصات مثل أمازون وعملاق التجارة الصيني علي بابا.
وقالت كيم، في إشارة إلى الأوكرانيين: "لا منطق ولا عقلانية ولا منطق في تصرفات الإرهابيين، ولا يمكن أن يكون هناك منطق"، وأضافت أن "العدو يحاول ممارسة الضغط وزعزعة الاستقرار وإثارة الذعر والصدمة بين عدد كبير من الناس"، وفق قولها.
وانخفض إنفاق المستهلكين الروس على السلع غير الغذائية في الأسواق الإلكترونية، ومنها "وايلدبيريز"، بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة وسط الغارات، وفق مذكرة بحثية صادرة عن "سبير إندكس"، الذراع البحثية التابعة لبنك "سبيربنك" المملوك للدولة.
وفقدت "وايلدبيريز" ما يصل إلى ثلث مساحة مستودعاتها، إضافة إلى بضائع تصل قيمتها إلى 480 مليار روبل، أي 5.9 مليار دولار، وفق شركة "داتا إنسايت" الاستشارية المتخصصة في التجارة الإلكترونية ومقرها موسكو.
وقال سيرجي سيمكو، المحلل في "داتا إنسايت": "لقد نفدت تقريبًا أكبر مستودعات شركة وايلدبيريز»، وأضاف: "يتم تدمير مستودع تلو الآخر بشكل منهجي كل يوم".
سيتوقف مستقبل "وايلدبيريز" جزئيًا على مدة استمرار الضربات الأوكرانية، وعلى مدى سرعة وفاعلية تكيف كيم مع الخدمات اللوجستية للشركة، إضافة إلى نوع التعويض الذي ستتمكن من الحصول عليه من الدولة الروسية.
صراع عائلي
زاد غزو بوتين لأوكرانيا أهمية "وايلدبيريز"، بعدما انسحبت شركات غربية من السوق الروسية، وفي عام 2024، أبرمت كيم صفقة اندماج مع شركة روسية للإعلانات الخارجية، قيل إن الكرملين توسط فيها.
ندد باكالتشوك بالصفقة واعتبرها استحواذًا غير مشروع، وفي إحدى المرات، وصل إلى مكتب "وايلدبيريز" في موسكو برفقة مجموعة من الشيشان المسلحين، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين.
وفي العام التالي، تم الطلاق رسميًا بين كيم وباكالتشوك. والآن، تواجه كيم، البالغة 50 عامًا، أزمة جديدة وأكثر حدة، وتسعى إلى إعادة تنظيم إمبراطوريتها التجارية في مواجهة الضربات.
بنية متماسكة
لا تزال "وايلدبيريز" تعمل بصورة طبيعية في العديد من المواقع، وقال مسؤول تنفيذي سابق في الشركة، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب التزامات تعاقدية سابقة، إن الشركة تمتلك بنية تحتية متطورة للغاية في مجالي الخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات.
وأضاف أن الشركة لن تنهار لمجرد تعرض عدد من مستودعاتها للتلف أو التدمير، ويشير ذلك إلى أن الأزمة الحالية، رغم اتساعها، لم تؤد إلى توقف عمليات الشركة في مختلف أنحاء روسيا.
وفي المقابل، اتهمت أوكرانيا "وايلدبيريز" ببيع سلع مرتبطة بالجيش، بينها قطع غيار للطائرات المُسيَّرة ومعدات للملاحة، ونددت كيم بالضربات ووصفتها بأنها "هجمات على أناس مسالمين".
سلع عسكرية
تنص قواعد "وايلدبيريز" صراحة على حظر بيع الأسلحة والذخائر، ومع ذلك من المعروف أن كثيرًا من مؤيدي الجنود الروس وأفراد أسرهم يشترون عبر الموقع معدات مثل الدروع الواقية والخوذات.
كما تتوفر على المنصة طائرات مُسيَّرة وغيرها من المعدات التي يمكن استخدامها في الجبهة، وأظهرت مراجعة أجرتها صحيفة نيويورك تايمز أن طائرات مُسيَّرة مزودة بخاصية الرؤية من منظور الشخص الأول كانت معروضة للبيع على الموقع في أوائل أغسطس.
كما ظهرت بكرات من كابلات الألياف الضوئية يمكن ربطها بالطائرات المُسيَّرة لتوجيهها. وعرض أحد الإعلانات، الذي وُصف بأنه "غير متوفر"، طائرة مسيّرة مزودة بنظام لإسقاط المتفجرات.