حدد باحثون في كلية الطب بجامعة فلوريدا "هيلث مورساني" مسارًا علاجيًا واعدًا قد يساعد في حماية القلب لدى الأشخاص المصابين بالحثل العضلي الدوشيني (DMD).
ويعرف هذا المرض بأنه وراثي وخطير يؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات وقد يسبب مضاعفات تهدد الحياة.
ويؤثر الحثل العضلي الدوشيني بشكل رئيسي على الذكور، لأنه ينتقل عبر الكروموسوم X. ويؤدي المرض إلى ضعف تدريجي في العضلات المسؤولة عن الحركة والمشي، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما يؤثر في عضلة القلب، وفق تقرير لوكالة الأنباء العراقية "واع"
وينتج المرض عن طفرات جينية تمنع الجسم من إنتاج بروتين "دستروفين" الضروري للحفاظ على استقرار خلايا العضلات وحمايتها من التلف، وعند غياب هذا البروتين، تتعرض العضلات للضرر مع مرور الوقت، وتتحول الأنسجة السليمة تدريجيًا إلى أنسجة دهنية وتليفات تؤثر في كفاءة العضلات.
ويعد القلب من أكثر الأعضاء تأثرًا بالمرض، لأنه يعمل باستمرار لضخ الدم إلى أنحاء الجسم، ومع استمرار تلف خلايا عضلة القلب، قد يحدث تضخم في القلب وتراجع في قدرته على ضخ الدم، ما قد يؤدي في مراحل متقدمة إلى فشل القلب.
وكشفت دراسة جديدة، نشرت في مجلة العلاج الجزيئي، أن الدواء التجريبي "سيتاناكسيب" (Setanaxib) تمكن من الحفاظ على وظيفة القلب وتقليل تضخم عضلة القلب والحد من تراكم الأنسجة المتندبة في نماذج مخبرية للمرض.
وقاد الدراسة دا تشي وانج، مدير مركز الطب التجديدي في معهد القلب الصحي بجامعة جنوب فلوريدا، بمشاركة فريق بحثي ضم جون مابلي وجابرييلا دينيز وعددًا من الباحثين المتعاونين.
وفي الدراسة، اختبر الباحثون تأثير دواء "سيتاناكسيب"، الذي يعمل على تقليل ما يعرف بالإجهاد التأكسدي، وهي عملية تحدث عندما ترتفع مستويات جزيئات شديدة التفاعل داخل الخلايا، ما قد يؤدي إلى زيادة الالتهاب وتكوين التليفات.
ويستهدف الدواء إنزيمي NOX1 وNOX4 اللذين يساهمان في إنتاج هذه الجزيئات، وأظهرت النتائج أن تثبيط هذا المسار ساعد في تحسين أداء القلب وتقليل الالتهاب والتليف، إضافة إلى خفض نشاط الجينات المرتبطة باعتلال عضلة القلب.
كما أشارت النتائج إلى أن إنزيم NOX4 قد يكون هدفًا علاجيًا محتملًا لتطوير أدوية مستقبلية تساعد في علاج اعتلال عضلة القلب المرتبط بهذا المرض.
وقال "مابلي" إن النتائج تمثل خطوة مشجعة، موضحًا أن مثبطات إنزيم NOX4 سبق اختبارها في تجارب سريرية مرتبطة بأمراض مثل تليف الرئة وأمراض الكلى والكبد، وأن الخطوة المقبلة قد تكون تقييم استخدامها لدى مرضى الحثل العضلي الدوشيني بهدف إبطاء تطور مضاعفات القلب.
تأتي هذه الدراسة بعد أكثر من 15 عامًا من الأبحاث التي أجراها فريق وانج لفهم آليات تطور الحثل العضلي الدوشيني وتحديد أهداف بيولوجية جديدة يمكن الاستفادة منها في تطوير علاجات مبتكرة.
وأكدت "دينيز" أن الدراسة تمثل تقدمًا مهمًا في أبحاث أمراض القلب والطب التجديدي، وتبرز دور الأبحاث الأساسية في فهم الأمراض البشرية وتحويل الاكتشافات العلمية إلى وسائل علاجية جديدة.