الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لم يغامر بفرض رأيه حول إيران.. نتنياهو يلجأ للصمت الدبلوماسي في اجتماع ترامب

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ذلك الزائر الذي يحمل وصفات جاهزة إلى البيت الأبيض، فبعد أن فشلت حساباته العسكرية في إسقاط النظام الإيراني بالسرعة التي وعد بها، بات ينقل خطواته بحذر بالغ في واشنطن التي فتر حماسها لإسرائيل، وفقًا لما رصدته صحيفة بوليتيكو الأمريكية.

لقاء بلا توصيات

كشف مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، تحدث لمجلة "بوليتيكو" الأمريكية، شرط عدم الكشف عن هويته، أن اجتماعًا مطولاً جمع نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمر أكثر من ساعة، استُعرِضت فيه ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الملف الإيراني، وهي إبرام اتفاق بشأن البرنامج النووي، أو الاكتفاء بالضغط الاقتصادي عبر العقوبات والحصار المستمر، أو تصعيد العمل العسكري.

والأبرز في هذا الاجتماع أن نتنياهو لم يُوصِ بأي مسار بعينه، بل اكتفى بتشريح كل خيار بدقة دون أن يُغامر بفرض رأيه.

وبرر المسؤول ذلك بالقول لبوليتيكو: "قيمة ما قدمناه أننا أضفنا أفكارًا جديدة إلى النقاش"، وهي صياغة تكشف حجم الانكفاء الإسرائيلي عن دور الموجه.

إرث الفشل وفاتورة التوقعات المبالغ فيها

تشير "بوليتيكو" إلى أن هذا الحذر لم يكن سمة أصيلة في نهج نتنياهو، إذ إنه وفريقه كانوا في مراحل سابقة من الصراع أكثر جرأةً وإملاءً، حين روجوا لخطة عسكرية وعدوا من خلالها بإسقاط النظام الإيراني بسرعة، وهو ما لم يتحقق.

هذا الفشل في الوفاء بالوعود خلف إحباطًا واضحًا في أروقة البيت الأبيض، وفق ما أكده مسؤول في الإدارة الأمريكية لـ"بوليتيكو"، مشيرًا إلى أن ترامب لا يتقبل أي إيحاء بأنه يتبع أجندة خارجية.

وأضاف المسؤول بصراحة لافتة: "لديهم بعض الإصلاحات التي يتعين عليهم القيام بها"، في إشارة صريحة إلى أن الثقة الأمريكية بإسرائيل باتت تحتاج إلى إعادة بناء.

تشابك الأهداف وثقل التبعات

على الصعيد الإستراتيجي، أقر المسؤول الإسرائيلي الرفيع، لـ"بوليتيكو" بأنه "لا توجد إجابة سهلة" في مواجهة الملف الإيراني، في ظل أهداف متشعبة تشمل منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتقويض النظام الإسلامي في إيران.

وفي مؤشر على تعقيد الحسابات الإسرائيلية، لم يتجاهل المسؤول التبعات الاقتصادية لأي تصعيد عسكري محتمل، قائلًا: "لا أستهين بمخاوف الناس من أن أي عمل غير ناجح قد يرفع أسعار النفط ويضرب الاقتصاد العالمي".

وفي السياق ذاته، أوضح شالوم ليبنر، الزميل الأول في مجلس الأطلسي والمستشار السابق لعدد من رؤساء الوزراء الإسرائيليين، لبوليتيكو، أن نتنياهو يسعى جاهدًا لتفادي أي انطباع بأنه يجر واشنطن نحو حرب لا تحظى بشعبية في الرأي العام الأمريكي، لا سيما في ظل "الأجواء السامة" المحيطة بإسرائيل في واشنطن، وحساسية ترامب الشخصية تجاه أي اتهام بالتلاعب.