الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

النيران تجتاح 4 مناطق إسبانية وتؤجج الخلافات بين اليمين واليسار

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تكن النيران التي اجتاحت أربع مناطق إسبانية مجرد كارثة طبيعية، بل كانت المشعل الذي أيقظ جمرات الصراع السياسي الموقد أصلًا بين اليمين واليسار، وكشف عن هشاشة خدمات الإطفاء التي طالما حذر منها العاملون.

معركة الاتهامات تسبق معركة الإطفاء

بمجرد أن طلبت إيزابيل دياز أيوسو، الرئيسة اليمينية لإقليم مدريد، من حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، إعلان الطوارئ الوطنية، انطلقت المواجهة السياسية بلا تحفظ، فيما لم يتردد وزير النقل أوسكار بوينتي في توجيه اتهام مباشر لحزب "الشعب" اليميني عبر منصة إكس، قائلًا إن وحدة الطوارئ العسكرية باتت تحل محل أجهزة الإطفاء في الأقاليم التي يحكمها الحزب، معربًا باستهجان عن نمط متكرر: "يخفضون الضرائب على الأثرياء، ويقطعون الخدمات العامة، ثم يطلبون من الحكومة المركزية حل مشاكلهم".

وانضمت إلى هذا النقد مانويلا بيرجيروت، المتحدثة باسم حزب "ماس مدريد" اليساري، التي كشفت عن أرقام صادمة، إذ إنه من أصل 124 وظيفة في خدمة الإطفاء بمدريد، يبقى 64 منصبًا شاغرًا، فيما يعمل رجال الإطفاء بمعدات تنفس منتهية الصلاحية وبدلات غير معتمدة لمقاومة النار، مطالبين بـ"مستلزمات أساسية كالمركبات ومعدات الإطفاء الآمنة".

درس فالنسيا

ما جعل قرار أيوسو بطلب الطوارئ الوطنية لافتًا للنظر، هو ما حدث قبل عام ونصف في فالنسيا، إذ إنه حين ضربت فيضانات مدمرة الإقليم في أكتوبر 2024، رفض الرئيس اليميني آنذاك كارلوس ماثون الاستعانة بالحكومة المركزية، مؤكدًا قدرة إقليمه على إدارة الكارثة بمفرده، قبل أن يتراجع بعد أيام من الفاجعة التي راح ضحيتها 237 شخصًا.

ودفع ماثون ثمن هذا الخطأ بمنصبه، وتحول قراره إلى وصمة لاحقت حزبه.

اليوم تتصرف أيوسو بعقلية مختلفة تمامًا، مسرعةً إلى تسليم مقاليد التنسيق للحكومة الوطنية، ورافضةً أي انتقاد، بقولها إن "التنسيق أمر جيد وضروري تمامًا"، غير أن التوتر بين الجانبين بقي حاضرًا تحت السطح، إذ لم تتجاوز اللحظة التي جمعت سانشيز وأيوسو في مؤتمر صحفي مشترك سوى مصافحة عابرة وباردة.

في المقابل، ارتفع صوت الملك فيليبي السادس ليكسر هذا الجليد، مثنيًا على ما وصفه بـ"التنسيق المثالي" بين مختلف الإدارات، ومؤكدًا أن "الوحدة قادرة على مواجهة أي خطر".

مدريد تختنق بالدخان

على الصعيد الميداني، رصدت بوليتيكو حجم الكارثة في أرقام مقلقة، إذ اندلعت الحرائق في مناطق مدريد وأبيلا وطليطلة وكاستيون، لتأتي على ما يزيد على 45 ألف هكتار، ومُهجِّرةً أكثر من 100 ألف شخص، فيما سُجِّلَت ضحية بشرية واحدة على الأقل.

وبلغ الدخان من العاصمة مدريد حدًا دفع السلطات إلى مطالبة السكان بالبقاء في الداخل أو ارتداء أقنعة الوجه.

وفي ظل هذا الواقع، أعلنت الحكومة الطوارئ الوطنية، مانحةً وزارة الداخلية صلاحية التنسيق الكامل بين جميع مستويات الحكم، وهي خطوة لم تُتخذ في التاريخ الحديث إلا مرة واحدة، حين ضرب انقطاع كهربائي شامل شبه الجزيرة الإيبيرية في أبريل 2025.