الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بايدن في مواجهة المرض والنسيان.. عالم يضيق وإرث يتشكل

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة واشنطن بوست أن الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن يخوض معركة شرسة مع مرض السرطان في عزلة شبه تامة، فيما تضيق دائرته يومًا بعد يوم لتقتصر على أفراد أسرته وعدد محدود من المقربين، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل إرثه السياسي ودوره في المشهد الأمريكي.

مرض لم يُتوقَع وعلاج يُثقل الخطى

كشفت واشنطن بوست أن بايدن شُخِص في مايو 2025، بعد أربعة أشهر فحسب من مغادرته السلطة، بسرطان بروستاتا عدواني امتد إلى عظامه ليبلغ المرحلة الرابعة.

وقد وصفت السيدة الأولى السابقة جيل بايدن، في مقابلات إعلامية عدة، الصدمة التي أصابت الأسرة حين اكتشفت أن المرض بلغ هذه المرحلة المتقدمة دون أي إنذار مسبق، مؤكدة في الوقت ذاته أن زوجها يلتزم بجدول يومي منتظم وأن علاجه يسير في الاتجاه الصحيح.

وبحسب المقربين الذين تحدثوا للصحيفة، فإن نتائج العلاج إيجابية، غير أن الثمن باتَ واضحًا على جسده الذي يبدو أكثر هشاشةً مما كان عليه.

وقد كشف مكتبه في خريف 2025 أنه يتلقى إشعاعًا وعلاجًا هرمونيًا، وأنه أجرى جراحة لاستئصال خلايا جلدية سرطانية، فيما أعلن بايدن نفسه مطلع الشهر الجاري، حين أشار إلى مذكراته القادمة، أن علاجه يسير "بشكل رائع".

حضور محدود وإرث متعثر

على الرغم من بعض الظهور العلني الانتقائي، كحضوره مؤتمر الحزب الديمقراطي في ساوث كارولاينا وتدشين مكتبة أوباما الرئاسية، يبقى بايدن بعيدًا عن الأضواء قياسًا بأسلافه.

وخلافًا لجيمي كارتر، الذي كرّس عقودًا بعد رئاسته لمراقبة الانتخابات والعمل الإنساني حتى نال نوبل للسلام، وخلافًا لبيل كلينتون وأوباما اللذين بنيا مؤسسات ضخمة وحضورًا عامًا فاعلًا، لم يُنجز بايدن حتى اللحظة ما يُماثل ذلك.

ومكتبته الرئاسية في ديلاوير، التي تُصوَّر على أنها مركزًا للخدمة المدنية، لا تزال في طور التأسيس المالي، إذ لم يتجاوز ما جمعته مؤسسته 11 مليون دولار بحلول عام 2027، وهو رقم شاحب أمام مئات الملايين التي حشدها بوش وأوباما في السنوات الأولى لما بعد رئاستيهما، وفق ما رصدت واشنطن بوست.

مذكرات في توقيت حرج وقلق ديمقراطي لا يُخفى

ويزيد المشهد تعقيدًا هي المذكرات التي يُعِد لها بايدن، والمقرر صدورها في السابع عشر من نوفمبر المقبل، بعد أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي.

وبحسب واشنطن بوست، فإن هذا التوقيت أثار قلق عدد من أصدقائه ومستشاريه السابقين، الذين يتخوفون من أن يُعيد ظهوره العلني فتح جراح 2024 السياسية حين يكون الديمقراطيون في أمسّ الحاجة إلى توجيه الأنظار نحو سياسات ترامب.

وقال المستشار الديمقراطي سوير هاكيت، الذي عمل في حملتي أوباما وهيلاري كلينتون، إن المرشحيْن الديمقراطيين يكافحان لتجاوز الأضرار السياسية التي خلفتها حملة 2024، مضيفًا أن أفضل ما يمكن لبايدن فعله هو الابتعاد عن الأضواء.

في المقابل، يرى مساعدوه أن لا أحد سيفكر في بايدن في نوفمبر، وأن المواطن الأمريكي مشغول بأسعار الوقود وفاتورة الطعام، لا بمذكرات رئيس سابق يتلقى علاجه في منزله بديلاوير.

ترامب لا يتوقف وملف الذاكرة يُعَاد فتحه

لم يتوانَ ترامب عن توظيف حالة بايدن الصحية ورقة سياسية مستمرة، فبحسب تحليل أجرته واشنطن بوست لخطاباته ومنشوراته ومقابلاته، بات يُشير إلى سلفه كل يومين تقريبًا، بعد أن كان يفعل ذلك مرة كل خمسة أيام في يونيو الماضي.

وقد علق ترامب في البيت الأبيض صورة لجهاز التوقيع الآلي "الأوتوبن"؛ تهكمًا على ما يصفه بأن مساعدي بايدن كانوا يمارسون صلاحيات الرئاسة نيابة عن رئيس عاجز، وهو اتهام لا تؤيده أي وثائق.

وعلى الصعيد القانوني، أجازت محكمة استئناف فيدرالية لمؤسسة هيريتيدج المحافظة الحصول على نصوص وتسجيلات صوتية مُعدَلة، كان المدعي الخاص قد استخدمها لوصف بايدن بأنه "رجل مسن ذاكرته ضعيفة".

وفي مواجهة هذه الهجمات، دافع نجله هانتر بايدن عن والده بحدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، متسائلًا عمّن يجد في مرض السرطان ذريعة للهجوم السياسي.

أما رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية السابق جايمي هاريسون، فقد رد على المنتقدين بتساؤل مضاد وهو "ترامب نفسه بلغ الثمانين في يونيو، وزار مستشفى والتر ريد العسكري ثلاث مرات منذ أبريل 2025 وسط تساؤلات عن كدمات يديه وتورم ساقيه، فلماذا يمر ذلك دون اكتراث يُذكر؟