شهد مضيق هرمز تراجعًا حادًا في حركة الملاحة إلى أدنى مستوى لها خلال خمسة أسابيع، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق "طلقات تحذيرية" باتجاه سفينتين قال إنهما حاولتا عبور المضيق بصورة غير قانونية، في أحدث تطور ضمن التصعيد العسكري المتواصل بين إيران والولايات المتحدة، الذي أثار مخاوف جديدة بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه اعترض السفينتين بعد إطفائهما أجهزة التتبع أثناء محاولة العبور، دون الكشف عن هويتهما، مؤكدًا أن القوات البحرية أطلقت طلقات تحذيرية لإجبارهما على التوقف، مع تأكيد طهران أنها تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، بحسب صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية.
تحذيرات بحرية
وأدت الهجمات المتكررة على السفن التجارية إلى زيادة التوتر في الممر البحري الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إذ أظهرت بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن أن 14 سفينة فقط عبرت المضيق يوم الأحد، وهو أدنى مستوى سُجل خلال خمسة أسابيع.
وفي الوقت نفسه، أوضحت البيانات أن من بين السفن التي تمكنت من العبور ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط الإيراني، إلى جانب ناقلة كويتية تنقل نحو 500 ألف برميل من الخام.
كما سلكت ست سفن الممر الذي حددته إيران، بينما استخدمت سفينة واحدة فقط المسار المعتمد من المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
تراجع الملاحة
وأظهرت البيانات أن حركة الملاحة في المضيق شهدت تراجعًا كبيرًا مقارنة بالفترة التي سبقت التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، عندما كانت عشرات السفن تعبر يوميًا مع تشغيل أجهزة التتبع، ووصل عددها إلى نحو 70 سفينة يوميًا أواخر يونيو الماضي.
وفي الأثناء، عادت العديد من السفن إلى استخدام أساليب "أسطول الظل"، عبر إغلاق أجهزة التتبع الإلكترونية لتجنب الرصد أثناء عبورها المضيق، وهي الممارسات نفسها التي استُخدمت خلال ذروة الحرب، حيث تبين أن نصف السفن التي عبرت يوم الأحد أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها أثناء الرحلة.
مخاوف نفطية
وجاء هذا التطور بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وهو ما يرجح استمرار انخفاض حركة الملاحة عبر المضيق خلال الفترة المقبلة، مع توقعات باقتصار العبور على عدد محدود من السفن.
إضافة إلى ذلك، حذرت شركة الوساطة البحرية "جيبسون" من أن أي إغلاق جديد ومطول لمضيق هرمز سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، مشيرة إلى أن تراجع المخزونات العالمية خلال الأشهر الماضية قد يؤدي إلى تشديد الإمدادات وارتفاع أسعار النفط، بما ينعكس على أسواق الشحن البحري والاقتصاد العالمي بصورة أوسع.