نجحت الموسيقية هبة قدري في أن تفرض حضورها عالميًا في واحدة من أدق وأصعب المهن داخل صناعة الموسيقى العالمية، رحلة بدأت من شغف بالصوت، وانتهت إلى المشاركة في صناعة الموسيقى التصويرية لأحد أكبر أفلام عام 2026، لتؤكد أن الموهبة المصرية قادرة على الوصول إلى أهم المنصات العالمية، حتى وإن كان إنجازها يتحقق من خلف الكواليس.
هبة قدري المتخصصة في هندسة الصوت "mastering" على المستوى الدولي، وضعت بصمتها على فيلم THE Odyssey وعلقت عبر حسابها على إنستجرام حول تلك المشاركة: "يسعدني أن أعمل مع الموسيقار لودفيج جورانسون في الموسيقى التصويرية لفيلم THE Odyssey وأشعر بإمتياز كبير لكوني ضمن فريق هندسة الصوت المسؤول عن إصدار الموسيقى التصويرية".
الموسيقية المصرية أسهمت في إخراج أعمال لعدد من أبرز الفنانين العالميين، من بينهم بيورك، وجوريلاز، وبلود أورانج، وسلو دايف، ولوسي داكوس، وميجيل، إلى جانب مشروعات تنتمي إلى الموسيقى الإلكترونية والبديلة والتجريبية.
هبة قدري التي ولدت في مصر، ونشأت في بيئة ارتبطت فيها الموسيقى بالحياة اليومية، تؤكد في حوارها مع مجلة "رولينج ستون" أن الأغنيات الكلاسيكية العربية جزءًا من ذاكرتها السمعية المبكرة، وفي مقابلاتها، تستحضر باستمرار حضور أصوات مثل أم كلثوم وفيروز في المنزل، معتبرة أن هذه التجربة المبكرة أسهمت في تكوين حساسيتها تجاه التفاصيل الصوتية، قبل أن تتحول لاحقا إلى مسار مهني.
لم يكن دخول هبة قدري عالم الموسيقى نتيجة تخطيط مسبق، بل جاء عبر فرصة عابرة خلال عملها في إحدى الشركات بمصر، عندما طلب منها تسجيل مقطوعة بيانو لإعلان تجاري، لتكتشف معها شغفها الحقيقي بعالم الصوت، لتتجه لاحقًا إلى دراسة هندسة الصوت في الولايات المتحدة، قبل أن تبدأ تدريبها المهني في استوديوهات Sugar Hill Studios بمدينة هيوستن، ثم تنتقل إلى نيويورك عام 2007، حيث انطلقت مسيرتها الاحترافية.
اختارت قدري التخصص في هندسة الصوت mix&master وهي المرحلة الأخيرة في إنتاج الموسيقى، التي تمنح فيها الأعمال توازنها النهائي من حيث الجودة والديناميكية والتناسق الصوتي، وتصف هذه المرحلة بأنها عملية تجمع بين المعرفة التقنية والحس الموسيقي، إذ تهدف إلى توحيد الألبوم ليبدو عملًا متكاملًا، حتى وإن سجلت أغنياته في أماكن وأوقات مختلفة.
تعمل الموسيقية المصرية اليوم من استوديوهات في حي دومبو بمدينة بروكلين، الذي صُمم وفق معايير صوتية دقيقة، مؤكدة أن جودة البيئة الصوتية داخل الاستوديو تمثل عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرارات الفنية، معتبرة أن دقة الغرفة التي تستمع فيها الموسيقى لا تقل أهمية عن الأجهزة المستخدمة في إنتاجها.
ولا يقتصر اهتمامها على الجوانب التقنية فحسب، إذ برز اسمها أيضا في النقاشات المتعلقة بحقوق الفنانين في عصر البث الرقمي، حيث تنتقد النماذج الاقتصادية التي تعتمدها بعض منصات الموسيقى، وتطالب بسياسات أكثر عدالة تضمن حصول الفنانين والعاملين في الصناعة على حقوقهم.
كما تدعم المبادرات الهادفة إلى حفظ التراث الموسيقي العربي، وتؤكد أهمية بناء بنية تحتية قادرة على صون الأرشيف الصوتي وإعادة إحياء الصناعات الموسيقية في المنطقة.