رغم اعتياده الوقوف أمام عشرات الآلاف من الجماهير خلال حفلاته، أكد مغني الراب الأمريكي ترافيس سكوت أن أكثر اللحظات توترًا في مسيرته لم تكن على المسرح، بل خلال أول يوم تصوير له في فيلم "الأوديسة" للمخرج العالمي كريستوفر نولان.
وأوضح سكوت أنه شعر برهبة شديدة عندما طلب منه الوقوف فوق طاولة خشبية داخل قلعة تاريخية في جزيرة إيطالية، ليؤدي المشهد الافتتاحي للفيلم أمام كاميرات آيماكس، بينما كان يراقبه عدد من أبرز نجوم هوليوود، من بينهم آن هاثاواي، وتوم هولاند، وروبرت باتينسون، إلى جانب مئات الممثلين المشاركين في العمل.
وقال "سكوت" إن الموقف كان مختلفًا تمامًا عن أي حفلة غنائية اعتاد تقديمها، موضحًا: "لم يكن الأمر مجرد عرض على طريقة ترافيس سكوت، بل كان الجميع منغمسين في أدوارهم، والكاميرا موجهة نحوي مباشرة، فيما كان كريستوفر نولان يقف أمامي يراقب الأداء".
وخلال المشهد، أدى سكوت قصيدة تحكي انتصار البطل الإغريقي أوديسيوس في حرب طروادة، في لقطة وصفها نولان لاحقًا بأنها كانت اختبارًا حقيقيًا لقدراته التمثيلية، بعدما قرر أن يبدأ يوم التصوير بذلك المشهد الصعب عمدًا.
وقال "نولان" إن اختياره لسكوت لم يكن بسبب شهرته الموسيقية، وإنما لأنه رأى فيه شخصية قادرة على تجسيد دور الراوي الذي ينقل الملحمة للجمهور المعاصر، مضيفًا: "كنت واضحًا معه منذ البداية.. لم أوظفه كموسيقي، بل كممثل".
وأوضح المخرج الحائز على جائزة الأوسكار أنه أثناء تحويل ملحمة هوميروس إلى فيلم سينمائي، كان يبحث عن وسيلة تجعل القصيدة القديمة أكثر قربًا من الجمهور الحديث، معتبرًا أن فناني الراب يمثلون الامتداد الطبيعي لتقليد رواة القصص والشعراء في الحضارات القديمة.
كما كشف "سكوت" أن ارتباطه بملحمة "الأوديسة" يعود إلى طفولته، حيث كانت جدته، أستاذة الأدب الإنجليزي، طلبت منه قراءتها خلال الإجازة الصيفية، بل وألزمته بكتابة مقال عنها واعترف ضاحكًا بأنه لم يقرأها كاملة وقتها، وكتب ملخصًا مضللًا، الأمر الذي عرّضه لتوبيخ شديد من جدته.
وأضاف أن جدته اليوم تشعر بفخر كبير بعد مشاركته في الفيلم، وتقول له دائمًا إن إصرارها على جعله يقرأ الملحمة في طفولته هو ما قاده في النهاية إلى المشاركة في هذا المشروع السينمائي الضخم.
تأتي مشاركة سكوت في "الأوديسة" امتدادًا لتعاونه السابق مع نولان، بعدما قدّم أغنية النهاية لفيلم "Tenet" عام 2020، فيما يشارك هذه المرة أيضًا في كتابة وأداء أغنية النهاية للفيلم الجديد، بالتعاون مع الموسيقار لودفيج جورانسون والمغني جيمس بليك، وهي الأغنية التي يتوقع كثيرون أن تنافس على جائزة الأوسكار لأفضل أغنية أصلية.
وفي سياق آخر، أعلن سكوت توقيع اتفاقية تعاون واسعة مع شركة Paramount Pictures عبر علامته التجارية Cactus Jack، التي ستتيح له تطوير وإنتاج أفلام ومسلسلات ومشروعات ترفيهية وتجارب تفاعلية، في خطوة تعكس رغبته في توسيع حضوره داخل صناعة السينما.
وأكد الفنان الأمريكي أن اهتمامه بالفن السابع ليس وليد اليوم، مشيرًا إلى أنه اعتاد إنفاق ميزانيات ضخمة على إنتاج فيديوهاته الموسيقية، حتى أصبحت تضاهي ميزانيات بعض الأفلام المستقلة، وهو ما دفعه للتفكير في الانتقال إلى إنتاج أعمال سينمائية كاملة.
وقال: "كنت دائمًا أتساءل كيف يمكن تحويل الأفكار التي أقدمها في فيديو مدته ثلاث أو أربع دقائق إلى أفلام كاملة تحمل نفس الرؤية".
ورغم أن التمثيل أصبح جزءًا من خططه المستقبلية، أوضح سكوت أن شغفه الحقيقي يكمن في الإنتاج والإخراج وكتابة الموسيقى التصويرية وتصميم الصوت، معتبرًا أن هذه المجالات تمنحه مساحة أكبر للتعبير عن رؤيته الفنية.
وكشف أيضًا أنه كان يحرص يوميًا على الوصول إلى موقع تصوير "الأوديسة" في الخامسة صباحًا، والبقاء حتى الثالثة عصرًا، ليس فقط لتصوير مشاهده، وإنما لمراقبة طريقة عمل نولان ومدير التصوير هويت فان هويتما، مؤكدًا أنه كان يقف بجوار الكاميرات ويتابع كل تفاصيل التصوير ليتعلم كيفية صناعة الأفلام على أرض الواقع.
وأشار إلى أن أهم درس خرج به من التجربة هو ضرورة التمسك بالرؤية الفنية وعدم التنازل عنها، وهي النصيحة نفسها التي تعلمها في بداياته من مغني الراب كانييه ويست.
وبالتوازي مع طموحاته السينمائية، يعمل سكوت حاليًا على ألبومه الاستوديو السادس، الذي سيأتي بعد النجاح الكبير الذي حققه ألبوم"Utopia"، مؤكدًا أنه يسعى هذه المرة إلى تطوير تجربة موسيقية ومسرحية أكثر ضخامة، مستلهمًا أفكاره من جولاته العالمية التي باعت أكثر من 2.2 مليون تذكرة وحققت إيرادات بلغت نحو 265 مليون دولار.
وفي ختام حديثه، أكد ترافيس سكوت أن الجوائز ليست الدافع الأساسي وراء عمله، رغم اعترافه بأنه يتطلع للفوز بجائزة جرامي بعد عشر ترشيحات سابقة، كما يأمل أن تمنحه مشاركته في فيلم "الأوديسة" فرصة المنافسة على جائزة الأوسكار، معتبرًا أن الوصول إلى هذا الإنجاز سيكون محطة مهمة في مسيرته الفنية، التي باتت تمتد من الموسيقى إلى السينما.